--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

عنوان “الانتخاب الضمني”… حين يُستبدل صوت الناس بفرضية الصمت

Salah Kirata • ١‏/٥‏/٢٠٢٦

29072.jpg

 “الانتخاب الضمني”… حين يُستبدل صوت الناس بفرضية الصمت...

قبل أن أقول ما يفترض أن أقول سأبدأ بممثلين شعبيين سوريين ينطبقان على كلام معالي وزير الإعلام في الحكومة الانتقالية الغير شرعية :

- إذا كان طباخكن جعيص شبعتوا مرقة...

- إذا كان هيك وجه السحارة كيف سفلى.


يبدو أن مفردات السياسة في بعض الخطابات الحديثة بدأت تنزلق نحو مناطق غريبة على مفهوم الشرعية نفسه، حيث يُطرح ما يُسمى بـ"الانتخاب الضمني" بوصفه صيغة جديدة لتفسير الوصول إلى السلطة: إن لم تعترض، فأنت موافق. وإن لم تخرج للاحتجاج، فأنت قد انتخبت. وإن لم تُعلن الرفض، فأنت جزء من التفويض.

وفي هذا السياق، جاء توصيف وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى للرئيس أحمد الشرع باعتباره "حالة استثنائية" و"الرئيس السوري المنتخب ضمنياً"، بل واعتباره النموذج الوحيد الذي لم يكلف خزينة الدولة أي إنفاق انتخابي، مع الادعاء بعدم وجود أي مكوّن معترض على ولايته. وهي عبارات تبدو للوهلة الأولى متماسكة لغويًا، لكنها عند تفكيكها سياسيًا وقانونيًا تكشف عن إشكال جوهري في فهم معنى الانتخابات ذاته.

من الفعل السياسي إلى افتراض الرضا

الانتخاب، في جوهره، ليس حالة شعورية ولا استنتاجًا من غياب الاعتراض، بل هو فعل سياسي صريح يقوم على آلية واضحة: اختيار معلن، تنافس، إمكانية رفض، ونتائج قابلة للقياس والمساءلة. أما تحويل الصمت إلى موافقة، فهو ليس تطويرًا للمفهوم، بل إعادة صياغة له خارج سياقه بالكامل.

فغياب الاعتراض لا يعني الرضا، كما أن غياب الصوت لا يعني التفويض. في المجتمعات السياسية الحقيقية، الصمت قد يكون خوفًا، أو عجزًا، أو انسدادًا في أدوات التعبير، وليس بالضرورة موقفًا إيجابيًا. لذلك فإن تحويله إلى "انتخاب ضمني" هو قفز فوق التعقيد الاجتماعي والسياسي، واختزال الشعب إلى حالة واحدة متجانسة لا وجود لها في الواقع.

تكلفة الحملة ليست معيار الشرعية

أما الإشارة إلى أن الرئيس "لم يكلف خزينة الدولة ليرة واحدة في الحملات الانتخابية"، فهي تبدو كميزة رمزية، لكنها في الحقيقة لا تمس جوهر الشرعية من قريب أو بعيد. فالمعيار ليس كلفة الحملة، بل وجود العملية الانتخابية نفسها: هل هناك اقتراع؟ هل هناك بدائل؟ هل هناك تنافس حقيقي؟ هل هناك حق في الرفض؟

الشرعية السياسية لا تُقاس بالاقتصاديات الدعائية، بل بآليات الوصول إلى السلطة. وإلا فإننا نكون بصدد استبدال السياسة بالتصميم الإعلامي، والانتخاب بالإعلان.

“لا يوجد مكوّن معترض”… بين الواقع والتعميم

أما القول بأنه "لا يوجد أي مكوّن معترض على الولاية"، فهو تعميم شديد الخطورة سياسيًا، لأنه يفترض أحد أمرين لا ثالث لهما: إما أن المجتمع بلا اختلافات حقيقية، أو أن الاختلافات غير مسموح لها بالظهور. وكلا الافتراضين يتناقض مع أبسط الحقائق الاجتماعية لأي بلد، خصوصًا بلد معقد مثل سوريا بتنوعه السياسي والاجتماعي.

غياب الصوت المعارض في الفضاء العلني لا يُعد دليلًا على غياب المعارضة نفسها، بل قد يكون انعكاسًا لطبيعة البيئة السياسية، أو لحدود التعبير، أو لمعادلات القوة القائمة.

حين تتحول اللغة إلى أداة لإعادة تعريف الواقع

الخطر الحقيقي في مفهوم "الانتخاب الضمني" لا يكمن في العبارة ذاتها، بل في ما تحاول فعله: إعادة تعريف الشرعية من كونها اختيارًا شعبيًا إلى كونها نتيجة افتراضية تُستنتج من الصمت. وهنا تتحول اللغة من وسيلة لوصف الواقع إلى أداة لإعادة صياغته بما يتناسب مع نتيجة مسبقة.

بهذا المعنى، لا يعود المواطن مشاركًا في القرار، بل يُعاد تعريفه كمُصدّق ضمني عليه. ولا يعود الصمت حالة اجتماعية معقدة، بل يصبح تفويضًا سياسيًا كاملًا.

خاتمة

المجتمعات لا تُبنى على "انتخابات ضمنية"، بل على وضوح الفعل السياسي: أن يقول الناس نعم أو لا في إطار آلية معلنة وقابلة للتحقق. أما تحويل غياب الاعتراض إلى موافقة، فهو ليس تبسيطًا للفكرة، بل تفريغٌ لها من معناها.

وحين يُطلب من الناس أن يُحسبوا ضمنيًا على أنهم انتخبوا من لم ينتخبوه فعلًا، فإننا لا نكون أمام تطوير في المفهوم الديمقراطي، بل أمام استبدال له بلغة تبدو هادئة في ظاهرها، لكنها تُخفي إعادة تعريف كاملة لمعنى الاختيار ذاته.