--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

على حافة الانفجار: كيف تعيد إسرائيل وإيران رسم قواعد الردع في الشرق الأوسط

Salah Kirata • ٢٢‏/٣‏/٢٠٢٦

15069.jpg

 على حافة الانفجار: كيف تعيد إسرائيل وإيران رسم قواعد الردع في الشرق الأوسط.

لم يعد ما يجري بين إسرائيل وإيران مجرد جولة جديدة من تبادل الضربات، بل هو لحظة مفصلية يُعاد فيها تعريف معنى الردع وحدود القوة في الشرق الأوسط. نحن أمام انتقال واضح من “حرب الظل” التي أدارتها الأطراف لعقود، إلى مواجهة شبه مباشرة، تتآكل فيها المسافات الرمادية التي كانت تمنح السياسيين هامش الإنكار وتؤجل الانفجار الكبير.

لسنوات طويلة، أدارت إيران صراعها مع إسرائيل عبر شبكة معقدة من الوكلاء، من لبنان إلى العراق وسوريا، بينما اعتمدت إسرائيل على ضربات دقيقة، محسوبة، وغالبًا غير معلنة، تستهدف البنية العسكرية والنووية الإيرانية دون الانجرار إلى حرب مفتوحة. لكن هذا النموذج يبدو اليوم في طور الانهيار. ما نشهده ليس مجرد تصعيد، بل تغيير في قواعد الاشتباك نفسها.

إسرائيل، التي تنظر إلى البرنامج النووي الإيراني باعتباره تهديدًا وجوديًا، تتحرك وفق عقيدة واضحة: الضربة الاستباقية قبل اكتمال الخطر. هي لا ترى في الزمن عاملًا محايدًا، بل خصمًا يعمل لصالح طهران، ولذلك تميل إلى رفع مستوى المخاطرة، ولكن ضمن حسابات دقيقة تحاول من خلالها تجنب الانفجار الشامل. في المقابل، تدرك إيران أن الحفاظ على صورتها كقوة إقليمية صاعدة يتطلب كسر احتكار إسرائيل للمبادرة. ومن هنا، تسعى إلى تثبيت معادلة جديدة: أي ضربة إسرائيلية ستقابل برد مباشر، وليس عبر وسطاء فقط.

هذه المعادلة، في ظاهرها، تبدو توازنًا، لكنها في جوهرها توازن هش قائم على حافة الانفجار. فحين تنتقل الأطراف من الحرب غير المباشرة إلى الردود المباشرة، فإن احتمالات الخطأ، وسوء التقدير، والتصعيد غير المقصود، ترتفع بشكل كبير. وهنا يكمن الخطر الحقيقي: ليس في النوايا المعلنة، بل في الديناميكيات التي قد تخرج عن السيطرة.

في هذا السياق، يأتي موقف مجموعة السبع كإشارة سياسية أكثر منه أداة فعلية للردع. الدعوة إلى وقف فوري وغير مشروط للهجمات تعكس قلقًا حقيقيًا من انزلاق المنطقة، لكنها تكشف أيضًا حدود القدرة الدولية على التأثير دون إرادة أمريكية مباشرة للحسم. فالمعادلة على الأرض لا تُحسم بالبيانات، بل بتوازن القوة، وبمدى استعداد الأطراف لتحمل كلفة التصعيد.

السيناريو الأكثر ترجيحًا على المدى القصير هو استمرار هذا النمط من “التصعيد المحسوب”: ضربات وردود، دون الانزلاق إلى حرب شاملة. لكن هذا السيناريو ليس مستقرًا بطبيعته، بل هو أشبه بالسير فوق حبل مشدود. أي خطأ في تقدير حجم الضربة، أو نوع الهدف، أو توقيت الرد، قد يدفع الأمور سريعًا نحو سيناريو أكثر خطورة، حيث تتوسع المواجهة لتشمل أطرافًا إقليمية، وعلى رأسها حزب الله، أو تمتد إلى الخليج وممراته الحيوية.

أما السيناريو الأكثر خطورة، فهو أن تقرر إسرائيل توجيه ضربة واسعة للمنشآت النووية الإيرانية، ما سيدفع طهران إلى رد شامل لا يقتصر على إسرائيل، بل يمتد إلى مصالحها وحلفائها في المنطقة. عندها، لن يبقى الصراع ثنائيًا، بل سيتحول إلى أزمة إقليمية كبرى، قد تستدعي تدخلًا دوليًا مباشرًا، وتفتح الباب أمام اضطرابات عميقة في أسواق الطاقة، وربما إعادة تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط برمته.

ما يجب مراقبته بدقة في هذه المرحلة ليس فقط حجم الضربات، بل طبيعتها: هل تبقى ضمن الإطار العسكري، أم تنزلق نحو استهداف البنى التحتية المدنية؟ هل تبقى الردود رمزية، أم تتحول إلى ضربات موجعة؟ ماذا عن تحركات الولايات المتحدة في المنطقة؟ وأين يقف حزب الله من كل ذلك؟ هذه المؤشرات ليست تفاصيل، بل مفاتيح لفهم الاتجاه العام للصراع.

في المحصلة، ما يجري ليس حربًا تقليدية، بل صراع على تعريف قواعد اللعبة نفسها. إسرائيل تحاول فرض معادلة مفادها أنها لن تسمح لإيران بامتلاك القدرة النووية مهما كان الثمن، فيما تسعى إيران إلى تثبيت ردع مضاد يقوم على توسيع ساحة المواجهة ورفع كلفتها إلى الحد الأقصى.

وبين هاتين الإرادتين، تقف المنطقة أمام توازن دقيق، هش، وقابل للانهيار في أي لحظة. ليس لأن أحد الأطراف يريد الحرب الشاملة، بل لأن الجميع يقترب منها… خطوة أكثر مما ينبغي.