--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين العدالة الانتقالية وسيادة القانون: الطريق الوحيد لتفكيك إرث العنف

Salah Kirata • ٣٠‏/٤‏/٢٠٢٦

28884.png

بين العدالة الانتقالية وسيادة القانون: الطريق الوحيد لتفكيك إرث العنف

في لحظات التحول السياسي الكبرى، يختلط الصوت العام بين رغبة مشروعة في المحاسبة، وبين اندفاعات لغوية قد تدفع النقاش نحو مسارات غير دقيقة أو غير قابلة للتحقق. وهنا يظهر الفرق الجوهري بين خطاب العدالة بوصفه مشروعًا مؤسسيًا، وبين خطاب الانفعال الذي يختزل القضايا المعقدة في اتهامات أو تصورات قطعية لا تستند إلى مسار قضائي واضح.

العدالة الانتقالية ليست شعارًا سياسيًا ولا أداة تصفية، بل هي منظومة قانونية وأخلاقية هدفها الأساسي هو معالجة إرث الانتهاكات ضمن إطار منظم يبدأ بتوثيق الوقائع، ويمر عبر التحقيقات المستقلة، وينتهي بمحاكمات عادلة وعلنية تضمن حقوق الضحايا والمتهمين على حد سواء. أي خروج عن هذا الإطار يفقد العدالة معناها ويحوّلها إلى رد فعل بدل أن تكون مسارًا إصلاحيًا.

المشكلة في بعض الخطابات العامة أنها تميل أحيانًا إلى تقديم صورة مكتملة مسبقًا: شبكات مغلقة، قرارات محسومة، وأحكام ضمنية على أفراد أو جهات، وكأن المسار القضائي مجرد إجراء شكلي لاحق. هذا النوع من الطرح، حتى لو انطلق من نوايا إصلاحية، يضعف ثقة المجتمع بآليات العدالة، ويخلق بيئة من الاستقطاب لا تساعد على الاستقرار ولا على كشف الحقيقة.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه مرحلة ما بعد الصراع هو استبدال القانون بالسرديات، واستبدال المحكمة بالمنبر، واستبدال الأدلة بالتصورات. فالدول التي خرجت من أزمات طويلة لم تستعد توازنها عبر الخطاب الحاد، بل عبر بناء مؤسسات قادرة على الفصل بين الحقيقة والدعوى، وبين المسؤولية والاتهام.

وفي المقابل، لا يمكن إنكار أن المطالبة بالمحاسبة حق مشروع وضروري، بل هو أساس أي مصالحة مستقبلية حقيقية. لكن هذا الحق لا يكتمل إلا عندما يُمارس داخل إطار قانوني يضمن الشفافية، ويمنع الانتقائية، ويحمي المجتمع من تكرار دورات العنف تحت أي مسمى.

اليوم، ومع بدء مسار العدالة الانتقالية في السياق السوري، يمكن القول إن الباب قد فُتح أمام مرحلة جديدة تقوم على الاعتراف بالانتهاكات، ومعالجتها ضمن مؤسسات قانونية تتدرج من التوثيق إلى المحاسبة، بعيدًا عن منطق الانتقام أو التعميم. هذا المسار لن يكون سريعًا ولا سهلاً، لكنه المسار الوحيد القادر على تحويل الألم إلى عدالة، والذاكرة إلى أساس لبناء دولة مستقرة.

إن طمأنة السوريين في هذه المرحلة لا تأتي من الوعود، بل من وضوح الاتجاه: لا محاسبة خارج القانون، ولا تجاوز للمؤسسات، ولا عدالة بلا إجراءات. ومع ذلك، فإن الأهم هو أن هذا المسار قد بدأ فعلاً، وأنه سيستمر بتدرج، وأن كل ما يُطرح أو يُناقش سيبقى محكومًا بإطار قضائي واضح، يضع الحقائق في مكانها الصحيح، ويعيد الاعتبار لمفهوم الدولة بوصفها مرجعية للعدالة لا ساحة للاتهام.