--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

العدالة المجتزأة: من “فيديو التضامن” إلى معادلات الخروج الآمن

Salah Kirata • ٢٦‏/٤‏/٢٠٢٦

26737.jpg

العدالة المجتزأة: من “فيديو التضامن” إلى معادلات الخروج الآمن

ما جرى لم يكن مجرد انقسام في الرأي حول فيديو “سفاح التضامن”، بل كان جزءاً من حالة أوسع من الشك العميق في طريقة إدارة الملفات الثقيلة بعد التحولات السياسية. فالقوم لم يثوروا هذه المرة على الجريمة فقط، بل على ما اعتبروه نمطاً متكرراً: فتح ملف من زاوية واحدة، ثم ترك الزوايا الأخرى في الظل، وكأن المطلوب هو إغلاق المشهد لا تفكيكه.

في هذا السياق، لا يمكن فصل الضجة حول الفيديو عن الشطر الثاني من الصورة، وهو ما يراه كثيرون أكثر حساسية وأثقل دلالة: مسألة “الخروج الآمن” الذي شمل رأس السلطة السابقة مع عشرات من المسؤولين، تحت عين وموافقة السلطات الجديدة، وفق سردية متداولة تقول بوجود التزامات غير معلنة تضمن عدم الملاحقة مقابل تسهيل الانتقال السياسي.

سواء ثبتت كل تفاصيل هذه الرواية كما تُطرح في النقاش العام أم احتاجت إلى تدقيق قانوني وسياسي أعمق، فإن مجرد تداولها بهذا الاتساع يكشف عن أزمة ثقة مركزية: هل العدالة تُدار كمسار شامل لا يستثني أحداً، أم كترتيب مرحلي تُفصل فيه الملفات وفق ميزان القوة واللحظة؟

من هذا المنظور، يصبح “فيديو التضامن” بالنسبة لكثيرين ليس حدثاً منفصلاً، بل جزءاً من لوحة أكبر: يُكشف ملف صادم في مستوى أدنى من الهرم، بينما تبقى مستويات القرار الأعلى محكومة بتفاهمات سياسية أو ترتيبات انتقالية تمنع الوصول إليها. وهنا تنشأ المفارقة التي يرفضها الشارع: كيف يمكن تفكيك جريمة في القاع، بينما تُحصَّن الطبقات التي تعلوها من المساءلة؟

هذا السؤال لا يُطرح بدافع التشكيك في وجود الجريمة أو في خطورتها، بل بدافع القلق من انتقائية العدالة. فحين يُختزل ملف بحجم “التضامن” في شخص واحد أو مجموعة تنفيذية، بينما تُترك البنية التي أنتجت الحدث خارج المساءلة، يصبح ما يُعرض على الناس أقرب إلى مشهد جزئي منه إلى حقيقة مكتملة.

الأخطر في الأمر، كما يراه منتقدو هذا المسار، أن هذا النمط قد يتحول إلى قاعدة غير مكتوبة: يُفتح ملف هنا لتخفيف ضغط هناك، ويُقدَّم “كبش فداء” في مستوى أدنى، بينما تُدار التسويات في المستويات العليا بعيداً عن الضوء. وهكذا لا تُبنى العدالة، بل يُعاد توزيع المسؤولية بطريقة سياسية أكثر منها قضائية.

في هذا الإطار، لا يعود “أمجد يوسف” أو غيره مجرد اسم في قضية معزولة، بل يصبح جزءاً من سلسلة أوسع: سلسلة تبدأ من المنفذ، ولا تنتهي عنده، بل تمتد إلى من أعطى الغطاء، ومن صاغ السياق، ومن استفاد من النتيجة، ومن ضمن الانتقال أو أعاد ترتيب المشهد بما يسمح بمروره.

الاعتراض الشعبي هنا ليس على كشف الجريمة، بل على تجزئتها. وليس على المحاسبة، بل على انتقائيتها. فحين تُفتح ملفات بهذا الحجم، لا يمكن فصل العدالة عن شمولها، ولا يمكن تحويلها إلى مشاهد متقطعة تُستخدم لإدارة الرأي العام أو تهدئة لحظة سياسية.

وفي النهاية، تبقى الفكرة الأساسية التي تتكرر بصيغ مختلفة في النقاش العام: إذا كانت هناك مرحلة انتقالية حقيقية، فإن أول اختبار لها ليس في قدرتها على إدارة السلطة، بل في قدرتها على إدارة العدالة دون استثناءات، ودون ملفات مفتوحة جزئياً ومغلقة سياسياً.

فإما أن تكون العدالة مساراً كاملاً يصل إلى كل من في السلسلة، أو تتحول إلى رواية ناقصة، مهما كانت قوية في بدايتها.