--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين النفط والحدود: حين يُختَبر مستقبل «قسد» في عقد الجغرافيا السورية

Salah Kirata • ١٩‏/٢‏/٢٠٢٦

SAVE_٢٠٢٦٠٢١٩_٢١٠٤٤٠.jpg

بين النفط والحدود: حين يُختَبر مستقبل «قسد» في عقد الجغرافيا السورية
لم تعد معركة النفوذ في سوريا تُخاض على امتداد الخريطة كما في السنوات الأولى للحرب، بل انكمشت شيئًا فشيئًا حتى تركزت في عقد جغرافية محددة، تختصر جوهر الصراع ومعناه. فبعد أن استعادت دمشق السيطرة على الجزء الأكبر من الأراضي التي كانت بيد «قسد»، لم يبقَ من معادلة القوة سوى نقاط قليلة، لكنها الأثقل وزنًا سياسيًا واقتصاديًا ورمزيًا. هنا بالضبط، تُكتب الفصول الحاسمة لمستقبل الإدارة الذاتية الكردية في سوريا.
الرهان اليوم لا يدور حول شكل دمج قوات «قسد» في الجيش السوري أو تفاصيل الترتيبات الأمنية، بل حول من يمسك بمفاتيح الحياة الفعلية لأي كيان ذي معنى: مصادر الدخل، بوابة الخارج، والعقد الإدارية المختلطة التي تصنع الشرعية على الأرض. حقول النفط في رميلان والسويدية ليست مجرد آبار طاقة؛ إنها شريان الاقتصاد، ومن دونها تصبح أي صيغة حكم ذاتي مجرّد هيكل بلا روح. ومعبر سيمالكا ليس معبرًا حدوديًا فحسب، بل هو نافذة «قسد» الوحيدة على العالم، وممرّ السياسة والاقتصاد والدعم الخارجي. أما المدن المختلطة مثل الحسكة والقامشلي وتل تمر، فهي الامتحان الأصعب لأي سلطة: حيث يتداخل الكردي بالعربي، والمدني بالعسكري، والرمزي بالواقعي.
في هذه العقد الثلاث، تختصر «قسد» مشروعها كله. خسارة النفط تعني فقدان القدرة على تمويل الإدارة والمؤسسات. خسارة سيمالكا تعني الاختناق السياسي والاقتصادي. أما فقدان السيطرة الفعلية على المدن المختلطة فيعني تآكل المشروعية الاجتماعية والقدرة على فرض أمر واقع طويل الأمد. لذلك، فإن أي ضغط مركز على هذه النقاط لا يكون مجرد جولة اشتباك عسكري أو أمني، بل ضربة في قلب فكرة “الحكم الذاتي” نفسها.
المعادلة الإقليمية تضيف طبقة أخرى من التعقيد. فوجود شخصية مثل أحمد الشرع، بدعم ورغبة تركية في إعادة تشكيل ميزان القوى في الشمال الشرقي، يمنح هذا الضغط بعدًا منظمًا لا يكتفي بالاحتواء، بل يسعى إلى تفكيك الركائز التي تستند إليها «قسد». هنا، لا يعود الصراع مجرد خلاف بين دمشق وقوة محلية، بل يتحول إلى ساحة تقاطع مصالح إقليمية تريد تقليص أي مساحة استقلال فعلي خارج منطق الدولة المركزية أو النفوذ التركي.
وفي القلب من كل ذلك، تقف القامشلي كمدينة لا تُقاس فقط بموقعها، بل بدلالتها الرمزية في الوجدان الكردي بوصفها “عاصمة كردستان سوريا”. لهذا، فإن مصير الترتيبات النهائية فيها لن يُحسم على طاولة تفاوض فقط، بل بمن يفرض الوقائع اليومية: من يسيطر على المربعات الأمنية، من يدير الخدمات، ومن يحدد إيقاع الحياة العامة. القامشلي ليست مدينة عادية في هذا الصراع؛ إنها اختبار المعنى قبل أن تكون اختبار القوة.
الخلاصة؟
مستقبل «قسد» لن يُحسم في البيانات السياسية ولا في صيغ الدمج البروتوكولية، بل في ثلاث عقد حاسمة: النفط، المعبر، والمدن المختلطة. هناك فقط يتقرر إن كانت «قسد» ستبقى لاعبًا يمتلك أدوات الفعل، أم ستتحول إلى قوة محلية منزوعة المخالب، تُستدعى عند الحاجة وتُهمَّش عند أول تبدّل في موازين القوة. وفي سوريا ما بعد الخرائط الكبيرة، من يخسر عقد الجغرافيا، يخسر اللعبة كلها.