--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

الشرق الأوسط بين لغة التهديد وأفق التفاوض: سنة إعادة التموضع الاستراتيجي

Salah Kirata • ٢٦‏/٢‏/٢٠٢٦

5159.webp

الشرق الأوسط بين لغة التهديد وأفق التفاوض: سنة إعادة التموضع الاستراتيجي

يشهد الشرق الأوسط اليوم مرحلة حرجة من الصراع المعقد، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية على خلفية توازنات عسكرية ودبلوماسية دقيقة. تتزامن الجولة القادمة من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في جنيف مع انتشار غير مسبوق للقوة العسكرية الأمريكية في المنطقة، بما يشمل حاملتي طائرات عملاقتين في مياه بحر عمان والبحر المتوسط، ومئات الطائرات المقاتلة المنتشرة في قواعد استراتيجية. هذه الخطوة تعكس مزيجاً من استراتيجية الردع والضغط، حيث تتحرك الرسائل العسكرية بالتوازي مع المبادرات الدبلوماسية، في وقت تحرص فيه إيران على الموازنة بين التفاوض والجاهزية العسكرية.

تتسم المواجهة الحالية بكونها صراعاً وجودياً بين مشروعين متباينين: الأول يتمثل في محور المقاومة الذي تقوده إيران، مستنداً إلى دعم صيني وروسي، ويهدف إلى تحدي الهيمنة الأمريكية وتقليص النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، والثاني يمثل المشروع الأمريكي-الإسرائيلي الذي يسعى لترسيخ الهيمنة الإقليمية للكيان الإسرائيلي وإعادة صياغة النظام الإقليمي بما يضمن مصالح واشنطن ويكبح التوسع الصيني. في هذا الإطار، لم تعد أدوات الحرب التقليدية مجرد دعم للدبلوماسية، بل أصبحت أداة مركزية في تشكيل الاستراتيجية، حيث يتداخل الضغط العسكري والاقتصادي مع الحروب النفسية والاستخباراتية لتوليد "غموض استراتيجي" يصعب تفسيره.

من ناحية أخرى، تكشف التحليلات عن تباين في النهج بين الحليفين الرئيسيين، واشنطن وتل أبيب. الإدارة الأمريكية تتبنى سياسة إدارة الأزمة عبر الضغط والتهدئة، مع التركيز على منع إيران النووية دون اللجوء إلى تغييرات جوهرية في النظام، في حين يرى الجانب الإسرائيلي أن الوقت عامل حاسم، وأن أي اتفاق مؤقت قد يسمح لإيران بتعزيز قدراتها النووية والصاروخية، ما يخلق احتمال تبني تل أبيب خيارات أحادية إذا شعرت بعدم أمان مصالحها.

إيران من جهتها تحرص على استعراض قدرتها على الردع، معتمدة على استراتيجيتها التي تجمع بين التفاوض والدفاع الاستراتيجي. فالقيادة الإيرانية تعتبر أن أي استسلام لمطالب واشنطن سيكون بمثابة إنهاء المشروع الإيراني، لذلك تسعى لتأمين خطط دفاعية متعددة الطبقات، تشمل نظم الدفاع الجوي القصيرة والمتوسطة المدى، بهدف رفع تكلفة أي مواجهة محتملة. وفي الوقت نفسه، تستفيد طهران من دعم الصين عبر الاستثمارات الاقتصادية الطويلة المدى، ومن روسيا عبر صفقات أسلحة محددة ذات دلالات سياسية واستراتيجية، لتعيد رسم توازنات الردع الإقليمية.

أما السيناريوهات المستقبلية للمنطقة فتتراوح بين اتفاق مؤقت يتيح استمرار التفاوض مع استمرار الاستعدادات العسكرية، إلى مواجهة محدودة قد تشمل ضربة على منشآت محددة، وصولاً إلى احتمال تصعيد شامل يؤدي إلى أزمة إقليمية كبرى، مع تداعيات اقتصادية وعسكرية على نطاق عالمي.

خلاصة وتقييم: ما يشهده الشرق الأوسط اليوم ليس مجرد أزمة مؤقتة، بل مرحلة إعادة تموضع استراتيجية تتطلب إدارة دقيقة للتوازنات العسكرية والدبلوماسية. الولايات المتحدة تعيد تعريف حضورها من الهيمنة المباشرة إلى الإدارة الذكية للأزمات، في حين تعمل إسرائيل على تثبيت تفوقها عبر التطبيع وإعادة تشكيل البيئة الإقليمية، بينما تحافظ إيران على عمقها الدفاعي وحقها بالتكنولوجيا السلمية، مستفيدة من دعم الصين وروسيا. في هذا السياق، يبقى الوضع هشاً ومتقلباً، حيث أن أي خطأ في تقدير قدرة الأطراف أو في قراءة نواياها قد يدفع المنطقة إلى صدام غير محسوب. من وجهة نظري، التركيز على الحوار والتهدئة مع تعزيز أدوات الردع الذكية هو السبيل الأكثر استدامة لتجنب الانزلاق نحو أزمة إقليمية شاملة، مع ضرورة مراعاة أبعاد النفوذ العالمي والإقليمي في أي حل مستقبلي.