--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

الرجل الذي جاء ليُغيّر العالم… فانقلبت الخرائط عليه

Salah Kirata • ٤‏/٤‏/٢٠٢٦

18688.jpg

 “الرجل الذي جاء ليُغيّر العالم… فانقلبت الخرائط عليه”

في إحدى روايات السياسة الحديثة، يظهر رجل اسمه دونالد ترامب، كأنه قادم من كتاب وُضع على عجل، وخرج إلى العالم وهو يظن أن الجغرافيا تُدار بالشعارات، وأن التاريخ يُعاد كتابته عبر التغريدات.

جاء وهو يَعِدُ بأن يُحكم الخناق على إيران، فإذا بمضيق هرمز يزداد حساسيةً وتوترًا أكثر من ذي قبل، كأنه صار شريانًا لا يهدأ إلا ليعلن أنه حيّ أكثر من أي وقت.

وقال إن زمن النظام هناك قد شارف على النهاية، فإذا بالنظام يُعيد ترتيب نفسه بطريقة أكثر صلابة، ويخرج من الأزمات بوجوه جديدة لا تبدو أقل تشددًا، بل ربما أكثر حدّة وجرأة.

وتحدث عن تغيير الخرائط السياسية في المنطقة، فإذا به يشهد تغييرات داخل مؤسسته نفسها، وإقالات تعصف بدوائر صنع القرار، وكأن العاصفة بدأت من الداخل قبل الخارج.

وأراد أن يُعزز هيمنة الدولار في أسواق الطاقة، فإذا ببعض أسواق النفط تبحث عن بدائل وتسعير مختلف، وكأن “القطب الواحد” بدأ يتشقق أمام أعين الجميع.

وتحدث عن إنهاء “محور المقاومة”، فإذا بالمشهد الإقليمي يزداد تعقيدًا، وتتعدد ساحاته بدل أن تنكمش، وتعود كل جبهة لتعلن أنها لم تنتهِ بعد.

وتحدث عن إنهاء الملف النووي، فإذا بالبرلمان الإيراني يلوّح بالانسحاب من التزاماتٍ دولية، وكأن الملف لم يُغلق بل فُتح على مصراعيه من جديد.

وتحدث عن تحجيم الصواريخ، فإذا بالقواعد العسكرية الأمريكية نفسها تتحول إلى نقاط استنزاف في أكثر من ساحة.

وتحدث عن “الهيمنة الاقتصادية”، فإذا بأسعار الطاقة تتقلب، والاقتصاد العالمي يدخل في موجات ارتداد لا تشبه الوعود الأولى.

حتى الداخل الأمريكي، الذي أراد أن يظهره كقوة مطلقة، بدا في الرواية أكثر انقسامًا وقلقًا، وكأن صورة القوة لم تعد بنفس اللمعان القديم.

وفي ذروة المشهد، يتحدث عن التفوق الجوي، بينما الواقع الإقليمي يمتلئ بحوادث وخسائر متبادلة تزيد الصورة تعقيدًا لا حسمًا.

وفي النهاية، يبدو المشهد كله أقرب إلى رواية سياسية ساخرة: كل هدف يُعلن يتحول إلى نتيجة معاكسة، وكل وعد كبير يفتح بابًا لتعقيد أكبر.

لكن—وبكل وضوح—هذا لا يعني بأي حال اصطفافًا مع إيران، فهي الأخرى ليست ملاكًا سياسيًا في هذا العالم المعقّد، بل هي جزء من منظومة صراع إقليمي قاسٍ، لا يُنتج أبطالًا بقدر ما يُنتج توازنات قلق.

في النهاية، يبقى الشرق الأوسط مسرحًا لا ينتصر فيه أحد انتصارًا نهائيًا… بل الجميع يخرج منه وهو يظن أنه كسب، بينما الواقع يعيد توزيع الخسائر فقط.