--:--
استطلاع جديد: تأييد ترامب يظل قريباً من أدنى مستوياته وسط تصاعد القلق الاقتصادي وفد سوري يزور بيروت لبحث استخدام السوريين لمطار رينيه معوض وتطوير الربط الحدودي
العالم

تصاعد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وسط حالة ترقب إقليمي

نُشر في ١٠‏/٦‏/٢٠٢٦، ١٢:٠٥:٤٢ ص

45469.jpg

تصاعد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وسط حالة ترقب إقليمي

تشهد الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً وسياسياً متسارعاً في الشرق الأوسط، مع تداخل واضح بين التحركات الأمريكية والإسرائيلية على خلفية المواجهة المستمرة مع إيران وحلفائها في المنطقة، حيث انتقلت التطورات من مرحلة التهديد والردع إلى احتكاك عسكري مباشر على أكثر من ساحة، وسط حالة ترقب إقليمي ودولي لاحتمالات اتساع دائرة الصراع.

وفي هذا السياق، نفذت الولايات المتحدة ضربات عسكرية ضد مواقع إيرانية قالت إنها تضم رادارات ومنظومات دفاع جوي ومراكز قيادة وسيطرة، وذلك في إطار رد مباشر على هجمات استهدفت مصالحها في المنطقة، فيما توعدت طهران بالرد على هذه الضربات مؤكدة أن أي استهداف لأراضيها أو مصالحها لن يمر دون رد. وتزامن ذلك مع استمرار العمليات الإسرائيلية ضد أهداف مرتبطة بإيران وحلفائها، خصوصاً في لبنان، حيث كثفت إسرائيل غاراتها على مناطق في الجنوب مع إصدار أوامر إخلاء وتحذيرات للسكان، في مؤشر على تصاعد مستوى المواجهة مع حزب الله واتساع رقعة الاشتباك.

وتشير المعطيات الميدانية إلى استمرار التنسيق غير المباشر بين واشنطن وتل أبيب في إدارة الضغوط العسكرية على طهران، رغم وجود اختلافات في تقدير مستوى التصعيد المناسب، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى ضبط المواجهة ومنع انزلاقها إلى حرب إقليمية شاملة، في حين تواصل إسرائيل رفع مستوى جاهزيتها العسكرية تحسباً لردود محتملة على عدة جبهات، تشمل لبنان وسوريا وربما مناطق أخرى.

في المقابل، تلوّح إيران باستخدام أدوات ضغط استراتيجية، من بينها استهداف مصالح أمريكية في المنطقة أو التأثير على أمن الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يثير قلقاً متزايداً في الأسواق العالمية نظراً لأهمية هذا الممر الحيوي في تجارة الطاقة الدولية، ويزيد من احتمالات انعكاس التصعيد عسكرياً على الاقتصاد العالمي.

ومع استمرار هذا التوتر المتصاعد، تبدو المنطقة أمام واحدة من أكثر لحظاتها حساسية، إذ إن جميع الأطراف تحاول حتى الآن الموازنة بين إظهار القوة وتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، إلا أن هامش المناورة يتقلص تدريجياً مع كل تطور ميداني جديد. وتشير التقديرات إلى أن طهران قد تلجأ إلى رد محدود ومدروس يهدف إلى تثبيت معادلة الردع دون فتح مواجهة واسعة، بينما تبقى واشنطن مستعدة للرد على أي استهداف جديد لقواتها أو مصالحها في المنطقة، في حين تواصل إسرائيل تعزيز انتشارها العسكري تحسباً لأي سيناريو مفاجئ.

وبين هذه الاحتمالات، يبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال الساعات المقبلة هو استمرار التصعيد المضبوط ضمن حدود محسوبة، مع الإبقاء على قنوات اتصال سياسية وأمنية غير معلنة لتفادي الانزلاق إلى مواجهة شاملة. غير أن خطورة المرحلة تكمن في أن المنطقة تتحرك ضمن هامش ضيق جداً بين الردع والانفجار، حيث يمكن لأي خطأ في التقدير أو عملية عسكرية غير محسوبة أن تقود إلى توسع سريع في نطاق الاشتباك.

وعليه، فإن الساعات الأربع والعشرين المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة، فإما نجاح جهود الاحتواء عبر الردود المحدودة والضغوط الدبلوماسية الخلفية، وإما دخول المنطقة في مرحلة جديدة من التصعيد قد تمتد آثارها إلى أكثر من ساحة في الشرق الأوسط، من الخليج إلى لبنان وسوريا، بما يحمله ذلك من انعكاسات عسكرية واقتصادية وأمنية واسعة.