
السيستاني والفتوى التي قتلت الدين: خيانة المجتمع والدولة
في عام 2003، أصدر المرجع الأعلى للشيعة، علي السيستاني، فتوى تاريخية نصت صراحةً على أن القوات الأمريكية "قوات صديقة"، وأن قتالها لا يجوز. فتوى رسمية لم تُلغَ حتى اليوم، لكنها أثبتت بشكل صارخ كيف يمكن أن يتحول الدين إلى أداة لتبرير السياسة، وكيف يمكن للمقدس أن يتحول إلى مسخرة.
ما يجعل هذه الفتوى كارثية ليس النص وحده، بل التناقض الصادم بين القول والفعل: أتباع السيستاني اليوم يعتبرون أنفسهم مجاهدين ومقاومين للاحتلال الأمريكي وللصهاينة، بينما المرجعية العليا تمنعهم صراحةً من خوض أي مواجهة فعلية مع المحتل. هذا ليس مجرد تضليل، بل إجرام بحق الدين والمجتمع: الدين يُسحق، ويُستغل لزرع الوهم، والمجتمع يُحرم من الحقيقة ويُستدرج إلى اعتناق صورة زائفة عن المقاومة والجهاد.
أما الإجرام بحق الدولة، فهو أعظم: فتوى السيستاني جاءت في وقت كانت فيه سيادة العراق ومصالحه الوطنية على المحك. إعلان أن القوات الأمريكية صديقة وحرمة قتالها، يعني عمليًا منع الدولة من حماية نفسها وشعبها، وفتح الباب أمام خضوع سياسي كامل، وكل ذلك باسم الدين. هنا يتحول المقدس إلى غطاء لخيانة الوطن، والدين إلى أداة لتعطيل الدولة وإضعافها.
والأدهى من ذلك، أن هذه الفتوى لا تزال سارية، ولم يصدر أي توضيح أو تعديل من السيستاني لإلغاء أو تصحيح هذا القرار. ومع ذلك، يواصل أتباعه رفع شعارات الجهاد والمقاومة، وكأنهم يكتبون تاريخًا وهميًا يُبرّر لهم كذبهم، بينما الحقيقة تقول إنهم أداة في لعبة سياسية باردة، لا علاقة لها بالدين أو بالشرف أو بالمقاومة الحقيقية.
هنا يكمن الدرس المظلم: عندما يستخدم الدين في السياسة بهذه الطريقة، يتحول المقدس إلى مسخرة، ويُقتل الدين باسم الدين، ويصبح المجتمع مجرد خادم للوهم، والدولة رهينة للفتوى، والرموز الروحية مجرد أدوات في لعبة خيانة متقنة.