--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين الشكل والجوهر: هل يكفي النظام شبه الرئاسي لامتصاص غضب الشارع السوري

Salah Kirata • ٨‏/٣‏/٢٠٢٦

9085.jpg

بين الشكل والجوهر: 

هل يكفي النظام شبه الرئاسي لامتصاص غضب الشارع السوري؟

مع تعمّق الأزمة الاقتصادية وتصاعد الإحباط الشعبي، تطرح السلطة فكرة الانتقال إلى نظام شبه رئاسي، محاولة لتخفيف الضغط عن الرئاسة عبر نقل جزء من المسؤولية إلى الحكومة. لكن هذا التحول، وإن بدا كاستراتيجية لامتصاص الغضب، يواجه حقيقة واضحة: تغيير الشكل وحده لن يعالج فجوة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، ولن يحل أزمات الاقتصاد أو الفساد أو ضعف الخدمات الأساسية.

العام الأول كشف هشاشة المنظومة القائمة. ارتفاع الأسعار، تراجع القدرة الشرائية، وتضاعف البطالة جعل المواطنين يشعرون بأن الوعود الاقتصادية والتحالفات الدولية لم تنعكس على حياتهم اليومية. مشاريع الإعمار والاستثمارات الكبرى بقيت غالباً حبراً على ورق، لتصبح الخطابات الرسمية عن الرخاء المتوقع أقرب إلى خطاب تعبوي يفتقد المصداقية، فيما المواطن يلمس آثار الأزمة في جيبه بشكل مباشر.

في هذا الواقع، تبرز مشكلة مركزية السلطة. النظام الحالي يمنح الرئاسة صلاحيات واسعة، تتجاوز بكثير ما تمنحه النظم شبه الرئاسية المعتادة في دول مستقرة، ما أفرغ الحكومة من دورها الفعلي. الهيئات المستقلة التي أُنشئت مرتبطة مباشرة بالرئاسة وتمتلك صلاحيات واسعة، أحياناً تتداخل مع عمل الوزارات التقليدية، بينما تبقى وزارات حيوية تحت السيطرة المباشرة للرئاسة، وأخرى مثل التعليم العالي والتربية شهدت تراجعاً واضحاً في الاهتمام والفاعلية. هذا التركيب جعل الحكومة مجرد واجهة تنفيذية شكلية، عاجزة عن الاستجابة لمطالب المواطنين اليومية، بينما الرئاسة تحتكر القرار الاستراتيجي.

ازدادت أزمة الثقة تعقيداً مع استمرار التعيينات الضيقة، وغياب الشفافية، وانتشار الحديث عن الفساد، ما جعل المواطن يربط إخفاقات الحكومة مباشرة بمركزية الرئاسة نفسها. النقد لم يعد محصوراً على فئات محددة من المجتمع، بل أصبح شعوراً جماعياً متزايداً، ما يزيد الضغط على السلطة ويطرح تساؤلات حقيقية عن شرعية وفعالية النظام.

في هذا السياق، يبدو أن التحول إلى نظام شبه رئاسي محاولة لتخفيف التوتر الشعبي من خلال منح الحكومة مسؤولية يمكن توجيه النقد إليها، مع إبقاء الرئاسة فوق المساءلة المباشرة. لكن هذه الخطوة تواجه عقبات كبيرة، منها ضعف البرلمان، القضاء الخاضع للسلطة التنفيذية، واستمرار التعيينات الضيقة التي تمنع مشاركة أوسع للمجتمع في إدارة الدولة.

أي تعديل دستوري سيكون فعالاً فقط إذا رافقه إصلاح حقيقي للممارسة السياسية. هذا يشمل توسيع قاعدة التعيينات على أسس مهنية، منح الوزراء صلاحيات فعلية، إعادة تفعيل البرلمان ليؤدي دوره الرقابي والتشريعي، وضمان استقلال القضاء عن التدخلات السياسية. إشراك المجتمع المدني والقوى السياسية في صياغة أي تعديل دستوري يمنح العملية شرعية أوسع ويحول النظام شبه الرئاسي إلى أداة فعالة، لا مجرد واجهة لتوزيع الرموز والمسؤوليات.

في نهاية المطاف، يكشف هذا النقاش أن الحل لا يكمن في الانتقال بين نماذج دستورية مختلفة، بل في إصلاح جوهر الممارسة السياسية. النظام شبه الرئاسي قد يكون خطوة لامتصاص الغضب، لكنه لن ينجح ما لم يصاحبه إصلاح المؤسسات، شفافية التعيينات، وفعلية الحكومة والبرلمان والقضاء. حينها فقط يصبح أي نظام، رئاسياً كان أم شبه رئاسي، إطاراً قابلاً للحياة، يخدم دولة المؤسسات وليس دولة الأشخاص، ويتيح للسلطة القدرة على إدارة الغضب الشعبي بطريقة مؤسسية ومستدامة.