--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين التهديد والتنفيذ… ماذا يريد ترامب فعلاً من إيران

Salah Kirata • ١٦‏/٣‏/٢٠٢٦

12870.jpg

بين التهديد والتنفيذ… ماذا يريد ترامب فعلاً من إيران؟:

في السياسة الأميركية، لا تأتي التهديدات الكبيرة عادةً من فراغ، ولا تُكرَّر بالصيغة نفسها مرات عديدة من دون هدف. فحين يكرر الرئيس الأميركي تحذيراته بضرب منشآت الكهرباء الإيرانية، ويتحدث في الوقت ذاته عن احتمال السيطرة على جزيرة خرج، فإن الأمر يتجاوز حدود الخطاب الإعلامي أو التصعيد اللفظي. إنه جزء من معادلة ضغط محسوبة بدقة، غالباً ما ترافق مراحل التفاوض غير المعلن.

جزيرة ليست مجرد نقطة جغرافية في الخليج، بل هي الشريان الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية. ومن هنا فإن التلويح بالسيطرة عليها يعني عملياً وضع اليد على أهم منفذ اقتصادي لطهران. أما التهديد باستهداف شبكة الكهرباء الإيرانية فيحمل رسالة مختلفة: القدرة على شل البنية التحتية الحيوية للدولة من دون الحاجة إلى حرب شاملة.

لكن قراءة هذه الرسائل لا تكتمل إلا إذا وضعت في سياق أوسع يتعلق بالممرات البحرية في المنطقة، وعلى رأسها . فالمضيق يمثل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، وأي اضطراب في حركة الملاحة فيه ينعكس فوراً على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط. لذلك يبدو أن جوهر الضغط الأميركي يتمحور حول ضمان حرية الملاحة الكاملة في هذا الممر الحيوي.

التجربة السياسية للرئيس الأميركي تشير إلى أن تكرار التهديدات في خطاباته غالباً ما يسبق لحظة حاسمة: إما الوصول إلى تسوية بشروط واضحة، أو الانتقال إلى تنفيذ جزء من هذه التهديدات. ومن هذا المنظور، يمكن فهم التصعيد الكلامي الأخير بوصفه مرحلة من مراحل الضغط السياسي والعسكري المتزامن.

ففي الوقت الذي تتصاعد فيه اللغة الحادة، يجري في الخلفية إعداد ميداني واضح. فالقوات الأميركية تعمل على تعزيز حضورها البحري في المنطقة، في خطوة تشير إلى رفع مستوى الجاهزية العملياتية. كما يجري التركيز على تطوير وسائل الدفاع ضد الطائرات المسيّرة، التي أصبحت أحد أهم أدوات المواجهة غير المتكافئة في المنطقة.

وهنا يبرز عنصر مهم في الحسابات العسكرية المعاصرة: الطائرات المسيّرة الإيرانية، وعلى رأسها الطائرات المعروفة باسم شاهد، التي أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على إرباك منظومات الدفاع التقليدية. ولذلك أصبح التصدي لهذه المسيّرات أولوية في الاستراتيجية الدفاعية الأميركية لحماية القواعد العسكرية والحلفاء الإقليميين.

في المقابل، تشير التقديرات العسكرية إلى أن الصواريخ الباليستية لم تعد تمثل التهديد ذاته الذي كانت تمثله سابقاً، بعد تطوير أنظمة اعتراض متعددة الطبقات قادرة على تقليل فاعليتها إلى حد كبير. ولهذا السبب يتحول التركيز بشكل متزايد نحو مواجهة خطر الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة وعالية المرونة.

كل هذه المؤشرات تقود إلى استنتاج واحد: أن التصعيد الكلامي ليس مجرد استعراض سياسي، بل جزء من عملية ضغط مركبة تجمع بين الدبلوماسية القسرية والاستعداد العسكري. والهدف النهائي يبدو واضحاً: دفع طهران إلى القبول بشروط تتعلق بأمن الملاحة في الخليج وتوازنات القوة في المنطقة.

لكن السؤال الذي يبقى مفتوحاً هو ما إذا كانت إيران ستستجيب لهذا الضغط أم ستختار اختبار حدود القوة الأميركية. ففي مثل هذه اللحظات الحساسة من التاريخ السياسي للمنطقة، قد تتحول كلمة واحدة أو خطوة واحدة إلى شرارة تغير مسار الأحداث بالكامل.

ولهذا فإن ما يجري اليوم لا يمكن قراءته كأزمة عابرة، بل كمرحلة اختبار حقيقية لإرادات القوى الكبرى في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية وتعقيداً.