--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

العدالة لا تُجزّأ... من يحمي القاتل يهدم شرعية الدولة

Salah Kirata • ٢٨‏/٤‏/٢٠٢٦

28025.png


العدالة لا تُجزّأ...
من يحمي القاتل يهدم شرعية الدولة:

بقلم:
د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

العدالة في سورية اليوم ليست امتحاناً قانونياً فحسب، بل هي امتحان وجودي للدولة الجديدة نفسها، هل نحن أمام سلطة انتقالية تسعى لبناء دولة قانون، أم أمام نسخة جديدة من سلطة قديمة تغيّر فيها الوجوه وبقيت فيها المعايير نفسها؟..

أن اعتقال أمجد يوسف، أحد أبرز المتورطين في مجزرة التضامن، خطوة مطلوبة، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات ولادة العدالة، كون العدالة لا تُقاس باعتقال من سقط سياسياً وأصبح عبئاً على الجميع، بل تُقاس بالقدرة على ملاحقة من لا يزال محمياً ومحصناً ومقبولاً داخل دوائر النفوذ الجديدة...

*هنا تبدأ القضية الحقيقية:

فحين يظهر رجل متهم بجرائم خطف وتغييب وقتل، تحوم حوله شبهات ثقيلة موثقة، ويُستقبل سياسياً ويُمنح شرعية ضمنية، بينما يُقدَّم مجرم آخر للمحاسبة، فإننا لا نكون أمام عدالة، بل أمام انتقائية سياسية ترتدي ثوب القضاء...

*هذا أخطر ما يمكن أن يصيب أي مرحلة انتقالية:

فالدولة لا تُبنى على الثأر الانتقائي، ولا على تصفية الحسابات، ولا على محاسبة الخصوم وحماية الحلفاء، والدولة تُبنى حين يصبح القانون أعلى من الجميع، وحين يتحول القضاء إلى سلطة مستقلة لا إلى أداة بيد المنتصرين...

إن جريمة مجزرة التضامن ليست أقل فظاعة من جريمة تغييب رزان زيتونة وسميرة الخليل ووائل حمادة وناظم حمادي، كما أن الضحايا لا يُصنفون وفق هوية قاتلهم، فالدم السوري ليس درجات، والحق لا يخضع للمزاج السياسي، ولا تُحدد قيمته الخلفية الأيديولوجية للجاني...

حين يُلاحق قاتل لأنه من النظام السابق، ويُحمى آخر لأنه ينتمي إلى المعسكر السياسي أو العقائدي الأقرب إلى السلطة الجديدة، فإن الرسالة التي تصل إلى السوريين خطيرة للغاية لأنها تؤكد : 
(أن العدالة ليست حقاً عاماً، بل امتياز تمنحه السلطة لمن تشاء وتحجبه عمّن تشاء)...

*وهنا تسقط الشرعية:

فالشرعية لا تأتي من إسقاط نظام سابق فقط وياليته سقط فعلا؟!..
 بل من القدرة على عدم إعادة إنتاج منطقه، وما أسقط السوريين لعقود لم يكن مجرد شخص أو عائلة حاكمة، بل منظومة كاملة، قامت على الانتقائية، وعلى احتكار الحقيقة، وعلى استخدام القضاء كسلاح سياسي...

لذا:
إذا أعادت السلطة الانتقالية إنتاج هذا النموذج، حتى بشعارات مختلفة، فإنها لا تقود انتقالاً وطنياً، بل تدير مجرد تبديل إداري في بنية الاستبداد...
للعلم:
قضية رزان زيتونة ورفاقها ليست قضية شخصية ولا ملفاً عاطفياً خاصاً بأسر الضحايا، بل هي اختبار دستوري وأخلاقي وسيادي، لأنها تمثل السؤال الأكثر حساسية وهو: 
- هل تستطيع السلطة الجديدة أن تحقق العدالة ضد من يشبهونها، لا فقط ضد من كانوا أعداءها؟..

*هذا هو الامتحان الحقيقي:

محاكمة صف ضابط أو ضابط من النظام السابق، لا تثبت استقلال القضاء إذا كان التحقيق يتوقف عند أبواب الحلفاء الجدد، لان العدالة التي تخاف من الاقتراب من شركاء السلطة ليست عدالة، بل وظيفة أمنية جديدة...

*ومن هنا، فإن النصيحة الصريحة للحكومة الانتقالية هي الآتي:

أولاً:
لا تمنحوا أحداً حصانة سياسية ضد القانون، لأن الحصانة بداية انهيار الثقة، ونهاية الدولة...
ثانياً:
افتحوا كل الملفات بلا استثناء، من مجازر النظام إلى جرائم الفصائل إلى انتهاكات الجماعات المسلحة كافة، لأن الانتقاء يقتل فكرة العدالة من جذورها...
ثالثاً:
 اتركوا القضاء مستقلاً فعلاً لا شعاراً، فالقاضي الذي يخاف من السياسة لا يصنع عدلاً بل يكتب بيانات رسمية...
رابعاً: 
لا تراهنوا على ذاكرة السوريين القصيرة، فجرائم الدم لا تسقط بالتقادم، والضحايا لا يموتون مرتين بالصمت...
خامساً:
 افهموا أن بناء الدولة يبدأ من قبر مجهول تبحث عنه أمّ، لا من منصة خطاب سياسي...

فالسوريون لا يريدون انتقاماً، بل يريدون معياراً واحداً، ولا يريدون مشهداً جديداً من توزيع البراءة والإدانة وفق موازين القوة، بل يريدون وطناً يشعر فيه الجميع أن القانون لا يسأل:
 - مع من كنت؟..
بل : 
- ماذا فعلت؟..

* هذه هي العدالة:
-وما دون ذلك مجرد إعادة تدوير للاستبداد...
-ومن يحمي قاتلاً لأنه “مفيد سياسياً”، لا يؤسس دولة، بل يحفر قبرها مبكراً.