
أحمد الشرع ومستقبل القيادة في سوريا: بين الإنجازات والمخاطر
يشكل سؤال استمرار الرئيس السوري أحمد الشرع في منصبه خلال 2026 نقطة اهتمام حيوية لكل السوريين، سواء كانوا من مؤيديه أو منتقديه. فالوضع السياسي الراهن في سوريا محكوم بتحديات عميقة ومعقدة، تتقاطع فيها الاعتبارات الداخلية مع ديناميات المنطقة الإقليمية والدولية.
لا يمكن تجاهل ما حققته إدارة الشرع من خطوات ملموسة على الصعيد الداخلي والخارجي. فقد نجح في معالجة ملفات دقيقة ومتصلة بالأزمات المحلية، وفتح آفاقًا للحرية السياسية والاجتماعية بعد سنوات من القيود المشددة، مما منح المواطنين شعورًا بوجود مساحة للتعبير والمشاركة. كما استطاع أن يعيد سوريا إلى شبكة العلاقات الإقليمية، مستفيدًا من خفض العقوبات الخارجية، ما عزز مكانة دمشق على الساحة العربية والدولية.
مع ذلك، يظل حكم الشرع معرضًا لمخاطر حقيقية ومتنوعة. أولها يتمثل في الوضع الأمني الداخلي، حيث تواصل بعض المجموعات الخارجة عن القانون تهديدها للأمن والاستقرار، ما قد يمتد أثره ليصل إلى القيادة العليا نفسها. ثانيًا، يبقى التحدي الإسرائيلي حاضرًا، مع الخروقات المستمرة على الحدود، رغم الضغوط الأمريكية التي قد تحد من حرية التصرف الإسرائيلي بشكل كامل. وبالتوازي، تظهر مخاطر الانقسامات الاجتماعية والإقليمية داخل سوريا، مثل ما يحدث في السويداء، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية التي قد تهدد قدرة الحكومة على توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين.
ورغم هذه التحديات، يبقى هناك مساحة للأمل. إذ يشير تقييم البنك الدولي لسياسات الاقتصاد الكلي والمالية العامة إلى أن الإدارة السورية نجحت في توحيد السياسات الاقتصادية والنقدية، ووضعت أسسًا لتحقيق نمو مستدام. هذا النجاح الاقتصادي يشكل عاملًا مهمًا لدعم استقرار الحكم ومواصلة التقدم في ملفات الإصلاح الداخلي والخارجي.
في نهاية المطاف، يظل مستقبل حكم أحمد الشرع مرتبطًا بقدرته على موازنة الإنجازات مع المخاطر المحيطة. فالمشهد السوري لن ينجح إلا إذا تم دمج السياسة الداخلية الصارمة مع مقاربة عقلانية للتحديات الإقليمية، مع تعزيز قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجات المواطنين. وفي هذا السياق، يمكن القول إن السنوات المقبلة ستحدد ما إذا كان الشرع قادرًا على الحفاظ على زخم قيادته، أم أن التحديات ستفرض عليه إعادة صياغة استراتيجيات الإدارة من جديد.