--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

التعيينات والمحسوبيات… اختبار مبكر لجدية الدولة في عهد أحمد الشرع

Salah Kirata • ٩‏/٤‏/٢٠٢٦

20644.jpg

 التعيينات والمحسوبيات… اختبار مبكر لجدية الدولة في عهد أحمد الشرع:

في المرحلة السياسية الجديدة التي تعيشها سوريا تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع، تبرز قضية التعيينات في مواقع الدولة كأحد أخطر الملفات التي لا تحتمل المواربة أو التبرير الرمزي، لأنها تمس جوهر فكرة الدولة نفسها: هل نحن أمام مؤسسات تُبنى على الكفاءة، أم أمام شبكات نفوذ يعاد إنتاجها بثوب جديد؟

في النقاش العام، تظهر أحياناً مبررات دفاعية عن بعض التعيينات، سواء في مواقع إدارية أو رقابية أو تنفيذية، وكأن القرب من السلطة أو الانتماء الشخصي أو حتى التفسيرات العاطفية للتضحيات يمكن أن يشكل معياراً للمنصب العام. لكن هذا المنطق، مهما بدا بسيطاً أو “مفهومياً” للبعض، يحمل في داخله خطراً بنيوياً على أي مشروع دولة حديثة.

لأن الدولة التي تُبنى بعد مرحلة انهيار أو انتقال سياسي، تكون في أمسّ الحاجة إلى كسر منطق الامتيازات المغلقة، لا إعادة إنتاجه. وأي محاولة لتبرير تعيين الأقارب أو المقرّبين أو توزيع أكثر من منصب حساس على دائرة ضيقة من الأشخاص، تتحول سريعاً من حالة فردية إلى رسالة سياسية عامة تقول للمجتمع: الوصول إلى الدولة ليس عبر الكفاءة بل عبر القرب.

وهنا تحديداً تبدأ الأزمة الحقيقية، ليس في القرار وحده، بل في الرسالة التي يرسلها.

إن الحديث عن “الاستحقاق” أو “الوفاء” أو حتى “الظروف الاستثنائية” لا يمكن أن يكون بديلاً عن معيار واحد واضح: الكفاءة والمساءلة وتكافؤ الفرص. فالدول لا تُدار بمنطق الرمزية، بل بمنطق المؤسسات، ولا تُبنى على المجاملة، بل على العدالة الإدارية.

وفي هذا السياق، تصبح التعيينات في مواقع حساسة في حكومة أحمد الشرع، بما في ذلك وزارات سيادية مثل الدفاع والخارجية وغيرها، تحت مجهر الرأي العام بشكل طبيعي ومشروع. ليس لأن الأشخاص محل جدل بذاتهم، بل لأن الوظيفة العامة في هذه المرحلة تحديداً يجب أن تكون الأكثر شفافية والأكثر حساسية تجاه أي شبهة محاباة أو تضارب مصالح.

الأخطر من ذلك أن الردود التي تحاول تبرير هذه الظواهر أو التقليل من شأنها، لا تحمي الدولة كما يُظن، بل تفقدها رصيدها الأخلاقي تدريجياً. فالمجتمع لا يحتاج إلى خطاب يشرح الواقع فقط، بل إلى خطاب يعترف بالخلل عندما يحدث ويعلن نية تصحيحه.

إن تحويل النقد إلى “إساءة” أو تصوير المطالبة بالكفاءة على أنها تشكيك بالدولة، هو من أكثر المسارات خطورة في أي مرحلة انتقالية. لأنه يؤدي عملياً إلى إسكات النقاش العام، وحرمان الدولة نفسها من أهم أدوات تصحيحها: الرقابة المجتمعية.

وفي المقابل، فإن أبسط ما يمكن أن يُقدَّم اليوم، ليس تبريراً ولا تبرئة، بل وضوحاً صريحاً: أن الوظيفة العامة ليست امتداداً للعلاقات، وأن المناصب ليست مكافآت، وأن الدولة الجديدة تختلف جذرياً عن منطق الدولة القديمة الذي ثار عليه السوريون.

إن بناء الثقة لا يحتاج إلى خطابات كبيرة، بل إلى قرارات صغيرة واضحة ومتسقة. وأي تراجع في هذا الاتجاه، سيُقرأ سريعاً على أنه استمرار لنفس البنية القديمة ولو بأسماء جديدة.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأساسية ثابتة: لا يمكن لأي سلطة، بما فيها حكومة أحمد الشرع، أن تستقر أو تستمر أو تكسب ثقة الناس، إذا لم تجعل من الكفاءة والشفافية معياراً أعلى من أي اعتبار آخر.