--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بعد تسليم قواعده… كيف يبدو المشهد العسكري الأميركي في سورية وسط نفوذ روسيا وإيران وتركيا.

Salah Kirata • ٢١‏/٢‏/٢٠٢٦

HBd6LJeXwAA25G1.jpg

بعد تسليم قواعده… كيف يبدو المشهد العسكري الأميركي في سوريا وسط نفوذ روسيا وإيران وتركيا؟:

في مشهد ميداني مفصلي يتسارع بوتيرته، يشهد الوجود العسكري الأميركي في سوريا تحوّلاً جذرياً، بعد أن باشرت واشنطن تسليم عدد من قواعدها الاستراتيجية إلى الجيش السوري، في خطوة تُعدّ بداية نهاية لحقبة طويلة من الوجود العسكري المباشر في البلاد.

القواعد التي كانت لأكثر من عقد مواقع رمزية وقواعد انطلاق للقوات الأميركية في الصحراء السورية، بما في ذلك قاعدة التنف الاستراتيجية عند مثلث الحدود مع العراق والأردن، تحوّلت في الأيام الماضية إلى مواقع تحت سيطرة الجيش السوري بعد انسحاب القوات الأميركية منها بتنسيق مسبق مع دمشق.

من الوجود العسكري إلى الوجود الرمزي

ما كان يُعد حضورا عسكريًا بقدرات لوجستية واستخباراتية عالية يتراجع سريعًا اليوم إلى بقع انتشار محدودة أو انسحاب كامل، مع تقليص عدد الجنود الأميركيين في البلاد وإغلاق أو تسليم مواقع عدة في شرق وشمال شرق سوريا.

الإدارة الأميركية تقول إن هذا التحول يأتي في سياق تغيير أولوياتها الاستراتيجية في الشرق الأوسط، مع تبنيها ما يوصف بـ “وجود محدود وشرطي” مرتبط بالتهديدات المستقبلية لتنظيم الدولة الإسلامية، لكنه في الوقت نفسه يعكس واقعا جديدا على الأرض بعدما بات الجيش السوري والقوى المحلية تتحكم في مساحات واسعة.

روسيا: من شريك في الحرب إلى لاعب رئيسي مستفيد

في ظل هذه التحولات، تبرز موسكو كلاعب أساسي في سوريا، إذ أن الوجود الروسي العسكري لا يزال متينًا في مواقع مختلفة، وتعود العلاقات التاريخية الطويلة بين البلدين إلى عقود مضت، ما يفسّر استمرار روسيا في تثبيت نفوذها العسكري والاستراتيجي حتى بعد انسحاب الولايات المتحدة من بعض المناطق.

وقد مثل هذا الانسحاب الأميركي فرصة لموسكو لتعزيز دورها كـ “الراعي الرئيسي” للأمن في مناطق نفوذها، خصوصًا على الساحل وفي قواعدها الجوية والبحرية المستقرة، ما يعطيها مزيدًا من الوزن في التوازنات السورية والإقليمية.

إيران: تعزيز وجودها في ظل فراغ أميركي جزئي

إلى جانب موسكو، تشكّل إيران قوة مؤثرة على الأرض السورية منذ سنوات، إذ لعبت دورًا رئيسيًا في دعم النظام السوري منذ بداية النزاع. وقد اعتبر بعض المحللين أن الانسحاب الأميركي الجزئي يوفر لإيران مساحة أكبر لتعزيز شبكاتها الميدانية وحضورها الاستراتيجي عبر الميليشيات والحضور العسكري المباشر في بعض المناطق.

إلا أن هذا النفوذ لم يخلو من توترات مع الفاعلين الآخرين في سوريا والمنطقة، أبرزهم إسرائيل وتركيا اللتان تعارضان بشدة ما تعتبرانه تمدداً إيرانياً يهدد أمنهما القومي.

تركيا: ملفات حدودية وإعادة ترتيب النفوذ

على الحدود الشمالية لسوريا، تظل تركيا لاعبًا مهمًا في معادلة النفوذ، خاصة في المناطق التي تهمّها أمنياً، مع اشتباكات دائمة حول ما تعتبره امتدادًا للفصائل الكردية على حدودها. وقد حفز الانسحاب الأميركي الأميركي إلى حد ما إعادة تركيا حساباتها العسكرية والسياسية في المنطقة، مع تنسيق أو توترات متواصلة مع دمشق والفاعلين المحليين.

تداعيات في الداخل السوري

الأرض السورية نفسها تشهد تحولات غير مسبوقة: الجيش السوري يعيد تأكيد سيطرته على أراضٍ كانت خاضعة لوجود أميركي أو قوات موالية لحلفاء واشنطن، فيما تتزايد المساعي لدمج قوات قسد ضمن مؤسسات الدولة، مما يؤسس لمرحلة جديدة من هيكلة القوة على الأرض.

خلاصة المشهد

  • الوجود الأميركي يتحول من انتشار عسكري واسع إلى تواجد محدود أو انسحاب نهائي تدرّجي.
  • روسيا تستغل الفراغ لتعزيز دورها الاستراتيجي والعسكري في سوريا، مستندة إلى علاقات تاريخية طويلة.
  • إيران تستمر في تعزيز نفوذها عبر أدوات محلية وعلى الأرض السورية.
  • تركيا تظل فاعلًا حدوديًا مهمًا تواجه تحديات أمنية تجاه انتشار القوى الكردية والمصالح السورية.
  • الجيش السوري يعيد الانتشار في مناطق كانت تحت النفوذ الأميركي، في مؤشر على تغيرات كبيرة في بنية القوة داخل البلاد.

بهذا، لا يقتصر المشهد في سوريا على انسحاب أميركي تقني فقط، بل هو تحول في خريطة القوة والنفوذ الإقليمي والدولي التي ستعيد رسم مستقبل الأمن والسياسة في البلاد وربما في المنطقة بأسرها.