مجلس النواب الأمريكي يقر لأول مرة قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن الحرب مع إيران : في خطوة غير مسبوقة منذ اندلاع المواجهة العسكرية ( الأمريكية ـ الإيرانية ) ، أقر مجلس النواب الأمريكي، الأربعاء، قرارًا يستند إلى قانون صلاحيات الحرب، ويقيد قدرة الرئيس الأمريكي Donald Trump على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران دون تفويض صريح من الكونغرس، ويُعد هذا أول نجاح تشريعي داخل مجلس النواب لإقرار قرار من هذا النوع بعد عدة محاولات سابقة فشلت خلال الأشهر الماضية. وبحسب نتائج التصويت، حظي القرار بموافقة 215 نائبًا مقابل 208 أصوات معارضة، حيث انضم عدد من النواب الجمهوريين إلى الديمقراطيين في دعم المشروع، في مؤشر على تنامي القلق داخل الحزب الجمهوري نفسه من استمرار الحرب وتداعياتها السياسية والاقتصادية..…
آراء المحررين
لبنان بين فوضى القرار وحدود القوة… حين يتحول “النصر” إلى عبء سياسي في المشهد الذي ترسمه الصحافة الإسرائيلية هذه الأيام، لا يبدو أن النقاش يدور حول لبنان وحده، بل حول أزمة أعمق: أزمة القرار السياسي حين يتداخل مع الحسابات العسكرية، ثم يرتدّ كلاهما على صاحبهما في لحظة واحدة. ما بين مقالات تتهم القيادة العسكرية بالغرق في “مستنقع لبنان”، وأخرى ترى أن الحكومة الإسرائيلية تدفع الجيش إلى حرب بلا أفق، يتكشف خيط مشترك واضح: إسرائيل ليست أمام معركة خارجية فقط، بل أمام اختبار داخلي لحدود القوة ومعنى استخدامها. في قلب هذا الجدل يظهر اسم بوصفه محوراً سياسياً ضاغطاً، لا مجرد قائد حكومة. فالمأزق، كما تصفه بعض التحليلات، لا يتعلق فقط بلبنان أو غزة أو إيران، بل بطريقة إدارة الحرب نفسها: متى تبدأ؟ وكيف تُس…
آراء المحررين
بين واشنطن وتل أبيب: عندما يُدار القرار من خارج الغرفة
بين واشنطن وتل أبيب: عندما يُدار القرار من خارج الغرفة... بقلم: د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية ليست المشكلة في التصريحات الإسرائيلية المتكررة عن “التنسيق الاستراتيجي” مع الولايات المتحدة، ولا في الخطاب الأميركي الذي يؤكد “التحالف غير القابل للكسر” مع إسرائيل. المشكلة الأعمق—كما تكشفها قراءات في الصحافة الإسرائيلية نفسها—هي أن هذا “التحالف” بدأ يتحول تدريجيًا من علاقة بين شريكين إلى علاقة بين مركز قرار ومحيط يتحرك داخل حدوده. في هذا السياق، يكتسب ما نُسب إلى صحيفة “إسرائيل اليوم” عن تأثير دونالد ترامب على القرار الإسرائيلي دلالة تتجاوز شخصه. فالمسألة ليست ترامب بحد ذاته، بل طبيعة البنية التي تجعل رئيس الوزراء الإسرائيلي، أيًّا كان اسمه، أقرب إلى مدير ملف منه إلى صاحب…
آراء المحررين
بين سرديات الصفقات وحدود الواقع في الشرق الأوسط
بين سرديات الصفقات وحدود الواقع في الشرق الأوسط: يبدو الخطاب السياسي حول الشرق الأوسط اليوم أقرب إلى ساحة تتقاطع فيها الروايات المتناقضة أكثر مما هو توصيف دقيق لمسارات تفاوضية مستقرة. فالمشهد لا يُبنى فقط على الوقائع الميدانية، بل أيضاً على موجات من التصريحات والتسريبات التي تعيد تشكيل الفهم العام للأحداث، حتى يصبح التمييز بين ما هو قائم فعلاً وما هو متخيَّل سياسياً أمراً شديد التعقيد. في هذا الإطار، تبرز فكرة “الصفقة الشاملة” كأحد أكثر التصورات تداولاً في الخطاب السياسي المعاصر، حيث يُفترض أن بإمكان قوة كبرى أن تدير خطوط التوتر في الإقليم عبر اتصالات متزامنة مع أطراف متصارعة، وصولاً إلى تهدئة شاملة أو وقف شامل للنار. غير أن هذا التصور، رغم جاذبيته الإعلامية، يصطدم بواقع أكثر تعقيداً، حيث تت…
آراء المحررين
الحرب التي أعادت اكتشاف الدولة
الحرب التي أعادت اكتشاف الدولة: بقلم: د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في التاريخ الحديث، لا تُقاس قوة الدول بما تملكه في أوقات الرخاء، بل بما تستطيع الحفاظ عليه عندما تُغلق الأبواب من حولها. فالأزمات الكبرى، مهما كانت قاسية، تتحول أحيانا إلى اختبار يكشف حقيقة البنية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للدول، ويُظهر ما إذا كانت تعتمد على قدراتها الذاتية أم على ما يوفره لها الخارج. من هذه الزاوية يمكن فهم التحولات التي شهدتها روسيا خلال السنوات الأخيرة. فالدولة التي وُضعت تحت واحدة من أوسع منظومات العقوبات في التاريخ الحديث لم تنهَر كما توقع خصومها، بل دخلت في مسار مختلف فرض عليها إعادة النظر في كثير من المسلمات التي حكمت اقتصادها وعلاقاتها الدولية لعقود. كانت الفرضية ال…
بين حكومة الأمر الواقع وثقافة الغلبة: لماذا ما زلت في منطقة الانتظار؟ لا أخفي أنني ما زلت أعيش حالة من عدم اليقين الكامل تجاه الحكومة الانتقالية في سورية برئاسة أحمد الشرع. فلا أنا في صفوف المؤيدين لها، ولا أنا في معسكر المناهضين لها... نعم: انا أقف في منطقة انتظار تفرضها عليّ قناعاتي الوطنية قبل أي اعتبار آخر، وتدفعني إلى النظر للأمور بميزان المصلحة السورية لا بميزان الاصطفاف السياسي أو الأيديولوجي... منذ اليوم الأول: رأيت أن هذه الحكومة لا تلامس، ولو من باب المصادفة، مضمون القرار الأممي 2254 الذي تحدث صراحة عن هيئة أو حكومة انتقالية تقوم على أسس توافقية وشاملة، لذلك فإن توصيفها، بالنسبة لي، لا يخرج عن كونها حكومة أمر واقع فرضتها موازين القوة والوقائع التي أفرزتها التطورات السورية الأخيرة…
آراء المحررين
بين الدولة والطائفة: تأملات في المصير السوري
بين الدولة والطائفة: تأملات في المصير السوري... شغلت موقعا كنت وسواي من شاغاليه في كل الجمهورية العربية السورية ٥٦ رجلا، طبعا كان هناك من هم أعلى منا وهم بالمئات وهم من اقل شأنا مهنيا وهم بمئات الآلاف إلا أننا كنا نحن من شكل المفصل وصلة الاتصال بين رأس الهرم و أضلعه، نعم كنا ننفذ مهام لكننا كنا في ذات الوقت نقرر كيف ننفذ، ولدينا مساحات كبيرة لاتخاذ القرار المناسب دون العودة لأحد تبعا لقرار كنا إتخذناه كمجلس مركزي كان يعتد بأن : ( المبادرة اساس للمسؤولية، وان القيادة الغير مبادرة لا تعدو أن تكون ثلة موظفين )، وكنا نكتفي بالاعلام ... هذا ما جعلني أرى كل شيء دون أي مؤثرات خارجية، كنت المس بيدي وارى بعيني واسمع بأذني كل ما يتعلق بسورية وأقرأ ردود الأفعال عليه من خلال من كنت اعمل معهم... وزير ا…
آراء المحررين
أمريكا... تعرف كيف تبدأ الحروب ولا تعرف كيف تنهيها
أمريكا... تعرف كيف تبدأ الحروب ولا تعرف كيف تنهيها : بقلم: د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية. لا يمكن قراءة التاريخ الحديث بإنصاف من دون الاعتراف بأن الولايات المتحدة الأمريكية كانت القوة الأكثر تأثيراً في العالم خلال القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين. فمنذ نشأة الدولة الأمريكية وحتى اليوم، نجحت واشنطن في تحقيق إنجازات كبرى غيّرت وجه العالم، سواء اتفقنا معها أم اختلفنا حول الوسائل التي استخدمتها للوصول إلى تلك النتائج... استطاعت الولايات المتحدة أن تفرض سيطرتها الكاملة على قارة بأكملها بعد القضاء على معظم المجتمعات الأصلية التي كانت تعيش فيها. وقد كان ذلك واحداً من أكثر التحولات الجذرية في التاريخ الحديث، بصرف النظر عن الأحكام الأخلاقية التي يمكن أن تُطلق علي…
سقوط النظام السوري... بين الأساطير السياسية وحقائق موازين القوى: بقلم: د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية. أثار تصريح المحامي والحقوقي السوري أنور البني جدلاً واسعاً عندما اعتبر أن قانون قيصر والمنظمات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني والمنصات والتنسيقيات كانت العامل الحاسم في إسقاط نظام بشار الأسد، وأن من دخل دمشق عسكرياً لم يكن صاحب الدور الحقيقي في ما جرى... وبين المبالغة في دور العمل الحقوقي من جهة، والمبالغة في دور الفصائل المسلحة من جهة أخرى، تضيع الصورة الأكثر تعقيداً والأقرب إلى الواقع. لا أحد يستطيع إنكار أن العقوبات الدولية، والضغوط السياسية، والنشاط الحقوقي والإعلامي، أسهمت خلال سنوات طويلة في إضعاف صورة النظام السوري وعزلته السياسية والاقتصادية، كما لا يمكن…
حين تتحول القوة إلى عبء: المعضلة الأمريكية في ميزان التاريخ... على امتداد التاريخ، نادراً ما سقطت الإمبراطوريات لأنها كانت ضعيفة، المفارقة أن كثيراً من القوى العظمى وصلت إلى لحظة الانحدار وهي في ذروة نفوذها، بعدما تحولت عناصر تفوقها إلى أعباء تثقل حركتها وتستنزف مواردها، وهذه الحقيقة التاريخية تفرض نفسها اليوم عند قراءة المشهد الأمريكي بعيداً عن المبالغات التي تهيمن على النقاش السياسي والإعلامي... هناك من ينظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها قوة لا يمكن تحديها، وكأنها خارج قوانين التاريخ. وفي المقابل، هناك من يتعامل معها باعتبارها كياناً هشاً يمكن إسقاطه بالشعارات والانفعالات، وبين هذين التصورين المتناقضين تضيع الرؤية الواقعية... فالولايات المتحدة ما زالت القوة الأكبر عالمياً من حيث الاقتص…
سورية بين ضجيج الداخل وتحديات الخارج: الحاجة إلى وعي جامع واستعادة البوصلة الوطنية... بقلم: د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية تبدو اللحظة السورية الراهنة مثقلة بتشابكات قاسية تتداخل فيها الأزمات الاقتصادية والمعيشية مع احتدام الخطابات الطائفية والتحريضية، وكأن البلاد تُدفع تدريجياً نحو حالة من الاستنزاف الداخلي الذي يستهلك الوعي العام ويشتت الانتباه عن التحديات الأخطر والأكثر استراتيجية... هذا الواقع لا يهدد فقط الاستقرار الاجتماعي، بل يمسّ جوهر الفكرة السورية نفسها بوصفها فضاءً جامعاً لتعدد اجتماعي وثقافي ظلّ، رغم كل العواصف، أحد أهم عناصر قوتها التاريخية... إنّ أخطر ما في اللحظة الراهنة ليس فقط تدهور الأوضاع الاقتصادية أو ضغط المعيشة أو أزمات الخدمات، بل تحوّل الفض…
لعبة الخطوط الحمراء… ليلة التصعيد التي انقلبت فيها السماء إلى رسالة سياسية في مشهد إقليمي متسارع الإيقاع، تُروى سلسلة أحداث مترابطة بدأت—بحسب ما تم تداوله في الساعات الأخيرة—مع تحرك طائرات إسرائيلية باتجاه أهداف يُعتقد أنها داخل الضاحية الجنوبية لبيروت، في خطوة اعتُبرت مقدمة لتصعيد واسع. هذا التطور لم يمرّ بهدوء، إذ جاءت ردود فعل إيرانية حادة على مستوى الخطاب السياسي، شملت إعلاناً بوقف مسار التفاوض مع الجانب الأمريكي، إلى جانب نشر رسائل تحذيرية تتحدث عن تحويل شمال فلسطين المحتلة إلى منطقة شبه معزولة عسكرياً في حال تنفيذ الضربة، مع التلويح بأن أي استهداف لبيروت قد يفتح الباب أمام رد مباشر يشمل ساحات في الشمال. وبالتوازي مع ذلك، جرى رسم ما وُصف بـ”خطوط حمراء” تتعلق بلبنان وغزة، حيث تم التأك…
آراء المحررين
حين يتحول الشك إلى وطن داخلي
حين يتحول الشك إلى وطن داخلي لم يكن التحول الذي يطرأ على الإنسان لحظة مفاجئة تشبه الانقلاب، بل كان أشبه بتآكل بطيء في طبقات المعنى التي ورثها دون أن يختارها. يبدأ الأمر عادةً من حيث لا يُتوقع: من أسئلة صغيرة تبدو بريئة، لكنها تملك قدرة غريبة على تفكيك ما يبدو راسخًا. ومع الوقت، لا يعود العالم كما كان، ليس لأنه تغيّر في الخارج، بل لأن العين التي تراه لم تعد تلك العين الأولى. في بدايات الوعي، يتعامل الإنسان مع المعنى كما يتعامل الطفل مع لغة أسرته: يتلقاه بوصفه حقيقة مكتملة لا تحتاج إلى مساءلة. غير أن العقل، حين ينضج، لا يكتفي بالمشاهدة. إنه يطلب التفسير، ثم التبرير، ثم يتجاوز الاثنين معًا نحو إعادة البناء. وهنا يبدأ التوتر الحقيقي بين الموروث وما يتشكل داخل التجربة الفردية. ليس الصراع في جو…
عندما يُختزل الدم إلى هوية… كيف نخسر العدالة ونخسر المجتمع معًا؟ تأتي بعض الجرائم في حياة الشعوب كصفعاتٍ قاسية توقظ الوجدان الإنساني كله. لا يختلف اثنان على أن ما حدث مع الطبيبة رانيا العباسي وأطفالها في دمشق عام 2013 كان من أكثر الوقائع التي هزّت الضمير العام، ليس فقط لبشاعته، بل لأن الضحايا فيه كانوا في قلب البراءة المطلقة: أطفال في عمرٍ كان يُفترض أن يكون بعيدًا عن كل أشكال العنف والسياسة والاقتتال. لقد جاءت تلك الحادثة في سياق مرحلة مضطربة من الحرب السورية، حيث توسعت الاعتقالات، وتداخلت الأجهزة، وتكاثفت الانتهاكات التي وثّقتها لاحقًا جهات حقوقية متعددة، لتصبح واحدة من أكثر الملفات إيلامًا وتعقيدًا في تاريخ تلك السنوات. ومع الوقت، تحولت هذه الواقعة إلى رمز للذاكرة الجريحة، وإلى سؤال مفت…
آراء المحررين
حين يتحول الهزل إلى مشروع هدم: في نقد خطاب التقسيم والسخرية السوداء في سورية، الصورة اعلاه لمرشح جديد لرئاسة سورية
حين يتحول الهزل إلى مشروع هدم: في نقد خطاب التقسيم والسخرية السوداء في سورية، الصورة اعلاه لمرشح جديد لرئاسة سورية في الأزمنة الطبيعية، تكون النكتة وسيلة للتنفيس، وتكون السخرية أداة لكشف التناقضات والأخطاء. أما في البلدان التي خرجت من الحروب مثقلة بالجراح والدماء والانقسامات، فإن للكلمات وزناً مختلفاً، وللسخرية حدوداً ينبغي الانتباه إليها، لأن ما يبدو مزحة عابرة قد يتحول، في الوعي الجمعي المنهك، إلى تطبيع مع أفكار كان ينبغي أن تبقى مرفوضة أخلاقياً ووطنياً. النص المتداول تحت عنوان "برنامج انتخابي لتحقيق السلم الأهلي" لا يطرح حلولاً سياسية، ولا يقدم رؤية إصلاحية، بل يقوم على فكرة واحدة تتكرر بأشكال مختلفة: عزل السوريين عن بعضهم البعض وفق الانتماء الطائفي أو القومي أو المناطقي، وتحويل سورية إ…
من " الصدمة" إلى " الفراغ": كيف يُصنع الرأي العام بالشعارات لا بالمعرفة... تصريح عباس النوري حول حزب البعث، بصيغته الصادمة والمختزِلة، لا ينبغي التعامل معه كحالة فردية معزولة، بل كعرضٍ لظاهرة أوسع في المجال الإعلامي العربي وهي : " تحوّل الموقف السياسي إلى جملة انفعالية، وتحول الجملة الانفعالية إلى رأي عام محتمل" ... نحن أمام زمن لم يعد فيه المطلوب هو الفهم، بل القدرة على إنتاج جملة قابلة للانتشار، جملة تُشبه الطلقات القصيرة: سريعة، حادة، ولا تحتاج إلى سياق كي تُستهلك. في هذا السياق، تصبح عبارة من نوع " زبالة" مهما كان موضوعها فعّالة إعلاميًا، لكنها فقيرة معرفيًا إلى حدٍّ كبير، لأنها لا تشرح، لا تفكك، ولا تُقارن، بل تُغلق الموضوع بالكامل، وهي لا تعدو أن تكون استعراضا قميئا لما يوصل بحرية…
لحظة ما قبل الانفجار: بيروت بين ضغط الميدان وغموض التفاوض في الساعات القليلة الماضية، بدا المشهد في المنطقة وكأنه دخل مرحلة مختلفة تماماً عن تلك التي اعتادها اللبنانيون خلال الأشهر الماضية. ليس الأمر مجرد تصعيد إضافي في سلسلة طويلة من التوتر، بل تداخل سريع ومكثف بين الميدان والسياسة، بين الإنذار العسكري والحراك الدبلوماسي الذي لم يكتمل بعد. من بيروت، وبالتحديد من محيط الضاحية الجنوبية، تتحدث التقارير عن حركة نزوح واسعة رافقت تصاعد التهديدات والإنذارات المتعلقة بإمكانية استهداف المنطقة. هذا النوع من التحركات لا يمكن التعامل معه كحدث معزول، لأنه يعكس في جوهره انتقال التهديد من “الإطار الردعي” إلى “الإطار التنفيذي”، أي من الرسائل السياسية إلى احتمالات الفعل المباشر. لكن ما يجعل هذه اللحظة أكثر…
الأول من حزيران 1976: عندما دخل الأسد إلى لبنان... هل أنقذ دولة أم فتح باب المأساة؟... بقلم: د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية. في الأول من حزيران عام 1976 عبرت القوات السورية الحدود إلى لبنان بصورة علنية ورسميّة، لتبدأ مرحلة جديدة لم تغيّر تاريخ لبنان فحسب، بل أعادت تشكيل المشرق العربي كله لعقود لاحقة، وبعد خمسين عاماً من ذلك القرار، ما يزال الجدل محتدماً حوله: - هل كان تدخلاً ضرورياً لمنع انهيار لبنان؟.. - أم كان بداية مشروع هيمنة سورية طويلة الأمد؟.. - وهل خدم المصالح الوطنية السورية فعلاً أم أوقع سورية نفسها في مستنقع استنزاف لم تخرج منه إلا بعد ثلاثة عقود؟.. لفهم القرار ينبغي أولاً العودة إلى الظروف التي أحاطت به، لا إلى الأحكام المسبقة التي تراكمت بعد ذلك.…
آراء المحررين
من البرج العاجي إلى صدمة الحقيقة السورية
من البرج العاجي إلى صدمة الحقيقة السورية... بقلم: د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية... اعترف: اني لم أكن يوماً من خصوم حافظ الأسد، لكن بذات الوقت لم أكن للحظة ممن والوا بشار الأسد وكنت انظر إليه دوما كـ ( ولد حكم بلد ) وأنه لم يكن يمتلك من المؤهلات ما تؤهله أن يحكم بلدا كسورية إلا أنه ابن لـ ( حاخامها ) الأكبر الأسد الأب ... لكن بالنسبة لحافظ الأسد على العكس، كنت من أكثر المؤمنين بعهده ضمن حدود المسؤوليات والمهام التي أوكلت إليّ... لم تكن لي معه مشكلة شخصية أو سياسية في أي مرحلة من المراحل، لا اخفي اني تجاوزت كل ما قيل عن نكسة حزيران 1967 وعلاقته بها، وكذا كنت قد تجاوزت ما قيل عن انقلابه على رفاقه في الحزب والدولة، واعتبرت أن لكل مرحلة ظروفها وحساباتها التي يعرفها أهل…
آراء المحررين
سورية من ساحة صراع إلى عقدة عبور دولية
سورية من ساحة صراع إلى عقدة عبور دولية: لم تكن الجغرافيا السورية يوماً مجرد تفصيل على خرائط الشرق الأوسط، فمنذ آلاف السنين، كانت الأرض التي تصل بين الخليج والبحر المتوسط والأناضول وبلاد الرافدين ممراً للقوافل والجيوش والتجارة والأفكار، لكن العقود الأخيرة حولت هذه الميزة الاستثنائية إلى عبء ثقيل، بعدما أصبحت سورية ميداناً للحروب والصراعات الإقليمية والدولية، فتراجعت مكانتها الاقتصادية وتبدد دورها التاريخي كمركز وصل بين القارات... اليوم: ومع التحولات السياسية التي تشهدها البلاد والتغيرات العاصفة التي تضرب المنطقة، يعود السؤال القديم بثوب جديد: - هل تستطيع سورية أن تستعيد موقعها الطبيعي كمفترق طرق استراتيجي، وأن تتحول من جديد إلى بوابة بين الشرق والغرب؟.. هذا السؤال لم يعد نظرياً كما كان ف…