--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

“انتهى أمرهم”… حين تُعلن الحروب نهاياتها في بداياتها

Salah Kirata • ٤‏/٣‏/٢٠٢٦

6664.jpg

“انتهى أمرهم”… حين تُعلن الحروب نهاياتها في بداياتها

حين قال وزير الدفاع الأمريكي إن “انتهى أمرها”، ثم أردف بثقة: “ونحن في البداية فقط”، لم يكن يلقي جملة عابرة للاستهلاك الإعلامي. كانت تلك العبارة أشبه بإعلان فلسفة حرب كاملة، تختصر ذهنية القوة المطلقة التي ترى في التفوق العسكري دليلاً كافياً على الحسم السياسي.

لكن الحروب، كما يخبرنا التاريخ، لا تُختصر في جملة.

في القاعة المكيّفة داخل البنتاغون، بدا المشهد محسوباً بعناية: حديث عن سيطرة كاملة على الأجواء، عن قادة إيرانيين قُتلوا أو اختفوا، عن بحرٍ لم يعد لإيران فيه موطئ قدم، وعن موجات قادمة من العمليات. صورة متكاملة لخصم يتهاوى، ولدولة عظمى تمسك بخيوط النار من السماء والبحر معاً. غير أن التناقض الكامن في العبارة نفسها — “انتهى أمرهم” مقابل “نحن في البداية فقط” — يكشف ما هو أعمق من استعراض عسكري؛ إنه رهان على كسر الإرادة قبل كسر البنية.

إعلان النهاية في مستهل المواجهة ليس توصيفاً ميدانياً فحسب، بل أداة ضغط نفسي. الرسالة موجهة إلى طهران بقدر ما هي موجهة إلى الداخل الأمريكي وإلى الحلفاء: ليست في موقع رد الفعل، بل في موقع من يحدد الإيقاع. هي حرب رواية بقدر ما هي حرب صواريخ.

غير أن إيران ليست خصماً تقليدياً يسقط مع أول ضربة قاصمة. على مدى عقود، بنت شبكة نفوذ إقليمية معقدة، وتعلمت كيف تدير الصراع بأدوات غير متكافئة: وكلاء، ساحات متعددة، ضغط بحري، وحرب استنزاف طويلة النفس. لذلك فإن الحديث عن “النهاية” يبدو أقرب إلى توصيف لحظة تفوق ناري، لا إلى حسم استراتيجي مكتمل.

المعضلة في هذا النوع من الخطاب أنه يرفع السقف إلى حدّ يصعب النزول عنه. فإذا لم يتحقق الانهيار الشامل سريعاً، تتحول اللغة نفسها إلى عبء سياسي. كل يوم يمرّ دون صورة استسلام واضحة يُضعف اليقين الذي صُنِع في المؤتمر الصحفي.

ولا يمكن فصل هذه النبرة عن المناخ السياسي في واشنطن، حيث يظل اسم حاضراً في خلفية المشهد، سواء عبر الإرث التصعيدي أو عبر الحاجة المستمرة لإظهار الحزم أمام جمهور داخلي يتغذى على خطاب القوة. في الولايات المتحدة، لا تُخاض الحروب في الخارج فقط؛ بل تُدار أيضاً في ساحة الرأي العام. كل عبارة حادة هي رسالة انتخابية محتملة، وكل إعلان انتصار مبكر هو استثمار سياسي.

لكن المنطقة، بطبيعتها الهشة، لا تستجيب للبلاغة الحاسمة كما تستجيب للوقائع المركبة. أي تصعيد إضافي قد يفتح جبهات بحرية أو يفعّل ساحات غير مباشرة، وقد يجرّ أطرافاً أخرى إلى دائرة النار. في بيئة كهذه، لا تكون المشكلة في من يبدأ الحرب، بل في من يستطيع إنهاءها بشروط واضحة لا تتآكل مع الوقت.

الخطاب الأمريكي اليوم يبدو واثقاً إلى حدّ الجزم. غير أن التاريخ في الشرق الأوسط قلّما احترم الجمل القطعية. كم من قوة أعلنت نهاية خصمها، لتكتشف أن الخصم أعاد تعريف نفسه بدلاً من أن يختفي. فالنهايات في هذه المنطقة لا تُعلن في المؤتمرات، بل تتشكل ببطء عبر توازنات معقدة بين الميدان والسياسة والشرعية الداخلية.

لذلك، قد يكون الأصدق في عبارة الوزير ليس قوله “انتهى أمرهم”، بل اعترافه الضمني: “نحن في البداية فقط”. فالبدايات، مهما بدت حاسمة، تظل مفتوحة على احتمالات لا يصوغها التفوق العسكري وحده، بل قدرة الأطراف على تحمّل كلفة الاستمرار… أو على الاعتراف بأن الحسم الحقيقي لا يولد من فوهة بندقية.