--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

عندما تدفن النعامات رؤوسها في الرمال

Salah Kirata • ١١‏/٣‏/٢٠٢٦

8151.jpg

عندما تدفن النعامات رؤوسها في الرمال:

لا أستطيع أن أفهم منطق من يقتدون سلوك النعامات التي عندما تشعر بالخطر يقترب منها تدس رأسها في الرمال، معتقدة أنها عندما لا ترى مصدر الخطر فهو بذلك لا يراها أيضًا. هذا السلوك ليس مجرد خطأ في التقدير، بل هو حالة نفسية وسياسية عميقة من الإنكار، تشبه تمامًا من يطفئ الضوء في الغرفة معتقدًا أن الظلام سيخفي عنه النار التي بدأت تلتهم الجدران.
المشكلة أن هذه الذهنية لا تكتفي بالعجز، بل تحاول أن تمنحه غطاءً أخلاقيًا أو دينيًا. فهؤلاء ربهم أمرهم بأن يعدوا ما استطاعوا من عدة، ولم يأمرهم أن يكونوا سلبيين يكتفون بترديد الدعاء:
"اللهم اضرب الظالمين واخرجنا من بينهم سالمين".
الدعاء في ذاته ليس المشكلة، فالدعاء تعبير عن إيمان الإنسان بضعفه أمام قدرة الله، لكنه لا يمكن أن يتحول إلى بديل عن الفعل، ولا إلى حجة لترك المسؤولية. فالنص الذي يأمر بالإعداد لم يأتِ عبثًا، بل جاء ليضع قاعدة أخلاقية وسياسية واضحة: الإيمان الحقيقي لا ينفصل عن العمل، والاعتماد على الله لا يلغي الأخذ بالأسباب.
لكن ما نراه اليوم هو شيء آخر تمامًا. إنه منتهى السلبية، ومعها الوضاعة والرخص والدونية. إنها حالة من الهروب المقنّع بلغة التقوى، بينما جوهرها في الحقيقة خوف أو عجز أو تواطؤ. فهؤلاء، وفق نبيهم، مطالبون أن يغيروا المنكر إن رأوه بأيديهم أو بألسنتهم. هذا هو التدرج الأخلاقي للفعل: قدرة ثم قول ثم موقف.
غير أن المفارقة المدهشة أن كثيرين، ولِفَرط الغباء أو العجز أو التبرير، اختاروا مباشرة أضعف الإيمان، وكأنهم يقفزون فوق المراحل الأخرى قفزًا متعمدًا، لا اضطرارًا. والأسوأ أنهم يتعاملون مع هذا الخيار كما لو كان فضيلة، بينما هو في حقيقته اعتراف ضمني بالتخلي عن المسؤولية.
إن أضعف الإيمان لم يكن في الأصل وصفة للقيادات، ولا طريقًا للزعامات، ولا منهجًا لمن يملكون القدرة على الفعل. أضعف الإيمان كان حدًا أدنى للإنسان العاجز الذي لا يملك وسيلة أخرى. أما من يملك القدرة ثم يختار العجز، فهذه ليست حكمة ولا زهدًا في الصراع، بل هي سقوط أخلاقي قبل أن تكون فشلًا سياسيًا.
ولهذا لا أؤمن بأن الله سيرد على مثل هذا الدعاء، لأن الدعاء الذي يولد من العجز المصطنع ليس دعاءً صادقًا، بل محاولة لإعفاء النفس من مسؤوليتها أمام التاريخ. إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وهذه ليست عبارة وعظية بل قانون من قوانين الاجتماع البشري.
الأمم لا تسقط لأن أعداءها أقوياء فقط، بل تسقط عندما تتحول قياداتها إلى كائنات خائفة تفضل دفن رؤوسها في الرمال بدل أن تفتح أعينها على الخطر. وعندها يصبح الدعاء مجرد صدى في الفراغ، لأن السماء لا تستجيب لمن يهرب من الأرض.
إن المأساة الحقيقية ليست في وجود الظالمين، فالتاريخ مليء بهم، بل في وجود من يواجهون الظلم بصلوات بلا فعل، وبكلمات بلا موقف. وهنا تحديدًا تتحول السلبية إلى شريك صامت في صناعة الهزيمة.
لهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: لماذا يكثر الظالمون؟
السؤال الحقيقي هو: لماذا يكثر الذين يفضلون السلامة الشخصية على الواجب، ويستبدلون الفعل بالدعاء، ويظنون أن دفن الرأس في الرمال يمكن أن يوقف اقتراب الخطر؟

التاريخ يعلمنا درسًا قاسيًا لكنه واضح:
الخطر الذي لا نراه لا يختفي، بل يقترب أكثر.
والرأس المدفون في الرمال لا يحمي الجسد، بل يتركه مكشوفًا تمامًا للعاصفة.