--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين المراسم و”الإغلاق”… حين تختلط الرموز بالأمن الحقيقي.

Salah Kirata • ٢٢‏/٤‏/٢٠٢٦

25993.jpg

 بين المراسم و”الإغلاق”… حين تختلط الرموز بالأمن الحقيقي.

ليست كل طائرة مرافِقة لطائرة مدنية في سماء العالم دليلاً على “حماية عسكرية” بالمعنى العملياتي المباشر، كما أن ليس كل صوت مدفع أو طلقة في الهواء إعلان حرب أو تهديد. في العلاقات الدولية والعسكرية، تختلط الرمزية بالمراسم، وتتمازج التقاليد بالدلالات السياسية، حتى يصبح التفريق بينهما ضرورة لفهم ما يجري لا مجرد تفصيل لغوي.

مرافقة الطائرات الحربية لطائرة مدنية تقلّ شخصية رفيعة أو ضيفاً كبيراً ليست ظاهرة جديدة، بل هي في كثير من الحالات جزء من بروتوكول دولي متعارف عليه، يُقصد به إظهار الاحترام، وإبراز أهمية الحدث أو الضيف، تماماً كما تُطلق إحدى وعشرون طلقة مدفعية في الاستقبالات الرسمية للدول وكبار الزوار. هذه ليست إجراءات قتالية، بل “لغة رمزية” للدولة تُترجم الهيبة والتقدير بلغة العسكر.

لكن حين ننتقل من فضاء المراسم إلى فضاء التهديدات الفعلية، تتغير المعادلة بالكامل. فهناك حالات لا يكون فيها المرافقة مجرد بروتوكول، بل جزءاً من منظومة أمن جوي معقدة، هدفها منع استهداف محتمل لطائرة مدنية في أجواء مضطربة أو منطقة نزاع. هنا يظهر مفهوم مختلف تماماً في العقل العسكري، يُشار إليه أحياناً في بعض الأدبيات باسم “الإغلاق” أو التأمين الجوي المسلح، حيث تتحول المرافقة إلى إجراء عملياتي مرتبط بتقديرات استخبارية وتهديدات محتملة.

في هذا السياق، هو مرافقة طائرات من سلاح الجو الباكستاني الوفد الايراني الذي كان متوجها إلى الجولة الأولى من المفاوضات مع أمريكا رسمية إيرانية في أجواء باكستان، حيث يؤكد إن الإجراء لم يكن مجرد استعراض أو تشريف، بل استجابة لتقديرات أمنية تتعلق بإمكانية تهديد حال ومحدق، بما في ذلك الحديث عن نوايا استهداف من طرف إسرائيلي في سياق صراع إقليمي مفتوح، سواء كانت التفاصيل الدقيقة لهذه الروايات قابلة للتوثيق الكامل أو بقي بعضها في دائرة التقدير والتحليل، فإن ما يهم هنا هو الفارق الجوهري بين “المرافقة الرمزية” و”المرافقة الأمنية القتالية”.

المشكلة ليست في المصطلحات فقط، بل في الخلط المتعمد أو غير المتعمد بينها في الخطاب العام. حين تُقدَّم كل مرافقة جوية على أنها حماية عسكرية مباشرة، يُفقد البروتوكول معناه، وحين تُختزل الإجراءات الأمنية في كونها مجرد مراسم، يتم تجاهل واقع التهديدات في بيئات شديدة التعقيد.

الحقيقة أن السماء، في زمن الصراعات المفتوحة، ليست فضاءً محايداً بالكامل. لكنها أيضاً ليست ساحة استعراض دائم للسلاح. بين هذين الحدّين تتحرك الدول: مرةً بلغة الرمزية والدبلوماسية، ومرةً بلغة الردع والتأمين العملياتي.

والتمييز بين الحالتين ليس ترفاً لغوياً، بل ضرورة لفهم كيف تُدار حركة الطائرات، وكيف تُقرأ الإشارات العسكرية، وكيف تُبنى القرارات في لحظات يكون فيها الخط الفاصل بين “الاستقبال” و”الاشتباك المحتمل” رفيعاً للغاية.