--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

أحمد الشرع… حين يختبر الحكم صدق الشعارات

Salah Kirata • ٢‏/٤‏/٢٠٢٦

18335.jpg

 أحمد الشرع… حين يختبر الحكم صدق الشعارات:

حين يصل رجل مثل أحمد الشرع إلى قمة السلطة، فإن اللحظة لا تكون انتصارًا شخصيًا بقدر ما تكون بداية الامتحان الحقيقي. فكل ما قيل في الخطب، وكل ما كُتب في الكتب، وكل ما آمن به لسنوات طويلة، يجد نفسه فجأة أمام ميزان قاسٍ: هل يستطيع أن يتحول إلى واقع؟..

أحمد الشرع لم يصل إلى الحكم كسياسي تقليدي، بل جاء محمّلًا برؤية فكرية وعقائدية متماسكة في ذهنه. كان يؤمن بأن لديه نموذجًا قادرًا على إصلاح الدولة والمجتمع، وأن ما يعتبره مرجعية شاملة يمكن أن يقدّم حلولًا لما تعانيه البلاد من أزمات. لكن السلطة ليست مكانًا لتجريب القناعات، بل لاختبارها تحت ضغط الواقع...

اليوم، وهو في موقع القرار، يواجه أحمد الشرع حقيقة لا يمكن تجاهلها: الدولة ليست نصوصًا، وليست شعارات، وليست وعودًا عامة. الدولة كهرباء لا تنقطع، ماء نظيف يصل إلى البيوت، اقتصاد يتحرك، أمن يستقر، ومؤسسات تعمل. هذه التفاصيل اليومية هي التي تحدد نجاح أي حاكم أو فشله، لا مدى تماسك خطابه...

المعضلة التي يواجهها أحمد الشرع ليست فريدة، لكنها حاسمة. إنها الفجوة بين ما كان يعتقده ممكنًا، وما يفرضه الواقع من تعقيد. فالحكم لا يُدار بعقلية الدعوة، ولا بمنطق الجماعة، بل بأدوات الدولة الحديثة: تخطيط، إدارة، اقتصاد، علاقات دولية، وتنازلات أحيانًا...

لقد أثبتت تجارب كثيرة أن الانتقال من موقع المعارضة أو التنظير إلى موقع السلطة يغيّر كل شيء. ما يبدو بسيطًا من الخارج، يصبح بالغ التعقيد من الداخل. وما يُطرح كشعارات عامة، يتحول إلى ملفات ثقيلة تحتاج إلى خبرة وواقعية ومرونة...

السؤال الذي يواجه أحمد الشرع اليوم ليس:
 هل كانت أفكاره صحيحة أم لا؟..
 بل: 
هل يستطيع التكيف مع الواقع أم سيظل أسير ما كان يؤمن به سابقًا؟..

إن التمسك الصارم بأي منظومة فكرية، دون القدرة على تعديلها أو تطويرها، يقود إلى طريق مسدود. أما من يملك شجاعة المراجعة، فيمكنه أن يتحول من صاحب مشروع نظري إلى رجل دولة فعلي...

نصائح مباشرة إلى الرئيس أحمد الشرع:

1. يا سيادة الرئيس أحمد الشرع، عليك أن تدرك أن الحكم ليس ساحة لإثبات صحة أفكارك، بل مسؤولية تجاه شعب ينتظر نتائج ملموسة...
2. لا تحط نفسك بمن يصفق لك فقط؛ ابحث عن أصحاب الخبرة حتى لو خالفوك الرأي...
3. افصل بين ما تؤمن به شخصيًا، وما تحتاجه الدولة لتنجح وتستقر...
4. ابدأ فورًا بالأولويات: الاقتصاد، الخدمات، والأمن. هذه هي شرعيتك الحقيقية...
5. لا تخشَ التراجع عن أفكار ثبت عدم قابليتها للتطبيق؛ المراجعة قوة لا ضعف...
6. انفتح على العالم ببراغماتية، فالعزلة لن تبني دولة ولن تطعم شعبًا...
7. تذكّر أن الزمن في السلطة سريع وقاسٍ، وأن الفشل لا يُغتفر حين يكون على حساب الناس...

أخيراً:
ليعلم الرئيس أحمد الشرع اليوم انه أمام خيار واضح هو: 
إما أن يتحول إلى رجل دولة يتعامل مع الواقع كما هو، أو يبقى أسير صورةٍ رسمها لنفسه يومًا، لكنها لا تصمد أمام اختبار الحكم.