
احتكار الفضل في رئاسة سوريا.. من يكتب نهاية الحرب؟
رئاسة سوريا الجديدة لم تعد مجرد خبر سياسي، بل تحولت إلى ساحة مفتوحة للصراع على الرواية. كل دولة كبيرة أو إقليمية ترى نفسها في موقع صانع الفرصة، وكل إعلان أو تصريح يهدف إلى ترسيخ نفوذ سياسي أو اقتصادي قبل أن يكون إعلاناً عن السياسة الخارجية. في هذا المشهد، يظهر الرئيس الأميركي السابق كطرف يرفع العقوبات ويقدم نفسه كمنح فرصة للحل، فيما تتحرك تركيا لتعزيز موقعها في الأمن الحدودي والملف الإقليمي، وتبرز السعودية كوسيط يسعى لإعادة سوريا إلى دائرة الاستثمارات الإقليمية، بينما قطر تركز على بوابة الطاقة وإعادة الإعمار، في محاولة لتعزيز مصالحها الاقتصادية والسياسية.
لكن المشهد ليس مجرد حركات ودبلوماسية مرئية، بل هو صراع على الهيمنة الرمزية، حيث تحاول بعض الأطراف أن تنزع الشرعية عن القيادة الجديدة عبر روايات تقول إن الرجل “صُنع” في مكان آخر، وأن القرارات الكبرى لم تأت من إرادته وحده. هنا يظهر التباين بين الدعاية التي تهدف لصناعة رأي عام، وبين النفوذ الحقيقي الذي يُترجم إلى صفقات ومكاسب ملموسة على الأرض.
الرهان الأكبر في هذا السياق ليس على من يرفع شعارات الفضل، بل على من يستطيع تحويل الرواية إلى واقع سياسي مستقر. هل يمكن لطرف واحد أن يكتب نهاية حرب معقدة مثل سوريا؟ الحقيقة تقول إن المشهد دائماً أكبر وأوسع من أي تصريحات أو حسابات إعلامية، وأن تحقيق استقرار حقيقي يتطلب توازن القوى، والتنسيق بين مختلف الفاعلين المحليين والإقليميين والدوليين، وليس مجرد إعلان تفرد أحدهم بالفضل.
وبينما تتنافس القوى على نسب المكاسب والفضل، يبقى السؤال الأخطر: من يتحمل تبعات التعثر والفشل؟ في نهاية المطاف، المسؤولية ليست فقط على من يدّعي أنه صانع القرار، بل على كل الأطراف التي تسعى لتشكيل المشهد وفق مصالحها الخاصة، تاركة للواقع السوري تبعات قراراتهم، وللشعب السوري نتائج هذه المنافسة على النفوذ والرواية.
في هذا الصراع على الفضل، الرابح الحقيقي لن يكون من يعلن أنه “صنع” الرئيس، بل من يساهم في تحويل هذه الفرصة إلى استقرار ملموس، وإلى مشاريع واقعية على الأرض، تُعيد البناء السياسي والاقتصادي لسوريا، بعيداً عن الصور الرمزية والشعارات الإعلامية التي تزين العناوين ولا تصنع واقعاً مستداماً.