--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

الشرق الأوسط بلا إيران سيناريو الفراغ والمهيمنة الوحيدة

Salah Kirata • ١٤‏/٣‏/٢٠٢٦


11912.webp

الشرق الأوسط بلا إيران سيناريو الفراغ والمهيمنة الوحيدة:

لنتخلى للحظة عن العواطف، ونضع جانبًا أي أيديولوجيا، ولنخوض لعبة ذهنية قاسية لكنها ضرورية: ماذا سيحدث لو سقطت الجمهورية الإسلامية في إيران غدًا؟ ليس مجرد سقوط النظام السياسي، بل تفكك الدولة نفسها، رغم أن الواقع الحالي يظهر تماسكها الداخلي واستحالة انهيارها الفوري.

الخطأ الفادح الذي يقع فيه كثيرون هو الاعتقاد أن رحيل إيران سيعيد للعالم العربي دوره الفاعل. الواقع عكس ذلك تمامًا. فالسياسة لا تعرف الفراغ؛ وعندما يزول الجدار الإيراني الذي يحد الشرق، لن يقف أحد لملء الفراغ إلا القوة الأقوى على الأرض، وهي إسرائيل. لم تعد طهران مجرد خصم ديني أو طائفي لإسرائيل، بل كانت قوة بشرية وجغرافية وصناعية تحجب تل أبيب عن الهيمنة المطلقة. سقوطها يعني أن إسرائيل ستتصرف بحرية كاملة، بلا شريك أو معارض حقيقي، وستفرض أجندتها الأمنية والاقتصادية بشكل مباشر.

هذا السيناريو لن يقتصر على فقدان النظام، بل سيؤدي إلى تفكك إيران نفسها إلى كيانات عرقية وإقليمية متناحرة. الكرد والبلوچ والعرب الإيرانيون، كل منهم قد يصبح نقطة توتر ممتدة إلى تركيا، العراق، والخليج. الفوضى ستنتشر كالبركان، تصدر اللاجئين والسلاح وتستنزف جيوش المنطقة لعقود، بينما تل أبيب تراقب من مواقعها الآمنة وتبيع “خدمات الحماية” لمن يحتاج إليها.

أما العرب، فالأكثر تضررًا هم دول الخليج، التي طالما استفادت من وجود خصم إيراني قوي يمنحها وزنًا استراتيجيًا. بلا إيران، تصبح هذه الدول مجرد رقعة استهلاكية، تعتمد على الصفقات الإسرائيلية والأمريكية، بلا قدرة على الاعتراض أو المساومة. الخطر لا يكمن في خصم إيران بحد ذاته، بل في الفراغ الذي سيتركه لساحة الشرق الأوسط بأكملها.

حتى القوى الكبرى لن تمرّ بسهولة. الصين وروسيا ترى في إيران نقطة وصل جغرافية واستراتيجية مهمة: حامية لجنوب روسيا، وممر لطريق الحرير الجديد، وطاقة دفاعية حيوية ضد الهيمنة الغربية. سقوط إيران يعني قطع هذه الأوردة الحيوية، وتحويل المنطقة إلى ساحة حرب بالوكالة، تدفع ثمنها جميع الدول العربية من استقرارها واقتصادها وحتى وجودها السياسي.

الخلاصة واضحة: القوة الإيرانية ليست قضية حب أو كراهية، ولا مجرد خلاف سياسي. هي "توازن القوة" الوحيد الذي يحد إسرائيل عن الهيمنة المطلقة. من يفرح بسقوط إيران، حتى وإن كان غير مؤيد لسياساتها، يفتح الباب أمام شرق أوسط تتحكم فيه تل أبيب وحدها، ويجعل العرب مجرد هوامش على خريطة تُرسم بعيدًا عن مصالحهم.

الدرس هنا لا يحتاج إلى تعليق: التفريط في التوازن القائم، أو الرغبة في الحياد، ليس مجرد خطأ سياسي، بل انتحار تدريجي. الحفاظ على إيران قوية ومتماسكة ليس دعمًا لنظام سياسي معين، بل حماية لاستقرار المنطقة وللحد الأدنى من استقلالية القرار العربي.