
الكفاءة والقرابة، متى يتحوّل المبدأ إلى ذريعة؟ :
لفتني تصريح السياسي السوري حسن الدغيم حول عدم تعارض صلة القرابة مع تولّي المناصب العامة نقاشاً مشروعاً، لأن المسألة تمس جوهر العدالة في الوصول إلى المسؤولية...
ومن حيث المبدأ، لا خلاف على أن القرابة وحدها لا تُسقط الكفاءة، ولا يجوز إقصاء المؤهلين لمجرد أسمائهم أو كُناهم...
غير أن الإشكال لا يكمن في هذا المبدأ المجرد، بل في السياق الذي يُطرح فيه، فالسؤال الحقيقي ليس :
- هل يجوز تعيين الكفء إن كان قريباً لمسؤول؟..
بل :
- كيف تم هذا التعيين؟..
- وبأي آلية؟..
- وعلى حساب من؟..
في المؤسسات السليمة، لا تتحول القرابة إلى قضية رأي عام، لأن التعيين يتم عبر معايير واضحة، وتنافس مفتوح، ولجان مستقلة، أما حين تغيب هذه الآليات، فإن تكرار الأسماء يصبح مؤشراً مشروعاً على خلل، لا مجرد " ضجيج " أو سطحية في النقد...
إن الإشارة إلى أن المجتمع السوري يضم عائلات كبيرة مليئة بالكفاءات حقيقة لا تُنكر، لكنها لا تصلح مبرراً لتكرار التعيينات داخل الدوائر العائلية نفسها، المشكلة ليست في وجود كفاءات داخل عائلة ما، بل في غياب التنافس العادل الذي يُظهر لماذا اختير هؤلاء دون غيرهم...
كما أن استدعاء ( المشاركة في العمل الثوري ) للدفاع عن هذه التعيينات يطرح إشكالية إضافية، فالثورات لم تقم لإنتاج شبكات قربى جديدة أو لتحويل التضحيات إلى امتياز دائم، بل لكسر هذا النمط تحديداً،فالتضحية قيمة أخلاقية عظيمة، لكنها لا تُغني عن الشفافية ولا تُلغي مبدأ تكافؤ الفرص...
عموما نعم :
القرابة لا تنفي الكفاءة — وهذا كلام حق...
لكن استخدامه في سياق يغيب فيه الوضوح وتتكاثر فيه الشبهات هو كلام حق يُراد به باطل... فالمشكلة اذا ليست في اسم العائلة، بل في تحويل الاسم إلى طريق مختصر للسلطة، بينما يُغلق الطريق ذاته أمام سواهم.