--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

(بين التخوين والإقصاء… لا ديمقراطية تُبنى بالاتهام).

Salah Kirata • ٢١‏/٤‏/٢٠٢٦

25570.png


(بين التخوين والإقصاء… لا ديمقراطية تُبنى بالاتهام):

من السهل في لحظات التحول السياسي الكبرى أن ينزلق الخطاب العام إلى ثنائيات حادة: (مع أو ضد)، (خائن أو وطني)، (فلول أو ثوري) لكن هذه اللغة، مهما بدت صاخبة ومؤثرة، لا تصنع دولة، ولا تؤسس لمجتمع، ولا تقرّبنا من أي شكل من أشكال الاستقرار السياسي أو المدني...

أستطيع أن أجزم أن ملايين السوريين لا يؤيدون قيام نظام حكم ديني في سورية، وهذا بثقافتي موقف سياسي مشروع، لا يحتاج إلى تبرير ولا إلى اعتذار، لكنه في الوقت نفسه لا يجعلهم بالضرورة امتدادًا لأي نظام سابق، ولا يضعهم تلقائيًا في خانة “الفلول” أو “المؤيدبن” أو أي تصنيف جاهز يُستخدم كأداة إقصاء...

التجربة السورية، خلال السنوات الماضية، أظهرت بوضوح أن الاستقطاب الحاد لا ينتج إلا مزيدًا من العنف الرمزي والمادي، فمن جهة، هناك من يرفع شعار التغيير بأي ثمن، ومن جهة أخرى من يتمسك بالخوف من أي تغيير، وبين الطرفين تضيع الفكرة الأساسية وهي: 
(بناء دولة حديثة، مدنية، تحترم التعدد، وتستوعب الاختلاف بدل أن تُجرّمه)...

وفي سياق كهذا، يصبح من الضروري التمييز بين معارضة السياسات، وبين الدخول في خصومة وجودية، كونه من المفروض منه انه ليس كل من ينتقد مسارًا سياسيًا ما هو عدو للدولة، ولا كل من يحذر من تحولات معينة هو بالضرورة داعم للمنظومة القديمة، هذا الخلط المتعمد أو غير المتعمد هو ما يفتح الباب واسعًا أمام الإقصاء والتخوين...
وهنا سأضرب من نفسي مثلا هو:
( اني في اخر مشاركة لي ببرنامج الاتجاه المعاكس بإدارة الدكتور فيصل القاسم، وشرفت في حينها اني واجهت د. يحيى العريضي)...
وقتها قلت ولما كان بشار الأسد على صهوة حصانه كان هذا في عام ٢٠١٩، نعم طالبت على رؤوس الأشهاد بـ ( إسقاط حكم العائلة) لكن لم يتراءى لي وفي أحلك الكوابيس أن يصل لسدة حكم سورية ( هيئة تحرير الشام) ومن دار في فلكها من قوى جهادية مسلحة وكلها مصنفة على انها جماعات إرهابية...
قد يسأل بعضكم لماذا لم أكن أفكر بأن الهيئة يمكن أن تصل إلى ما وصلت إليه والإجابة سهلة وهي :
( سبع سنوات حكموا ادلب لم يستطيعوا خلالها دخول قريتي ( الفوعة ) و ( كفريا ) فكيف لهم أن ينتقلوا من ريف حلب إلى القصر الجمهوري بـ ١١ يوم في وقت لا يوجد فيه معجزات لكن في وقت كان فيه التركي والأمريكي والروسي والإسرائيلي وهؤلاء قادرون أن يخلقوا المعجزات ...
اخوتي ما أريد أن أقوله:
الأخطر من كل ذلك هو خطاب بعض التيارات المتشددة التي لا ترى في المخالف سوى هدف مشروع للتخوين أو الإلغاء، هذا النوع من الخطاب، حين يتضخم، لا يهدد خصومه فقط، بل يهدد فكرة المجتمع نفسها. فالدولة التي تُدار بمنطق “من ليس معي فهو ضدي” تتحول سريعًا إلى ساحة صراع مفتوح، لا إلى كيان سياسي مستقر...

لذا فإن السؤال الجوهري اليوم ليس:    -من معنا ومن ضدنا؟..
بل: 
أي نموذج دولة نريد؟..
-  هل نريد دولة مدنية تتسع للجميع على اختلافاتهم؟..
-  أم نريد مشروعًا مغلقًا يعيد إنتاج الإقصاء ولكن بأسماء جديدة؟..

إن نقد السياسات القائمة أو التحذير من مسارات معينة لا يعني تلقائيًا الانحياز إلى الماضي، كما أن رفض العودة إلى الاستبداد لا يعني بالضرورة القبول بأي بديل يُطرح دون نقاش أو مساءلة...

الديمقراطية، في جوهرها، تبدأ من الاعتراف بأن الخصومة السياسية ليست خيانة، وأن الاختلاف ليس جريمة، وأن الوطن لا يحتكر باتجاه واحد، ومن لا يفهم هذه القاعدة، سيجد نفسه عاجلًا أم آجلًا يعيد إنتاج ما يدّعي أنه خرج عليه، ولكن بأدوات وشعارات مختلفة...

في النهاية:
 ليست المعركة على من يصرخ أعلى، بل على من يملك القدرة على بناء مساحة مشتركة، يتعايش فيها المختلفون دون خوف، ودون اتهام جاهز، ودون سيف التخوين المعلّق فوق كل رأي مخالف.