--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين الفتنة ووعي الدولة… امتحان السلم الأهلي جماعة(احمدنا) يحتكرون الوطنية ويموتون كل رأي لايفهموه

Salah Kirata • ٢٥‏/٣‏/٢٠٢٦

15803.jpg

 بين الفتنة ووعي الدولة… امتحان السلم الأهلي جماعة(احمدنا) يحتكرون الوطنية ويموتون كل رأي لايفهموه؟!.

ما يجري في سوريا اليوم ليس مجرد تفاعلات عابرة على منصات التواصل أو خلافات موسمية بين وجهات نظر متباينة، بل هو مشهد يتجاوز ذلك ليقترب من محاولة ممنهجة لضرب السلم الأهلي وإعادة إنتاج الانقسام بصيغ أكثر خطورة واتساعاً. من الساحل إلى السويداء وجرمانا وريف حمص والجزيرة، تتكرر ذات اللغة، وتُعاد ذات النبرة، وكأن هناك من يدفع باتجاه تأجيج مستمر لنار لم تخمد بعد.

في قلب هذا المشهد، يبرز سؤال لا يمكن تجاهله: من المستفيد من تحويل المجتمع إلى ساحة اشتباك لغوي ومعنوي؟ من يزرع في تعليقات ومنشورات الطرفين—سواء كانوا موالين أو معارضين—شعارات الكراهية، ويغذي الخطاب الطائفي والديني ليصبح وقوداً للاحتقان؟ إن توظيف الدين في هذا السياق تحديداً ليس مجرد خطأ، بل انحدار خطير نحو استخدام المقدس كأداة صراع، وهو ما يفتح الباب أمام نتائج لا يمكن التحكم بها.

التحريض حين يبلغ ذروته، لا يبقى في حدود الكلمات. التاريخ القريب يعلمنا أن الكلمات قد تتحول إلى أفعال، وأن أية بيئة تُترك دون ضبط قانوني صارم، تصبح أرضاً خصبة للانتهاكات. وما حدث في بعض المناطق مؤخراً من احتكاكات وأحداث مؤلمة ليس بعيداً عن هذا المناخ المشحون، بل هو نتاج مباشر لتراكم خطاب التحريض والتجييش.

من هنا، تصبح مسؤولية الدولة واضحة ومباشرة. المطلوب ليس فقط رصد الظواهر، بل التحرك الجاد لتحديث الأطر القانونية الناظمة للفضاء الإلكتروني، بما يضمن تجريم خطاب الكراهية والتحريض الطائفي، بصرف النظر عن الجهة التي يصدر عنها. فالقانون، لكي يكون فاعلاً، يجب أن يكون عادلاً وشاملاً، لا يستثني طرفاً ولا يحابي آخر. إن فرض سيادة القانون بصرامة هو الطريق الوحيد لإيقاف هذا الانحدار قبل أن يتسع أكثر.

لكن القانون وحده لا يكفي. هناك مسؤولية مجتمعية لا تقل أهمية، تبدأ من كل فرد، ومن كل متابع، ومن كل صفحة تنشر وتؤثر. لقد أصبح واضحاً أن بعض “المؤثرين” يساهمون، بوعي أو دون وعي، في تعميق الشرخ، عبر إعادة تدوير خطاب الكراهية وتغليفه بلغة شعبية جذابة تزيد من انتشاره. وهنا، لا بد من موقف واضح: لا يجب أن نكون أدوات في يد أحد، ولا أن نسمح لأي خطاب أن يسحبنا نحو معارك لا نرى فيها سوى صورة “العدو”.

الوعي المطلوب اليوم هو وعي الاستقلالية في التفكير. أن نعيد النظر فيما نقرأ ونسمع، وألا نكتفي بالانجراف خلف ما يُقال في صفحات الآخرين. فالتعاطي مع القضايا العامة لا يكون بالانفعال، بل بالفهم والتحقق. وأن نؤمن، بشكل عملي لا نظري، بأن الحق في التعبير والاحتجاج مكفول للجميع، دون استثناء أو تمييز. فكما يحق لطرف أن يعبّر عن مظلمته اليوم، سيأتي يوم يكون فيه الطرف الآخر في موقع مماثل، وهنا فقط تظهر قيمة العدالة الحقيقية.

الدولة، بمؤسساتها، مطالبة بأن تكون المرجعية التي تحمي هذا التوازن، وتمنع انزلاق المجتمع نحو الفوضى. أما المجتمع، فمطالب بأن يكفّ عن تحويل الخلافات إلى صراعات وجود، وأن يدرك أن الوطن لا يُبنى بإقصاء بعضه، بل باحتضانه كله.

في النهاية، نحن أمام اختبار حقيقي: إما أن نختار طريق القانون والوعي، أو نترك أنفسنا رهينة للفتنة وموجات التحريض. والخيار الأول، وحده، هو ما يمكن أن يضمن أن تبقى سوريا لكل أبنائها، لا لساحة يصرع فيها بعضهم بعضاً باسم الانتماء.