--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

الحرس الثوري الإيراني: دولة داخل الدولة

Salah Kirata • ١٨‏/٣‏/٢٠٢٦

13363.jpg

الحرس الثوري الإيراني: دولة داخل الدولة.

في طهران، وبين أروقة المؤسسات الرسمية الإيرانية، يبدو وكأن هناك دولتين متداخلتين في جسد واحد. الأولى تلك الدولة الشكلية، التي تتضمن الرئاسة، البرلمان، مجلس الخبراء، مجلس الشورى، والمؤسسات القضائية، والتي يفترض أن تكون قلب العملية السياسية وصانع القرار في الجمهورية الإسلامية. أما الثانية فهي الحقيقية، التي تحكم فعليًا، وتملي السياسات على الجميع، وتقود البلاد بعيدًا عن أعين المواطنين والعالم: الحرس الثوري الإيراني.

الحرس الثوري الإيراني، الذي تأسس بعد الثورة عام 1979 لحماية النظام الجديد ومبادئه، تحول على مر العقود إلى كيان شبه مستقل، يمتلك قوة اقتصادية، عسكرية، وأمنية ضخمة، ويعمل خارج سيطرة مؤسسات الدولة التقليدية. هو ليس مجرد قوة عسكرية؛ بل هو لاعب سياسي، اقتصادي، وحتى اجتماعي، يحدد أولويات الدولة ويصوغ سياساتها دون الحاجة للتشاور مع البرلمان أو الرئيس.

الأدلة على هذه السيطرة متعددة:

  1. الاقتصاد كأداة سلطة: يمتلك الحرس الثوري وحداته الاقتصادية الضخمة، من شركات البناء والإنشاءات إلى قطاعات النفط والغاز، بل وحتى شبكات الاتصالات والبنوك. وفق تقارير مستقلة، تسيطر شركات مرتبطة بالحرس على نحو 40% من الاقتصاد الإيراني، مما يمنحه سلطة مالية هائلة تمكنه من تمويل مشاريعه الخاصة، داخليًا وخارجيًا، بعيدًا عن مراقبة الحكومة أو البرلمان.

  2. السيطرة العسكرية والأمنية: يمتلك الحرس الثوري قوات برية وبحرية وجوية، وأبرزها قوات “قدس”، المكلفة بالعمليات خارج إيران، والتي تُعد أداة لفرض نفوذ طهران في المنطقة. وهذا يمنح الحرس الثوري قدرة على فرض إرادته على السياسة الخارجية، مثل التدخل في العراق وسوريا ولبنان واليمن، دون الحاجة لموافقة المؤسسات الرسمية الإيرانية.

  3. التدخل السياسي المباشر: شهدت الانتخابات الإيرانية مرات عديدة تدخلًا مباشرًا من الحرس الثوري، من خلال الضغط على المرشحين، دعم البعض، وحرمان آخرين من الترشح عبر مجلس صيانة الدستور، الذي غالبًا ما يتماشى مع مصالح الحرس. هذا يبرهن على أن القرار السياسي في إيران لا يُصنع فقط عبر المؤسسات الرسمية، بل عبر هيمنة قوة موازية لا تتقيد بالقواعد التقليدية.

  4. السيطرة على الإعلام والتوجيه المجتمعي: يمتلك الحرس الثوري شبكة إعلامية واسعة، تمتد من التلفزيون الرسمي إلى الصحف والمواقع الإلكترونية، بالإضافة إلى تأثيره على الحركات الشبابية والدينية. هذا يمكنه من صياغة الرأي العام وإعادة تشكيل الخطاب الوطني بما يخدم مصالحه، متجاوزًا أي سلطة دستورية رسمية.

في النهاية، يمكن القول إن الحرس الثوري الإيراني لم يعد مجرد مؤسسة دفاعية أو أداة لحماية الثورة، بل أصبح دولة داخل الدولة. يمتلك السلطة الاقتصادية، العسكرية، والسياسية، ويؤثر على كل جوانب حياة الإيرانيين، بينما تظل المؤسسات الرسمية مجرد واجهة ظاهرية، أداة لتجميل الصورة الديمقراطية أمام الداخل والخارج.

إن الفهم الصحيح لهذه الحقيقة لا يقتصر على مجرد تحليل للقوة في إيران، بل هو مفتاح لفهم سياساتها الإقليمية ونفوذها في الشرق الأوسط، وكيف يمكن التعامل معها من منظور داخلي ودولي. فكل من يحاول تفسير إيران عبر المؤسسات الرسمية فقط، سيجد نفسه أمام سردية ناقصة، لأنها لا تعكس الواقع الحقيقي الذي يملي فيه الحرس الثوري قواعد اللعبة.