--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

عندما تنفد الأهداف… تنكشف الحرب: منطق التدمير بلا أفق سياسي

Salah Kirata • ٣‏/٤‏/٢٠٢٦

17737.png

 عندما تنفد الأهداف… تنكشف الحرب: منطق التدمير بلا أفق سياسي

تقول تقارير عن مسؤولين أميركيين إن البنتاغون يواجه “نقصًا في الأهداف ذات الأهمية الاستراتيجية داخل إيران”. تبدو الجملة في ظاهرها تقنية، عسكرية باردة، كأنها تتحدث عن مخزون ذخيرة أو تحديث خرائط قصف. لكنها في عمقها تكشف سؤالًا أخطر بكثير من مضمونها المباشر: ماذا يحدث عندما تنتهي “الأهداف” بينما تستمر الحرب؟

هذا النوع من التصريحات لا يمر عادة في الإعلام بوصفه لحظة تأمل، بل كأنه إشارة لانتقال المرحلة: من ضربات “محددة” إلى مساحة أوسع من الفعل العسكري الذي يفقد تدريجيًا ادعاءه بالدقة. لكن الأخطر ليس في نقص الأهداف، بل في فكرة تحويل دولة كاملة إلى بنك أهداف منذ البداية، ثم اكتشاف لاحق أن البنك قد فرغ، دون أن يكون قد تحقق أي من الأهداف السياسية التي شُنت الحرب أو التصعيد من أجلها.

هنا تحديدًا يبدأ الانكشاف الحقيقي.

حين تُخاض حرب بلا أفق سياسي واضح، تتحول تدريجيًا إلى عملية استنزاف للواقع ذاته، لا لتحقيق نتيجة، بل لإثبات القدرة على الاستمرار في الفعل. تصبح الوسيلة هي الهدف، ويصبح التدمير لغة قائمة بذاتها، لا تحتاج إلى مبرر نهائي خارج نفسها. وحينها لا يعود السؤال: ماذا نريد أن نحقق؟ بل: ماذا تبقى لنقصفه؟

لكن ماذا بعد؟

إذا كان صحيحًا أن “الأهداف الاستراتيجية” قد استُنفدت، فهذا يعني أحد أمرين لا ثالث لهما: إما أن التصور الأولي للحرب كان مبنيًا على تقدير خاطئ لطبيعة الخصم وبنية الدولة المستهدفة، أو أن الهدف لم يكن أصلًا مرتبطًا بنتيجة سياسية قابلة للقياس، بل بمجرد إحداث أثر تدميري وتراكمي، يُفترض أنه سيقود لاحقًا إلى تحول ما لم يتم تعريفه مسبقًا.

وفي الحالتين، نحن أمام مأزق سياسي وأخلاقي في آن واحد.

لأن الحرب التي تُخاض دون تعريف واضح لـ”اليوم التالي” ليست حربًا تنتهي بالنصر أو الهزيمة، بل حرب تترك خلفها فراغًا أكبر من الذي ادعت أنها جاءت لملئه. وكلما تقدمت في التدمير، تراجعت قدرتها على إنتاج معنى سياسي لهذا التدمير نفسه.

إن أخطر ما في هذا النوع من العمليات العسكرية أنه يعيد تشكيل العلاقة بين القوة والهدف: فبدل أن تكون القوة أداة لتحقيق سياسة، تصبح السياسة ملحقة بمنطق القوة، تبحث لها عن تبرير بعد وقوع الفعل، لا قبله. وهنا يحدث الانقلاب الصامت: تتحول الاستراتيجية إلى رد فعل، ويتحول التخطيط إلى إدارة استنزاف.

ثم نصل إلى السؤال الذي يتم تجنبه دائمًا: إذا كانت الأهداف قد نُفدت، ولم يتحقق أي من الأهداف المعلنة للحرب أو الضغط أو الردع، فما هو تعريف النجاح أصلًا؟

هل هو إضعاف الخصم؟ لكن إلى أي مدى، وما معيار القياس؟ هل هو تغيير السلوك السياسي؟ لكن أي سلوك تغير فعلًا؟ هل هو إعادة تشكيل ميزان القوة؟ أم مجرد إعادة توزيع للدمار؟

وإذا لم يتحقق أي من ذلك بشكل واضح، فإننا أمام احتمال أكثر قسوة: أن الحرب لم تُصمم لتصل إلى “نهاية”، بل لتبقى في حالة حركة دائمة، تُدار فيها الأزمات بدل حلها، ويُعاد فيها إنتاج التوتر بدل حسمه.

في هذه اللحظة، يصبح الحديث عن “نقص الأهداف” ليس مشكلة عسكرية، بل علامة سياسية على أن المشروع كله وصل إلى حدوده القصوى دون أن يعترف بذلك.

ويبقى السؤال الأهم، الذي يتجاوز إيران في حد ذاتها:
كم من الحروب المعاصرة بدأت بأهداف معلنة، وانتهت إلى فراغ سياسي، لأن أحدًا لم يكتب فعليًا شكل النهاية منذ البداية؟

في النهاية، الحرب التي تنفد أهدافها ولا تنفد أدواتها… هي حرب تقترب من لحظة خطيرة جدًا: لحظة البحث عن معنى، داخل فعل لم يعد يعرف لماذا بدأ.