--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين القانون والحدث: حين تتقدّم النصوص على الانفعالات

Salah Kirata • ٢٧‏/٤‏/٢٠٢٦

27746.jpg

بين القانون والحدث: حين تتقدّم النصوص على الانفعالات.

ليس من طبيعة القول القانوني أن يكون انحيازًا، ولا من وظيفة التحليل أن يتحول إلى إدانة أو تبرئة. فالقانون، في جوهره، ليس موقفًا أخلاقيًا ولا سردًا سياسيًا، بل منظومة معيارية تحاول أن تضبط الفعل الإنساني داخل حدود يمكن قياسها: ركن مادي، ركن معنوي، ونص يربط بينهما ليولد وصفًا قانونيًا للجريمة أو ينفيه.

أول ما يستقر في الفقه الجزائي، أن الجرائم لا تُفهم خارج بنيتها. فـ الركن المادي ليس فكرة مجردة، بل هو سلوك خارجي ملموس: فعل أو امتناع ينتج أثرًا في العالم الواقعي. شراء السلاح، التتبع، التهديد، إطلاق النار أو إصدار أمر مباشر، كلها أمثلة على صور هذا الركن حين تتحول النية إلى فعل قابل للإثبات.

لكن القانون لا يكتفي بالجسد الظاهر للفعل. إذ لا تقوم الجريمة كاملة إلا بوجود الركن المعنوي، أي الإرادة الواعية والقصد الجنائي: أن يكون الفاعل قد اتجهت إرادته إلى النتيجة المجرّمة، أو قبل بها على الأقل. من دون هذه النية، قد يبقى الفعل في دائرة الخطأ، أو الإهمال، أو حتى سوء التقدير، لكنه لا يكتمل كجريمة مكتملة الأركان.

ومن هنا يظهر الفارق الدقيق بين المسؤولية القانونية والتقييم السياسي أو الاجتماعي. فالمجتمع قد يحكم بسرعة، بدافع الألم أو الغضب أو الذاكرة الجمعية، بينما القانون يُفترض أن يتأخر، يتريث، ويبحث عن الدليل لا الانطباع.

وفي المقابل، يضع القانون استثناءات بالغة الصرامة في بعض الجرائم، وعلى رأسها جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، حيث استقر في معظم الأنظمة القانونية والاتفاقيات الدولية أنها لا تخضع للتقادم، باعتبارها اعتداءً على الإنسانية ذاتها، لا على فرد أو واقعة معزولة.

أما في التشريع الجزائي السوري، فإن مسألة التقادم والعقوبات تخضع لقواعد تفصيلية، من بينها أن بعض العقوبات قد تسقط بمرور الزمن في حالات محددة، كما أن الأحكام الغيابية قد تعاد محاكمة صاحبها إذا سلّم نفسه، لأن العدالة هنا تُفترض أن تكون حضورية لضمان حق الدفاع ومواجهة الأدلة.

لكن كل هذه القواعد، على أهميتها، لا تُغني عن سؤال جوهري:
هل اكتملت أركان الجريمة قانونًا في واقعة بعينها، أم أننا أمام سلوك سياسي أو إداري أو أمني داخل سياق مضطرب؟

هنا يصبح التحليل أكثر حساسية. فحين يُطرح اسم أي مسؤول أو ضابط في سياق أحداث أمنية أو احتجاجات أو اضطرابات، فإن التقييم القانوني لا يجوز أن يُبنى على النتيجة وحدها، بل على سلسلة متكاملة من الأسئلة:

  • ما هو الفعل المادي المحدد الذي يمكن إثباته؟
  • هل كان هناك أمر مباشر أو تنفيذ فعلي؟
  • ما طبيعة الصلاحيات القانونية في ذلك السياق؟
  • وهل توفرت النية الجنائية أم أن الفعل بقي في إطار التهديد أو الردع أو إدارة الموقف؟

بل إن الفقه القانوني، في بعض مدارسه، يطرح مفهومًا قريبًا من “المثلية الوظيفية”: أي لو وُضع أي ضابط آخر في نفس الموقع والظروف والصلاحيات، هل كان سيتصرف بشكل مختلف جذريًا؟ هذا السؤال لا يُستخدم لتبرير الأفعال، بل لفهم حدود المسؤولية الفردية داخل منظومة قرار أوسع.

وفي النهاية، يبقى الفرق واضحًا بين ثلاثة مستويات غالبًا ما تختلط:

  1. ما هو قانوني صرف: تحكمه النصوص والأدلة والأركان.
  2. ما هو سياسي: تحكمه المواقف والنتائج والتأثيرات.
  3. ما هو أخلاقي أو اجتماعي: تحكمه الذاكرة الجمعية والانطباع العام.

والخلط بين هذه المستويات هو ما يجعل كثيرًا من القضايا العامة تتحول من ملفات قانونية قابلة للبحث، إلى أحكام قطعية في الوعي العام، قبل أن يقول القانون كلمته النهائية.

لذلك، فإن أي قراءة مسؤولة لأي حدث أو اسم أو واقعة، لا بد أن تبدأ من السؤال الأصعب دائمًا:
ليس “ماذا حدث؟” فقط، بل “ما الذي يمكن إثباته قانونًا، وما الذي يبقى في دائرة التقدير السياسي أو الانطباع العام؟”