--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

العمى الاستراتيجي: عندما يفشل التفوق الجوي أمام السيولة القتالية

Salah Kirata • ١٠‏/٣‏/٢٠٢٦

9088.jpg

العمى الاستراتيجي: عندما يفشل التفوق الجوي أمام السيولة القتالية

في الحروب الحديثة، ليس حجم القوة الجوية أو دقتها معيارًا كافيًا لحسم المعركة، كما أثبتت التجربة في صراعات الشرق الأوسط الأخيرة. إسرائيل والولايات المتحدة تمتلكان ترسانة جوية مذهلة، تقنيات متقدمة، وطائرات ذكية قادرة على تدمير أهداف استراتيجية، لكنها تواجه اليوم ما يمكن وصفه بـ "العمى الاستراتيجي". فحتى أقوى الأسلحة تجد نفسها عاجزة أمام شبكات قتالية متنقلة ومرنة، تصعب رؤيتها أو ضربها.

المعادلة التقليدية التي تعتمد على الضغط على القاعدة الشعبية عبر القصف المكثف لم تعد صالحة في بيئات مثل إيران ولبنان. ضرب المدن لم يزرع الفتن بين الشعب وقياداته، بل أدى إلى نتيجة عكسية: تعزيز التلاحم الوطني وتحويل المدنيين إلى حاضنة مقاومة صلبة، ما يجعل أي عملية برية لاحقة محفوفة بالمخاطر بشكل هائل.

عقيدة القضاء على الرأس القيادي للعدو أثبتت أيضًا محدوديتها. القوات المعادية نجحت في إعادة تشكيل نفسها ضمن وحدات صغيرة مستقلة، كل منها قادر على اتخاذ قراراته وتنفيذ عملياته دون الحاجة لمركز قيادة مركزي. هذا التحول الهيكلي يحول الصواريخ والأنفاق والخلايا القتالية إلى شبكة موزعة، بحيث تصبح أي محاولة للقصف الجوي عملية استنزاف باهظة التكلفة وذات تأثير محدود.

في جنوب لبنان، يبرز تحدٍ آخر: الأرض لا تخضع للتفوق الجوي. المقاتلون المحليون يستخدمون الأنفاق، تضاريس المنطقة المعقدة، وحركتهم السريعة لضرب القوات الغازية ثم الاختفاء قبل أن تتمكن أجهزة الاستشعار أو الطائرات من رصدهم. الدبابات المتطورة تصبح عرضة لهجمات صاروخية رخيصة، مما يفضح فجوة بين التكنولوجيا والفعالية العملية على الأرض.

الأمر ذاته ينطبق على الصواريخ بعيدة المدى، التي تنطلق من مواقع متنقلة أو مخفية في بيئات طبيعية أو مدنية، بحيث يظل الدفاع الجوي عاجزًا عن وقفها بشكل كامل. بينما تحاول إسرائيل إثبات قوتها عبر استهداف مدن بعيدة، يستمر الهجوم الصاروخي المضاد على المدن الإسرائيلية، ما يكشف أن القدرة على الحماية أصبحت محدودة للغاية أمام تكتيكات المقاومة المرنة.

الدرس الأبرز من هذا الواقع العسكري هو أن القوة ليست بعدد الطائرات أو الصواريخ، بل بالقدرة على الصمود والتحكم في كلفة البقاء على الأرض للخصم. الحروب الحديثة التي تعتمد على الوحدات اللامركزية والمنصات المتنقلة تحول التفوق التكنولوجي إلى مجرد استعراض، في حين تبقى السيولة الميدانية والصبر الاستراتيجي هما العاملان الحاسمان.

في ظل هذا الواقع، ليس مستغربًا أن تتجه إسرائيل الآن نحو تجنيد مرتزقة أو وكلاء للقيام بعمليات برية، كبديل عن فشل استراتيجيات القصف المكثف، في محاولة لتجاوز مرحلة الانسداد العسكري الذي فرضته وحدات المقاومة المرنة والموزعة.


هل ترغب أن أفعل ذلك؟