--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

العلمانية والفدرالية بين الشعارات المتناقضة وسوء الفهم السياسي

Salah Kirata • ٢٨‏/٣‏/٢٠٢٦

15947.webp

العلمانية والفدرالية بين الشعارات المتناقضة وسوء الفهم السياسي:

تتكرر في الخطاب السياسي لدى بعض القوى المحلية شعارات تبدو في ظاهرها متناقضة، لكنها تُطرح وكأنها ممكنة التعايش دون مراجعة فكرية حقيقية: المطالبة بالعلمانية والفدرالية واللامركزية من جهة، والرغبة في فرض قيود اجتماعية وثقافية صارمة داخل "المناطق" من جهة أخرى، وكأن الدولة يمكن أن تكون علمانية في المركز، وطائفية أو أيديولوجية في الأطراف في الوقت نفسه.

في جوهر الفكرة، لا تقوم الفدرالية واللامركزية على تقسيم جغرافي للسلطة فقط، بل على الاعتراف المتبادل بحقوق الأفراد والجماعات ضمن إطار دستوري واحد، يمنع الإكراه ويحدّ من تغوّل السلطة المركزية أو المحلية على حد سواء. وهنا تكمن المفارقة: لا يمكن المطالبة بدولة تعترف بتعدد المرجعيات، ثم تحويل كل منطقة إلى سلطة منفصلة تُعيد إنتاج الإقصاء داخل حدودها.

حين يُقال إن "من حق كل منطقة أن تمنع ما لا تريده"، مثل الخمور أو أنماط معينة من السلوك الاجتماعي، فإن ذلك قد يبدو في سياق اللامركزية مقبولاً جزئياً من زاوية إدارة الشأن المحلي. لكن الإشكال الحقيقي يظهر عندما تتحول هذه الصلاحيات إلى أدوات لفرض نمط أحادي من الهوية، وإلغاء التعدد داخل المجتمع نفسه. فالفدرالية ليست تفويضاً للاستبداد المحلي، بل نظام لتوزيع السلطة ضمن سقف حقوقي جامع.

وفي المقابل، فإن رفض الاستبداد والديكتاتورية ورفض أي شكل من أشكال الإكراه السياسي أو الأمني هو مطلب مشروع ومفهوم، لكنه يفقد توازنه عندما يُستخدم لتبرير إقصاء الآخر أو شيطنته جماعياً. لا يمكن بناء مشروع سياسي حديث على أساس نفي الآخر أو تحويله إلى عدو دائم، سواء كان ذلك باسم الثورة أو باسم الأمن أو باسم الأغلبية.

الأخطر من ذلك هو اختزال الواقع السياسي في سرديتين حادتين: سردية "النصر المطلق" وسردية "الشر المطلق". فهناك من يعتقد أنه انتصر سياسياً بشكل كامل وأنه حقق كل أهدافه التاريخية، دون إدراك لتعقيد التحولات الإقليمية والدولية وتشابك المصالح. وهناك في المقابل من يفسر كل ما جرى باعتباره نتيجة مؤامرات خارجية محضة، متجاهلاً البنى الداخلية والانقسامات المجتمعية العميقة.

كلا السرديتين تُنتجان وهماً سياسياً خطيراً: الأولى تصنع شعوراً بالاستحقاق المطلق، والثانية تصنع شعوراً بالضحية المطلقة. وفي الحالتين، يُغلق باب النقد الذاتي، وتُستبدل السياسة بالشعارات، والتاريخ بالروايات المغلقة.

أما الحديث عن "الأكثرية" وكأنها تفويض دائم وغير قابل للنقاش، فهو أيضاً أحد أكثر الأخطاء شيوعاً في المجتمعات الخارجة من النزاع أو السلطوية. فالديمقراطية ليست مجرد عدد، بل منظومة حقوق تضمن للأقلية كما للأغلبية الحق في الحياة السياسية والكرامة والاختلاف. صناديق الاقتراع، إن وُجدت في سياق غير مؤسساتي، لا تُنتج بالضرورة شرعية عادلة، بل قد تُكرّس اختلالات قائمة أو توازنات قوة مفروضة.

إن الخروج من هذه الحلقة يتطلب إعادة تعريف السياسة نفسها: لا كصراع صفري على "الانتصار النهائي"، بل كعملية إدارة تعايش معقد بين مكونات متعددة، لا يملك فيها طرف احتكار الحقيقة أو احتكار الشرعية.

في النهاية، لا العلمانية الحقيقية تسمح بالاستبداد المحلي، ولا الفدرالية تعني تفكيك الدولة إلى سلطات مغلقة، ولا الديمقراطية تُختزل في ادعاء الأكثرية. وما لم يُدرك الجميع هذه الحقائق، سيبقى الخطاب السياسي يدور في دائرة مغلقة من التناقضات التي تُنتج صراعات جديدة بدل أن تفتح طريقاً للحل.