الثقافة والفن

يا نبض قلبي... وصلتني كل كلمة قلتِها، وكل تنهيدة خبأتها بين حروفك

نُشر في ٢٩‏/٧‏/٢٠٢٦، ٣:٢٠:٥٧ م

62651.jpg


يا نبض قلبي...

وصلتني كل كلمة قلتِها، وكل تنهيدة خبأتها بين حروفك، وظننتِ أنني أنام بينما كنتِ وحدك تحرسين الليل. لكن الحقيقة التي لم أقلها لك يومًا هي أن النوم الذي تتحدثين عنه لم يكن نومًا، بل كان هروبًا من شوقٍ لو تركته يتكلم لفضحني أمام الدنيا كلها.

تسألينني كيف أسهرتِكِ وأنام؟ وأنا أسألك: وهل ينام قلبٌ ترك نصفه عند امرأةٍ اسمها أنت؟

حين قلت لكِ: "خذي القمر"، لم أكن أمنحك وعدًا عابرًا، بل كنت أرى القمر أقل جمالًا من وجهك، وأقل نورًا من عينيك. وإن كان الذي أعطيتكِ إياه هو السهر، فاعلمي أنني شربت من الكأس نفسها، لكنني كنت أخفي وجعي حتى لا يثقل قلبك.

كل مرة تقولين فيها: "روح يا نوم من عين حبيبي"... كنت أتمنى لو أقول للنوم: تعال إليها أولًا، ودعني أنا أسهر عنها، فما خُلقت عيناها لتتعبا، ولا خُلقت ابتسامتها ليطفئها الأرق.

صدقيني... لستُ بارعًا في الكلام كما تظنين، لكنني بارع في حبك. قد تعجز كلماتي عن وصفك، أما قلبي فلا يعرف إلا اسمك، ولا يحفظ إلا ملامحك، ولا يشتاق إلا إليك.

وإن كنتِ تكتبين اسمي على الليالي، فأنا كتبت اسمك على عمري كله. وإن كان السهر ثمن حبك، فأقسم أن العمر كله لا يساوي ليلة أقضيها بعيدًا عنك.

فلا تعاتبيني لأنني أخفي شوقي، فبعض الرجال لا يجيدون البكاء بالكلمات، لكنهم يبكون بصمتهم، ويحبون بكل ما فيهم.

وسأظل أقول لك ما لم أقله من قبل:
أحبك...
حبًا يجعلني كلما أغمضت عيني رأيتك، وكلما فتحتها بحثت عنك، وكلما مر الليل دعوت الله أن يأتي الصباح وأنتِ أقرب إلى قلبي من نبضه.

فإن كان حبك قد علّمك السهر...
فحبك علّمني أن الحياة كلها لا تكتمل إلا بك.
اما الآن... فقد جاء دوري لأبوح.

إن كنتِ سهرتِ من أجلي، فأنا عشت العمر كله على وعد اللقاء بك.
وإن كان الليل قد طال عليكِ، فاعلمي أن الفجر لا يشرق في قلبي إلا حين يمر طيفك.

لا تطلبي من النوم أن يغادر عيني، بل اطلبي من الشوق أن يرفق بنا.
فأنا وأنتِ أصبحنا حكاية يكتبها الليل، ويحفظها القمر، وترويها النجوم للعاشقين.

دعينا نقتسم السهر كما اقتسمنا الحب...
فلا أنتِ وحدكِ تؤرقكِ الذكريات، ولا أنا وحدي يحملني الحنين.

وحين نلتقي...
لن أقول لكِ: خذي القمر،
بل سأقول:
تعالي...
فقد اكتشفت أن القمر كان يستعير نوره من عينيك.