--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

الشرق الأوسط على مفترق الطرق: سايكس بيكو 2026 وإعادة رسم المصائر

Salah Kirata • ١١‏/٣‏/٢٠٢٦

10575.png

الشرق الأوسط على مفترق الطرق: سايكس بيكو 2026 وإعادة رسم المصائر

تصاعدت التوترات في الشرق الأوسط منذ إعلان واشنطن عن مواجهة عسكرية مع طهران، لتكشف عن أفق جديد يشير إلى احتمال إعادة تشكيل جذري للمنطقة. هذه المواجهة لم تعد مجرد صراع مع نظام محدد، بل تمثل اختباراً لنموذج الدولة القومية الذي صاغته حدود سايكس بيكو قبل أكثر من قرن.

ما يشير إليه التحليل السياسي الراهن أن الأزمات الحالية لم تضعف فقط نفوذ طهران في مناطق نفوذها التقليدية، بل أظهرت كذلك هشاشة الدولة القومية في مواجهة الديناميات الإثنية والقبلية. في هذا السياق، تتحول الأكراد إلى عنصر محوري، ليس فقط لامتلاكهم أرضاً مترابطة وسردية وطنية واضحة، بل لكونهم يمثلون نموذجاً لاستقلالية سياسية بعيدة عن الانتماءات الدينية التقليدية، وهو ما يجعلهم لاعباً مركزياً في أي معادلة إقليمية جديدة.

الجانب الاقتصادي لا يقل أهمية عن السياسي، فالارتفاعات المتسارعة في أسعار النفط وزيادة أرباح شركات الدفاع، إلى جانب التكاليف الباهظة للعمليات العسكرية، ترسم صورة لمشروع إقليمي مدعوم بقدرة مالية وسياسية هائلة، تهدف إلى إعادة ترتيب النفوذ وتحويل الخرائط السياسية إلى واقع ملموس على الأرض.

المفارقة الكبرى تكمن في الموقف العربي؛ فالدول التي راهنت على المواجهة لإضعاف خصمها قد تجد نفسها في قلب مشروع يتجاوز الحدود القومية التقليدية. الحديث عن عودة القبيلة والعشيرة كوحدات حكم يعيد طرح سؤال جوهري: هل ستظل الدولة القومية المرجع الوحيد للسلطة، أم ستسود هياكل حكم قبلية وإثنية في مناطق عديدة؟

لبنان وسورية تبدو كأرض اختبار أولى لهذه الرؤى الجديدة، حيث قد تتحول إلى مختبر لتجربة إعادة الرسم الإقليمي وفق معايير أمريكية وإسرائيلية، بعيداً عن التوازنات الأوروبية أو العواصم التقليدية. وإذا ما تحقق هذا السيناريو في طهران، فسيكون التفكك الإقليمي أمراً واقعاً لا يمكن تجاوزه، ما يضع النخب العربية أمام تحدٍ وجودي حقيقي: فهم أن أي تغييرات جذرية في المنطقة لن تقتصر على الحدود، بل ستطال النسيج الاجتماعي والسياسي ذاته.

في النهاية، المستقبل الإقليمي لا يُصنع بالخرائط وحدها، بل بإرادة الشعوب وقدرتها على حماية وحدتها الوطنية. الوعي بالمخاطر والتحولات هو الدرع الأول، بينما تقتضي المصلحة الوطنية قراءة دقيقة لكل خطوة سياسية واستراتيجية قبل أن تتحول التطورات إلى واقع لا يمكن التراجع عنه.