--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين الجوع والحلم… حين يتحول الألم إلى قوة

Salah Kirata • ٥‏/٤‏/٢٠٢٦

18537.jpg

 بين الجوع والحلم… حين يتحول الألم إلى قوة

ليس الفقر مجرد حالة اقتصادية تُقاس بالأرقام أو تُختزل في تقارير التنمية، بل هو تجربة إنسانية عميقة، تُعيد تشكيل النفس وتعيد تعريف العلاقة مع العالم. في قلب الفقر تنبت مشاعر متناقضة؛ فهو من جهة تربة خصبة لنمو الحقد، ومن جهة أخرى رحمٌ قاسٍ تخرج منه أعظم الأحلام وأكثرها تمردًا.

حين يُحرم الإنسان من أبسط حقوقه، من كرامة العيش وفرص العدالة، لا يكون الحقد خيارًا أخلاقيًا بقدر ما هو رد فعل طبيعي. الفقر يضع الإنسان في مواجهة دائمة مع الحرمان، ومع مشاهد التفاوت الصارخ التي تجرح الإحساس بالعدالة. هنا، يبدأ الغضب بالتشكل، ويتحول إلى حقد حين يشعر الفرد أن النظام نفسه ضده، وأن الأبواب كلها موصدة في وجهه. هذا الحقد ليس دائمًا مدمرًا، لكنه قد يصبح كذلك إذا لم يجد طريقًا للتفريغ أو التحول.

لكن الوجه الآخر للفقر أكثر تعقيدًا وعمقًا. ففي البيئات الأكثر قسوة، حيث تبدو الحياة وكأنها معركة يومية من أجل البقاء، يولد نوع خاص من الحلم؛ حلم لا يعرف الترف ولا يكتفي بالحد الأدنى، بل يسعى إلى كسر القواعد وإعادة رسم المصير. الفقير لا يحلم كما يحلم المترف، لأن حلمه ليس ترفًا بل ضرورة، ليس رغبة بل خلاصًا. لذلك، تأتي أحلامه مشبعة بالتمرد، محملة بإرادة التغيير، ومشحونة بطاقة لا يمتلكها من لم يذق مرارة الحرمان.

إن التاريخ، في كثير من محطاته، هو قصة أولئك الذين خرجوا من الهامش ليعيدوا صياغة المركز. لم تكن التحولات الكبرى دائمًا من صنع المرفهين، بل كثيرًا ما قادها أولئك الذين عرفوا الفقر عن قرب، فحوّلوا معاناتهم إلى قوة دافعة. الفقر، في هذه الحالة، لا يكون عائقًا بل دافعًا، ولا يكون نهاية بل بداية.

غير أن المسألة ليست رومانسية كما قد تبدو. فالفقر لا يُنتج العبقرية تلقائيًا، ولا يُحوّل كل معاناة إلى إبداع. هناك ملايين يسحقهم الفقر دون أن يمنحهم فرصة الحلم أو التمرد. الفارق يكمن في البيئة، في الفرص، في لحظة الالتقاط التي تسمح بتحويل الألم إلى طاقة. لذلك، فإن تمجيد الفقر كحالة مُلهمة دون الاعتراف بقسوته وظلمه هو نوع من التزييف.

في النهاية، يبقى الفقر مفترق طرق: إما أن يُغرق الإنسان في دائرة الحقد والانكسار، أو يدفعه إلى صناعة حلم يغيّر مساره. وبين هذين الحدّين، تتحدد قيمة الإنسان لا بظروفه، بل بقدرته على تحويل تلك الظروف إلى معنى. فليس كل من جاع حقد، وليس كل من حُرم استسلم؛ هناك من جعل من الألم وقودًا، ومن الحلم سلاحًا، ومن الفقر بداية لا نهاية.