--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

العنوان: الكرامة أولاً… حين يصبح الخبز امتحاناً للوطن

Salah Kirata • ١٧‏/٣‏/٢٠٢٦

12563.png

العنوان: الكرامة أولاً… حين يصبح الخبز امتحاناً للوطن

هناك مراحل في حياة الشعوب تُفرض فيها الأولويات بقسوة الواقع لا برفاهية الاختيار، وسورية التي تنتمي إليها ونعشقها حد الاتحاد والوحدة معها خير مثال، نعم نعلم أن  إعادة الإعمار، ترميم البنية التحتية، وإحياء مؤسسات الدولة كلها مهام ثقيلة ومعقدة، ولا يمكن إنكار أنها تحتاج إلى زمن طويل وموارد ضخمة. من الطبيعي أن يتحمل المجتمع جزءاً من كلفة هذه المرحلة، لكن ما ليس طبيعياً أبداً هو أن تتحول الحياة اليومية إلى صراع مرير من أجل البقاء.

المشكلة لم تعد في الصبر، بل في حدود القدرة عليه. حين يعجز الإنسان عن تأمين أساسيات العيش، يصبح الحديث عن الخطط الكبرى ترفاً بعيداً عن معاناته. الكرامة المعيشية ليست مطلباً ثانوياً، بل هي جوهر الاستقرار وأساس الانتماء الحقيقي لأي وطن.

اليوم، تتسع الفجوة بين الدخل وتكاليف الحياة بشكل مخيف. المواد الأساسية، الطاقة، والخدمات الضرورية باتت تثقل كاهل المواطن إلى درجة الاختناق. هذا الواقع لا يولّد فقط الفقر، بل يزرع الإحباط، ويقوّض الثقة، ويفتح الباب أمام اضطرابات اجتماعية لا يمكن الاستهانة بها.

الأخطر من ذلك، أن صوت المعاناة يُقابل أحياناً بالتشكيك أو الاتهام، وكأن المطالبة بالحياة الكريمة جريمة أو خيانة. في حين أن الحقيقة البسيطة هي أن الأوطان لا تُحمى بإسكات الناس، بل بالإنصات إليهم. النقد الصادق ليس تهديداً، بل فرصة للتصحيح قبل أن تتفاقم الأخطاء.

إن مواجهة هذا الواقع لا تحتاج إلى شعارات، بل إلى قرارات شجاعة وملموسة، يمكن أن تبدأ من خطوات واضحة، منها:

  • إعادة ضبط الأسعار الأساسية عبر تدخل حكومي حقيقي يحد من الفوضى ويمنع الاحتكار.
  • مكافحة الفساد بشكل فعلي لا شكلي، من خلال محاسبة علنية وشفافة تطال مراكز النفوذ قبل صغار الموظفين.
  • تحسين دخل المواطنين عبر سياسات دعم مباشرة أو رفع تدريجي للأجور يتناسب مع التضخم.
  • إعادة هيكلة قطاع الخدمات، خصوصاً الكهرباء والاتصالات، بحيث تصبح في متناول الناس لا عبئاً إضافياً عليهم.
  • فتح قنوات تواصل حقيقية مع المواطنين، تتيح سماع شكاواهم دون وسطاء أو تزييف.

القيادة التي تريد أن تنجح في هذه المرحلة لا يكفي أن تعتمد على التقارير الرسمية أو التصفيق الإعلامي، بل تحتاج إلى الاقتراب من الواقع كما هو، بلا تجميل. النزول إلى الشارع، رؤية التفاصيل اليومية، وسماع الناس مباشرة، كلها أدوات ضرورية لاتخاذ قرارات صائبة.

الناس لا تطلب المستحيل، ولا تبحث عن رفاهية مفرطة، بل تريد الحد الأدنى الذي يحفظ كرامتها. هذه الكرامة هي الخط الفاصل بين الأمل والانكسار، بين الاستقرار والانفجار.

في نهاية المطاف، قوة أي دولة لا تُقاس فقط بقدرتها على مواجهة أعدائها، بل بقدرتها على حماية كرامة مواطنيها. فحين يشعر الإنسان أنه محترم ومصان، يصبح هو نفسه درع الوطن وسنده الحقيقي.

ويبقى الأمل قائماً… أن تُدرك اللحظة قبل أن تتحول المعاناة إلى فقدان ثقة لا يمكن استعادته بسهولة.