--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين الحريات والهوية… اختبار الدولة والمجتمع في سورية

Salah Kirata • ٢٣‏/٣‏/٢٠٢٦

15428.jpg

بين الحريات والهوية… اختبار الدولة والمجتمع في سورية:

تشهد الساحة السورية اليوم جدلاً متصاعداً حول عدد من القرارات والإجراءات، لكن جوهر النقاش يتجاوز التفاصيل الإدارية ليصل إلى سؤال أعمق: أيّ نوع من الدولة نريد؟ دولة تُدار بمنطق الحريات والمواطنة، أم تُحكم باعتبارات ضيقة تُلبس لبوساً دينياً أو أيديولوجياً؟

فيما يخص القرارات المتعلقة بتنظيم الكحول، فإن المشكلة لا تكمن في “التنظيم” بحد ذاته، بل في الخلفية التي تنطلق منها هذه الإجراءات. حين يُستند القرار إلى رؤية عقائدية تُقيد الحريات الفردية، يتحول من إجراء تنظيمي إلى أداة تمييز تمس مبدأ المساواة بين المواطنين. ما جرى لم يكن نقاشاً تقنياً حول ضبط السوق أو حماية النظام العام، بل بدا كأنه فرض تصورات قيمية على مجتمع متنوع، وهو ما يثير بطبيعته ردود فعل رافضة ومبررة.

الاحتجاجات التي خرجت اعتراضاً على هذه السياسات لم تكن مجرد انفعال عابر، بل تعبير واضح عن رغبة في حماية الحريات العامة. من الطبيعي أن تستمر مثل هذه التحركات، لأن المجتمعات الحية لا تتقدم بالصمت، بل بالنقاش والاعتراض السلمي. ما حدث يشكل إشارة على أن هناك وعياً متنامياً بأهمية رفض أي تدخل يمس جوهر الحرية الشخصية، وأن السوريين، رغم كل ما مروا به، ما زالوا قادرين على التعبير عن رفضهم.

أما النقاش حول العلم، فقد أخذ بدوره أبعاداً عاطفية ورمزية عميقة. هذا العلم، مهما كانت المراحل التي مر بها، ومهما كانت التناقضات التي ارتبطت به، يبقى في ذاكرة شريحة واسعة من السوريين رمزاً لمرحلة من التضحيات. بالنسبة لكثيرين، هو راية حملها الشهداء والمخيمات، وارتبطت بقصص الألم والكرامة. لذلك، فإن أي تصرف تجاهه لا يُقرأ فقط كفعل مادي، بل كرسالة سياسية وهوية، ما يجعل من الطبيعي أن يثير حساسية وردود فعل قوية، خاصة في سياق الصراعات الداخلية والتجاذبات القومية.

في هذا الإطار، لا يمكن تجاهل أن ما جرى في بعض التحركات والاعتصامات يعكس ديناميات مجتمع يبحث عن صيغة جديدة للتعايش. زيارة مسؤولين واستقبال وفود، أو تنظيم اعتصامات، كلها مظاهر تشير إلى أن المجتمع السوري ما زال في حالة تشكل، وأن التفاعل بين مكوناته لم يستقر بعد على قواعد نهائية. لكن الأهم هو أن هذه الأفعال، بما فيها الاعتراض على القرارات الرسمية، يجب أن تصبح جزءاً طبيعياً من الحياة العامة، لا استثناءً أو حالة طارئة.

من الضروري أن يتعود السوريون على ثقافة الاحتجاج السلمي، وعلى التعبير عن رفضهم لقرارات يرونها مجحفة، كما يجب أن تتقبل مؤسسات الدولة هذا النمط من التعبير بوصفه جزءاً من بنية النظام الديمقراطي المنشود. في المقابل، يقع على عاتق الأجهزة الأمنية واجب حماية هذه الفضاءات، لا قمعها، وضمان أن يبقى الاعتصام والتظاهر ضمن إطار سلمي وآمن.

ما تحتاجه سورية اليوم ليس فقط قرارات إدارية جديدة، بل تحولاً في الثقافة السياسية. دولة القانون لا تُبنى على فرض القناعات، بل على احترام التعددية، وعلى ضمان الحقوق الفردية، وعلى الفصل بين ما هو ديني وما هو مدني. وحده هذا المسار يمكن أن يضع البلاد على طريق الاستقرار الحقيقي، حيث يصبح الاختلاف حقاً مشروعاً، والاعتراض سلوكاً طبيعياً، والحرية قاعدة لا استثناء.