--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بعد ذوبان الثلج وظهور المرج(سورية بين أحلام الثورة وواقع الدمار

Salah Kirata • ١٥‏/٣‏/٢٠٢٦

11720.png

بعد ذوبان الثلج وظهور المرج(سورية بين أحلام الثورة وواقع الدمار):

قبل أكثر من عقد ونصف من الزمن، رفع بعض السوريين شعار "الثورة"، وكُتبت على جدران المدن والشوارع شعارات الحرية والتغيير. كلمات كبيرة، أحلام كبيرة، لكنها اصطدمت بجدار الواقع القاسي بلا هوادة. اليوم، وبعد سنوات من الفوضى والمآسي، يطرح السؤال الأشد إيلامًا:
- هل ما زال أي سوري يؤمن بما سمّي "ثورة"؟..
- أم أن الحلم تحول إلى ذكرى مؤلمة، والواقع صار قاسيًا بلا هوادة؟..

أولًا:
 حال البلاد قبل "الثورة" وبعدها، فقبل 2011، كان الواقع السوري صعبًا، لكنه محاط بسقف دولة مركزية قوية، يمكنها فرض الأمن والاستقرار نسبيًا، رغم كل عيوبها. أما بعد ما سمي "الثورة"، فقد تحوّل الواقع إلى كابوس يومي: اقتتال داخلي، نزوح جماعي، انهيار الاقتصاد، وتدمير الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء والتعليم والصحة، فالأرقام وحدها تكشف حجم الكارثة: أكثر من نصف السكان نزحوا داخليًا أو لجأوا إلى الخارج، نصف البنية الاقتصادية والإنتاجية دُمّرت، وقيمة الليرة السورية تدهورت إلى مستويات لم يشهدها التاريخ الحديث للبلاد. مدن كاملة مثل حلب، إدلب، ودرعا صارت رمادًا، والشوارع التي كُتبت عليها شعارات الحرية أصبحت شاهدة على الدمار والفقد، على الأحلام الممزقة وعلى مستقبل أمة ضاعت بين صخب الشعارات وعنف الواقع...
ثانيًا: 
ظهور الجماعات الإرهابية وجذرها الحقيقي، وإذا كانت "الثورة" تهدف إلى الحرية، فإن وصول جماعات مثل هيئة تحرير الشام وما دار في فلكها قلب كل شيء رأسًا على عقب، لم تكن مجرد مقاومة، بل امتدادًا لجذور إرهابية معروفة عالميًا، هذه الجماعات مارست القمع والاغتيالات والتهجير، واستغلت حالة الفوضى لبسط سيطرتها بالقوة، بعيدًا عن أي مشروع وطني حقيقي...
حقائق دامغة: 
تمويل خارجي، أسلحة مهربة، توجيه أيديولوجي من تنظيمات مثل القاعدة والدولة الإسلامية، تطبيق صارم لما يسمى "الشريعة" بمعايير متشددة، وإعدام معارضين ومدنيين، فتجربة "الثورة" لم تكن سوى غطاء لأجندة إرهابية، تركت السوريين يدفعون الثمن الأكبر، على حياتهم، على مدنهم، على حاضرهم ومستقبل أولادهم...
- شهادات حية من المدن:
حلب: 
محمد، من سكان المدينة القديمة، يقول: "كل ما حلمنا به صار رمادًا. قبل الثورة كنا نخاف من السياسة، بعد الثورة صرنا نخاف على حياتنا ومنازلنا".
درعا: 
أم سارة: "هربنا من القصف والقتال الداخلي، ووجدنا أن الذين رفعوا شعارات الحرية أصبحوا هم أنفسهم سبب فقداننا لكل شيء".
إدلب: 
خالد: "الذين يدّعون أنهم ثوار، كانوا يفرضون علينا قوانينهم بالقوة والتهديد، لم يعد هناك حرية، فقط خوف دائم".
هذه الشهادات تؤكد أن كلمة "الثورة" فقدت معناها لدى الأغلبية، وأن الواقع المعيشي والنفسي أصبح أكثر رعبًا من أي خوف سياسي سابق...
ثالثًا: 
الواقع النفسي والاجتماعي للسوريين، واليوم، لم يعد الحديث عن "الثورة" سوى ذكرى مؤلمة، بعد أن أصبح التركيز على البقاء وإعادة بناء ما دُمّر، وتأمين أبسط مقومات الحياة. تقارير أممية تؤكد فقدان الثقة في أي مبادرات خارج الإطار الوطني، وأن أولوية السوريين هي البقاء، لا الشعارات الكبرى...
رابعًا:
 أسئلة الحرب والدمار...
- هل حال سورية خلال الحرب، وماتلاها من سقوط وصعود مشوب بألف سؤال وسؤال؟..
- هل هذا فعلاً ما ترّقبتم الحصول عليه؟ هل هو مردود "ثورتكم" الغاشمة؟..
وإن ما عشنا ونعيشه نحن السوريون من نتائج وتداعيات وضعت سورية خارج مسارات التاريخ، هل كان هذا يستدعي أن كل طرف من طرفي الصراع المجنون أن يستدعي كل شذاذ آفاق العالم، وأرباب السوابق من إرهابييه على أسس طائفية من داغستانيين وايغور وترامكستانيين، وحزب الله وعصائب أهل الحق وزينبيون وفاطمون (سنة وشيعة) ألا لعن الله عليهم جميعا وانتم قبلهم، ولم تنسوا ومن عزم الثورة وثوروية حالات من هنا وهناك من طرفي الصراع وتحديدا ممن خانوا الامانة، لم ينسوا فتح أبواب سورية وصولا إلى ساحاتها لأجهزة مخابرات العالم كي تصفي حساباتها البينة...
هل كان هذا ما أردتم ام ضُحك عليكم فصرتم مسخرة للبرية، إلا لعنة الله على اتخن عمامة سوداء كانت أو بيضاء ومعها إلا لعنة الله لكل من باع عقله ومشى وراء غريزته التي صنعتها مخابرات أجنبية من خلال عبثها بمعتقداتكم الطائفية ...

الخلاصة:
إذا كان السوريون قبل 2011 يحلمون بالحرية والكرامة، فإن السنوات التي تلت ما سمي "الثورة" أثبتت أن الطريق إلى الحرية لا يمكن اختصاره بالفوضى أو التسليم لجماعات إرهابية،فكثير ممن رفعوا الشعارات الكبرى لم يكن لديهم رؤية لمستقبل البلاد، ومن دفع الثمن الأكبر هم السوريون العاديون، المواطنون الذين لم تكن لهم مطامح سوى الحياة الكريمة...
بعد كل هذه التجارب، وبعد انكشاف "عورة الواقع"، لم يعد الكثير من السوريين يرددون كلمة "الثورة" إلا بمرارة وحنق، كون الحقيقة الثابتة اليوم هي:
(من دفع الثمن الأكبر هم العباد، لا الشعارات).