
بين الرؤية والأدوات: الإيمان المشروط :
بين عظمة الرؤية وعثرات التنفيذ، يقف إيمانٌ لا يتزعزع، وطريق يحتاج إلى حراس. الأوطان لا تُبنى بالتمنيات وحدها، ولا بالقوة وحدها، بل بالإيمان المطلق بالنهج، وبالصدق في المسيرة، مع يقظة مستمرة لكل خطوة تُخطى على الأرض. ومن هذا المنطلق، أقولها بملء الفم: إيماني بالأخ أحمد الشرع ليس ولاءً أعمى لشخصه، بل إيمان بالمنهج قبل الشخص، وبالخطة قبل الخطوة.
ما نراه اليوم في أحمد الشرع ليس قيادة تقليدية. هو مزيج نادر من صفات استثنائية: هدوء واثق يثبت الأعصاب في أصعب المنعطفات، وشفافية مطلقة تعرض الحقائق كما هي، دون رتوش، لتلامس وجدان الشعب، ورؤية استراتيجية تشي بأن كل خطوة محسوبة، وأن كل خطة مرسومة بعناية لتبني مستقبلًا سورية على أسس صلبة وعميقة. هناك إخلاص يحرق النفس، جهد متواصل لا يكل ولا يمل، إرهاق يقرأ على وجهه، ودافع يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
لكن الحقيقة التي لا يمكن غض الطرف عنها تكمن في فجوة التنفيذ. الرؤية كبيرة، والحلم عظيم، لكن أدوات التنفيذ تتعثر، وأحيانًا تصطدم بعقبات تهدد بتشويه بريق الفكر الاستراتيجي. المشكلة ليست في القائد نفسه، بل في من أوكلت إليهم مهام التنفيذ، أولئك الذين يقعون في أخطاء قد تبدو صغيرة، لكنها قد تصنع فراغًا بين الفكر والتنفيذ، وتعرقل المسار. لا أحد، مهما بلغت عبقريته، يمكنه وحده أن يراقب كل تفصيل أو يسد كل ثغرة في جسد الدولة الواسع والمثقل.
ومن هنا ينبع جوهر الإيمان المشروط: نحن نمضي خلف أحمد الشرع، نعم، لكن ليس بلا حدود، وليس بلا ضوابط. دعمنا ومؤازرتنا رهين بأن ترتقي أدوات التنفيذ لمستوى الفكر، وأن يبقى الطريق متسقًا مع الرؤية العظيمة التي رسمها. إيماننا به هو التزام، وليس تبريرًا لكل عثرة، بل يقظة مستمرة، وحرص على ألا تضيع الرؤية في متاهات التنفيذ، وأن تترجم كل خطة إلى واقع ملموس.
نسأل الله العلي القدير أن يهيئ له معينًا ونصيرًا، وأن يقيض له البطانة الصالحة، وأن يمده بمدد ليعينه على حمل الأمانة الثقيلة، والعبور بسوريا نحو بر الأمان. اللهم آمين، آمين، آمين.
في النهاية، الإيمان بفكر فخامة الرئيس أحمد الشرع هو إيمان بالنهج، وبالخطط الاستراتيجية، ولكنه إيمان مشروط بالمسؤولية، باليقظة، وبالالتزام بأن تتطابق الرؤية مع الأدوات، وأن تبقى خطواتنا ثابتة ومدروسة، نحو مستقبل يستحق هذا الإيمان العظيم.