
الشرق الأوسط بعد أمريكا: زمن الأمن الذاتي
لم يعد الشرق الأوسط بحاجة إلى “حماية أمريكية”. القواعد التي كانت يوماً حصوناً منيعة تحولت إلى أهداف مكشوفة، والقوة الأمريكية التي طالما اعتُبرت الضامن الوحيد لتدفق النفط والاستقرار، أظهرت هشاشتها أمام التحديات الحقيقية.
إغلاق مضيق هرمز، الانهيارات أمام الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتراجع قدرة واشنطن على حماية مصالحها، كلها دلائل على نهاية نموذج الهيمنة القديمة. الدول التي كانت تحتضن القواعد لم تعد ترى فيها درعاً، بل عبئاً وأرضاً خصبة للصراع.
اليوم، المنطقة تتجه نحو الأمن الذاتي. التعاون الاستخباراتي، الدفاع الجوي المتكامل، القدرات الصاروخية والمسيرات المحلية، كلها أدوات تجعل الاعتماد على قوة خارجية خياراً غير واقعي. ومع دخول قوى دولية مثل الصين وروسيا، أصبح التوازن الاستراتيجي ممكناً، وحرية القرار الإقليمي في متناول اليد.
أفول الهيمنة الأمريكية ليس نهاية، بل بداية عصر جديد. عصر تتحول فيه المنطقة من “ساحة نفوذ” إلى فاعل يصنع مستقبله. الفرصة أمام شعوبها وحكوماتها لاختيار مشروع حضاري مستقل، قبل أن يملأ الفراغ الآخرون بما يخدم مصالحهم وحدها. المستقبل لا يُمنح… بل يُصنع.