--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

الجحيم المؤجَّل… قراءة في خطاب التصعيد وحدود القوة بين واشنطن وطهران

Salah Kirata • ٤‏/٤‏/٢٠٢٦

18749.jpg

الجحيم المؤجَّل… قراءة في خطاب التصعيد وحدود القوة بين واشنطن وطهران :

في لحظات التوتر الحاد بين القوى الكبرى، لا تعود الكلمات مجرد أدوات للتواصل السياسي، بل تتحول إلى وسائل ضغط محسوبة بعناية، تُستخدم لقياس ردود الفعل قبل الانتقال إلى الفعل نفسه، وفي هذا السياق، يبرز انذار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي ذكر بانتهاء المهلة الزمنية القصيرة المسابقة لإيران، وهي ٤٨ ساعة منذ أعلن تهديده، محذرًا مما وصفه بـ“الجحيم” إذا لم تُستجب الشروط المطروحة خلال فترة محددة...
شخصياً اجنحه الى :
لايبدو المشهد  خلف هذا التعبير الصادم، كما تقدمه العناوين السريعة أو مقاطع التصعيد الإعلامي، بل هو أكثر تعقيدًا وتشابكًا، حيث تختلط السياسة بالدبلوماسية، والردع بالاختبار، والتهديد بالحسابات الاستراتيجية الدقيقة...
لذا أرى :
أن استخدام تعبير مثل “الجحيم” في الخطاب السياسي الأمريكي ليس جديدًا، خصوصًا في سياق العلاقة المتوترة مع إيران لاسيما بعد أن مر مايقارب ٤٠ يوما من قصف جوي، وبحري دون أن يثني هذا ايران عن استهداف دول الخليج العربي في بنيته التحتية، وكذا اسرائيل إذ لم تبقى مدينة في الكيان لم تصل إليها صواريخ ايران...
عموماً:
فإن هذا النوع من اللغة لا يُفهم حرفيًا في أغلب الأحيان، بل يُستخدم كأداة ردع تهدف إلى رفع كلفة القرار على الطرف الآخر، ودفعه لإعادة حساباته تحت ضغط الوقت والخوف من التصعيد، وهو خطاب يستهدف أيضًا الرأي العام الداخلي، ويبعث برسائل إلى الحلفاء والخصوم في آن واحد...
في المقابل:
فإن الحديث عن وساطات إقليمية، سواء من باكستان أو تركيا أو مصر، يعكس عادة وجود قنوات خلفية دائمة في مثل هذه الأزمات، لكن التجربة التاريخية تشير إلى أن الوساطات في لحظات “العدّ التنازلي” تكون غالبًا محاولة لاحتواء الانفجار أو تأجيله، أكثر من كونها قادرة على إنتاج تسوية نهائية، وفي هذه الحالات يصبح السؤال الأهم ليس:
- هل نجحت الوساطة؟..
 بل:
- هل منحت وقتًا إضافيًا لمنع الانزلاق نحو المواجهة؟..
أما على مستوى السيناريوهات المحتملة، فإن ما يُطرح في الإعلام الغربي حول “الجحيم” لا يعني عادة حربًا شاملة أو اندفاعًا نحو احتلال مباشر، بل يشير في الغالب إلى تدرج في أدوات الضغط، يبدأ ذلك عادة بضربات محددة تستهدف بنى لم تستهدف بعد لاسيما أن هناك في الإدارة الأمريكية من كان قد أعلن قبل يومين أن الإدارة الأمريكية استنفذت بنك الأهداف الذي وضعته، مما يعني أن الـ ٣٥٥٤ هدفا التي قال بها ترامب قبل قرابة عشرة أيام قد تم قصفها أو أن بعضا منها قد يقصف فيما لو كان جادا ترامب بتهديده لاسيما أن قد مدد الفترة الممنوحة لإيران مرتان قبل أن يدفع بعشرة أيام كاملة مكنته من دفع كم كبير من القوات الأمريكية لقبالة السواحل الإيرانية في إشارة لإمكانية مباشرة عمل بري وقد قلت مع RT أن عملا بريا صار حتميا، لكن لن يتعدى جزيرة ( خرج )...
إجمالاً:
لا يمكن فصل هذا المسار عن البعد الاقتصادي، إذ يُستخدم الضغط المالي والعقوبات كجزء أساسي من أدوات الردع، بهدف تقليص قدرة الخصم على المناورة، غير أن هذا التصعيد، حتى في أقصى درجاته، نادرًا ما يكون خطيًا أو محسوم النتائج، لأن الطرف الآخر ليس لاعبًا ضعيفًا أو معزولًا عن أدوات التأثير...
فإيران تمتلك شبكة معقدة من أدوات الردع الإقليمي، وقدرات صاروخية معتبرة، وخبرة طويلة في إدارة الصراع غير المباشر، ما يجعل أي مواجهة معها أقرب إلى معادلة توازن ردع متبادل كما هو باد حتى لحظة كتابتي كلماتي هذه، لا إلى عملية ضغط أحادية الاتجاه، وهذا ما يجعل فكرة “الحسم السريع” في مثل هذه السيناريوهات أقرب إلى التصورات السياسية منها إلى الواقع الميداني.. 
لذا :
وفي ظل هذا السياق، يصبح الخطاب التصعيدي جزءًا من لعبة أكبر، هدفها الأساسي إعادة تشكيل ميزان الإدراك قبل ميزان القوة، فالكلمات الحادة تُستخدم لفتح الباب أمام التفاوض من موقع أقوى، أو لاختبار حدود الطرف الآخر، أو لخلق انطباع بأن الخيارات العسكرية جاهزة على الطاولة، حتى لو لم يكن استخدامها مرجحًا بشكل فوري...
لكن التجربة التاريخية تُظهر أن هذا النوع من التصعيد اللفظي غالبًا ما يكون مقدمة لمسار تفاوضي معقد، وليس بالضرورة مقدمة لحرب واسعة، فبين التهديد والتنفيذ توجد مساحة كبيرة من الحسابات، تشمل كلفة المواجهة، وردود الفعل الإقليمية، ومخاطر الانزلاق غير المقصود.
وفي النهاية:
 فإن “الجحيم” الحقيقي في مثل هذه المواجهات لا يكمن في التصريحات السياسية، بل في احتمالات سوء التقدير، وانسداد قنوات الاتصال، وتراكم الخطوات الصغيرة التي قد تقود، دون تخطيط مسبق، إلى مواجهة أوسع مما أرادته الأطراف جميعًا...
وهكذا يبقى المشهد مفتوحًا على أكثر من احتمال: 
ضغط حاد يهدف إلى فرض شروط تفاوضية جديدة، أو تصعيد محدود مضبوط الإيقاع، أو انزلاق غير محسوب نحو مواجهة أوسع، وبين هذه الخيارات الثلاثة، تتحرك المنطقة والعالم على حافة دقيقة، حيث تصبح الكلمة الواحدة قادرة على تحريك ما لا تحركه الجيوش أحيانًا.