
حديث عن تحرك دبلوماسي فرنسي باتجاه دمشق يفتح نقاشًا حول مستقبل مناف طلاس وسط تحفظات سياسية سورية:
بقلم:
د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية.
تتداول مصادر سياسية وإعلامية غير رسمية في الآونة الأخيرة معلومات تتحدث عن زيارة مرتقبة للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى سورية خلال الشهر المقبل، في إطار تحرك دبلوماسي محتمل تُقدّمه بعض الأوساط بوصفه محاولة لإعادة تنشيط القنوات السياسية بين باريس ودمشق، وإعادة فتح ملفات كانت مجمّدة خلال السنوات الماضية، مع تأكيد أن هذه المعطيات لا تزال في إطار التسريبات غير المؤكدة ولم تصدر بشأنها أي تصريحات رسمية...
وبحسب هذه الطروحات، يُطرح في الكواليس الدبلوماسية اسم العميد مناف طلاس ضمن أحد المسارات المحتملة للوساطة الفرنسية، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن باريس، وربما بالتنسيق مع أطراف إقليمية مثل القاهرة، قد تعمل على اختبار إمكانية إعادة دمجه في المشهد السوري ضمن تسوية سياسية أوسع، قد تشمل لاحقًا ترتيبات مرتبطة بالمؤسسة العسكرية أو وزارة الدفاع، وهو ما يُعد من أكثر السيناريوهات حساسية وتعقيدًا في السياق السوري الحالي.
وتضيف هذه التقديرات أن مثل هذا الطرح يأتي في إطار مقاربة دولية وإقليمية أوسع تقوم على محاولة إعادة إدماج شخصيات معارضة سابقة أو منخرطة في مسارات الانشقاق، بهدف استخدامها كجسور سياسية بين الدولة والمعارضة السابقة، أو كجزء من هندسة تفاهمات تدريجية تتعلق بمرحلة ما بعد الصراع، غير أن هذه المقاربة تصطدم بعوامل داخلية متعلقة ببنية القرار الأمني والعسكري في دمشق، وبطبيعة التوازنات داخل المؤسسة الدفاعية التي ما تزال شديدة الحساسية تجاه ملفات الانشقاق والعودة إلى مواقع سيادية.
وفي المقابل، تشير نفس الأوساط إلى أن القيادة السورية الحالية، بحسب ما يُنقل عنها في هذه التسريبات، لا تبدي قبولًا واضحًا لفكرة إعادة إدماج شخصيات عسكرية منخرطة سابقًا في المعارضة في مواقع قيادية داخل وزارة الدفاع، معتبرة أن مثل هذا الطرح يتطلب توافقات أوسع وضمانات أمنية وسياسية داخلية لا تزال غير متوفرة حتى الآن...
عموماً:
في حال صحّ، بمحاولات دبلوماسية فرنسية سابقة في الملف السوري، حيث لعبت باريس أدوار وساطة أو ضغط سياسي غير مباشر في ملفات متعددة، من بينها محاولات التوسط أو التأثير في مسارات التفاوض مع أطراف شمال وشرق سوريا، بما في ذلك ، وهي ملفات أظهرت أن الضغوط الدولية قد تساهم في فتح قنوات حوار أو إنتاج تفاهمات جزئية، لكنها لا تصل غالبًا إلى مستوى فرض تغييرات بنيوية في مراكز القرار أو في التعيينات السيادية الحساسة.
وبين هذه المعطيات، يبقى ملف مناف طلاس مطروحًا في دائرة التقديرات السياسية أكثر منه في دائرة القرارات التنفيذية، حيث يرى بعض المراقبين أن استمرار وجوده في باريس ضمن موقع سياسي غير رسمي أو دور استشاري غير معلن يمثل السيناريو الأكثر ترجيحًا في المرحلة الحالية، مع إبقاء اسمه ضمن أدوات النقاش السياسي والدبلوماسي دون أن يعني ذلك بالضرورة انتقالًا قريبًا إلى موقع رسمي داخل الدولة السورية.
وفي ظل غياب أي تأكيدات رسمية من باريس أو دمشق، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين الاستخدام السياسي للاسم في إطار التفاوض غير المباشر، وبين بقاء الملف مجمّدًا ضمن سياق التوازنات الإقليمية والدولية القائمة...
ملاحظة :
- العهد الحالي لايزال متمسكا بحكومة اللون الواحد اي لا يكفي لأي شخص أن يكون عربيا سوريا ولا حتى مسلما سنيا، بل يجب أن يكون ذو ثقافة جهادية، وله جذور إخوانية وقد مر عبر تنظيم القاعدة إلى أن صار عضوا في هيئة تحرير الشام ومن دار في فلكها من جماعات إسلامية شاركت في عملية ردع العدوان...
- الولاء مقدم على الانتماء عند هؤلاء والبعد الأمني مقدم على الخبرة والمؤهل والسيرة الذاتية.