--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

اتفاقات أبراهام بين منطق التحالف ومنطق إعادة تشكيل المنطقة

Salah Kirata • ٢٦‏/٥‏/٢٠٢٦

38727.png

اتفاقات أبراهام بين منطق التحالف ومنطق إعادة تشكيل المنطقة
في السياسة الدولية، نادرًا ما تُقدَّم التحولات الكبرى بأسمائها المباشرة. تُصاغ غالبًا بلغة المصالح والاستقرار والسلام، بينما تختبئ خلفها حسابات القوة وإعادة توزيع النفوذ. ومن هذا المنظور، تبدو اتفاقات أبراهام بالنسبة إلى قطاع واسع من المراقبين أكثر من مجرد مسار لتطبيع العلاقات بين دول عربية وإسرائيل؛ إذ يُنظر إليها بوصفها جزءًا من تصور أوسع لإعادة ترتيب الإقليم سياسيًا وأمنيًا.
الخطاب الأمريكي، خصوصًا في عهد دونالد ترامب، لم يقدّم هذه الاتفاقات باعتبارها خيارًا دبلوماسيًا مستقلًا، بل ربطها في كثير من الأحيان بفكرة بناء محور إقليمي جديد قادر على مواجهة تحديات المنطقة، وفي مقدمتها النفوذ الإيراني. غير أن هذا الربط أثار تساؤلات عميقة: هل الهدف هو احتواء إيران فعلًا، أم أن التهديد الإيراني يُستخدم أيضًا لتسريع إعادة دمج إسرائيل في البنية السياسية والأمنية للشرق الأوسط؟
في هذه القراءة، لا يعود التطبيع مجرد أداة لخفض التوتر أو فتح قنوات التواصل، بل يتحول إلى معيار جديد لتحديد موقع الدول داخل النظام الإقليمي القادم. فالدول التي تنخرط في هذا المسار تُقدَّم كشركاء في الاستقرار، بينما تبدو الدول المتحفظة أو الرافضة وكأنها خارج الإطار المرغوب دوليًا.
لكن الإشكالية التي يطرحها هذا المنطق أن المنطقة لا تبدأ من الملف الإيراني وحده. فهناك قضايا أخرى لا تزال حاضرة بقوة في الوعي العربي، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. إذ يصعب الحديث عن شرق أوسط مستقر بينما تستمر الحرب والدمار في غزة، وتتواصل التوترات في الضفة الغربية، وتبقى ملفات الاحتلال والسيادة والحدود مفتوحة في أكثر من ساحة.
ومن هنا يظهر التناقض الذي يلفت إليه منتقدو هذا المسار: كيف يمكن بناء تصور جديد للأمن الإقليمي دون معالجة الجذور التاريخية للصراع؟ وهل يمكن تحقيق سلام مستدام إذا كان جزء كبير من شعوب المنطقة يرى أن القضية الفلسطينية لم تُحل، بل جرى تجاوزها أو تأجيلها؟
الأمر لا يتوقف عند فلسطين وحدها. ففي لبنان وسوريا أيضًا، يبرز سؤال السيادة وحدود القوة العسكرية وتأثير النزاعات الممتدة على شكل النظام الإقليمي المقبل. فحين تتداخل الحسابات الأمنية مع موازين القوى الدولية والإقليمية، يصبح الخوف أن يتحول مفهوم الاستقرار إلى مجرد إدارة للأزمات لا إلى حلّها.
التحولات الجارية تكشف كذلك عن معركة على تعريف الأولويات: من هو التهديد الرئيسي؟ وما الذي يجب أن يُقدَّم بوصفه الخطر الأكبر؟ وهل تُبنى التحالفات على أساس إنهاء النزاعات أم على أساس إعادة توزيع الخصوم والحلفاء؟
وهنا تكمن النقطة الأكثر حساسية؛ فإعادة رسم صورة الصديق والعدو ليست مجرد عملية سياسية، بل عملية تؤثر في الوعي العام وفي سرديات المنطقة لعقود طويلة. وعندما تُعاد صياغة الأولويات من دون توافق شعبي أو معالجة عادلة للقضايا الجوهرية، يبقى أي ترتيب جديد معرضًا للاهتزاز مهما بدا قويًا على الورق.
خاتمة – رأي موضوعي:
من حق الدول أن تبحث عن أمنها ومصالحها، ومن حقها أن تعقد التحالفات التي تراها مناسبة. لكن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى فقط على توازنات القوة ولا على اصطفافات مؤقتة، بل يحتاج إلى معالجة متوازنة لمصادر التوتر كافة. احتواء النفوذ الإيراني، إن كان هدفًا مشروعًا لدى بعض الأطراف، لا يلغي أن الاحتلال، وغياب الحلول السياسية، واستمرار الحروب، كلها عوامل تُنتج عدم الاستقرار أيضًا. وأي مشروع إقليمي يتجاوز هذه الحقائق أو يطلب من شعوب المنطقة القفز فوقها، قد يحقق ترتيبات سياسية مؤقتة، لكنه سيجد صعوبة في إنتاج سلام راسخ وطويل الأمد.