--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين الطريق إلى باكستان ومتاهة الاتفاق

Salah Kirata • ١١‏/٤‏/٢٠٢٦

20796.png

 بين الطريق إلى باكستان ومتاهة الاتفاق؟!.

ليس كل طريق يُفضي إلى لقاء، ولا كل لقاء يُنتج اتفاقاً. فمجرد توجه وفدين من الولايات المتحدة وإيران إلى باكستان لا يعني بالضرورة أن عجلة التسويات قد بدأت بالدوران، ولا أن عقدة الصراع الطويلة في طريقها إلى الحل. في السياسة، كما في الحروب، كثيراً ما تكون الحركة بديلاً عن الفعل، والإيحاء بديلاً عن القرار.

تبدو الصورة، للوهلة الأولى، وكأنها خطوة نحو التهدئة، أو على الأقل اختبار للنوايا. غير أن قراءة أعمق للمشهد تكشف أن ما يجري أقرب إلى جس نبض متبادل، أو محاولة لإعادة رسم خطوط الاشتباك السياسي، لا لتفكيكها. فالعلاقات الأميركية الإيرانية لم تكن يوماً رهينة لقاءات عابرة، بل هي محكومة بتاريخ ثقيل من انعدام الثقة، ومصالح متضاربة، ورؤى متناقضة للنظام الإقليمي والدولي.

الملفات المطروحة بين الطرفين ليست تقنية يمكن حلها عبر لجان أو جداول زمنية، بل هي ملفات سيادية واستراتيجية تمس جوهر النفوذ والهيمنة. من البرنامج النووي إلى أدوار إيران الإقليمية، ومن العقوبات الاقتصادية إلى أمن الممرات الدولية، تتداخل القضايا بشكل يجعل من أي اتفاق محتمل أشبه بمحاولة تفكيك شبكة معقدة من العقد المتشابكة، حيث إن حل عقدة واحدة قد يشد الأخرى بدل أن يفكها.

ثم إن اختيار باكستان كمسرح محتمل لهذا التحرك لا يخلو من دلالات. فهي دولة تقف على تقاطع حساس بين المصالح الأميركية والامتدادات الإقليمية لإيران، كما أنها تملك علاقات متشعبة مع أطراف متعددة، ما يجعلها ساحة مناسبة للحوار غير المباشر، أو حتى للرسائل المشفرة. لكن هذه الميزة ذاتها قد تتحول إلى عبء، إذ إن تعدد اللاعبين وتضارب الأجندات قد يزيد من تعقيد أي مسار تفاوضي.

الأهم من ذلك أن السياق الدولي والإقليمي لا يساعد على إنتاج تسويات كبرى. العالم يعيش حالة سيولة استراتيجية، حيث تتراجع القدرة على فرض حلول شاملة لصالح إدارة الأزمات وتدويرها. في مثل هذا المناخ، تميل القوى الكبرى إلى شراء الوقت، لا إلى إنفاقه في صفقات قد تكون مكلفة سياسياً واستراتيجياً.

لذلك، فإن الذهاب إلى باكستان، في هذا التوقيت، قد يكون خطوة محسوبة بدقة، لكنها ليست بالضرورة خطوة نحو الاتفاق، بل ربما نحو تثبيت قواعد الاشتباك أو إعادة تعريفها. هو حوار في الظل أكثر منه تفاوضاً في الضوء، ومناورة سياسية أكثر منه مساراً حاسماً.

في النهاية، لا تُقاس أهمية التحركات الدبلوماسية بمكان انعقادها، بل بقدرة الأطراف على تقديم تنازلات حقيقية. وحتى الآن، لا يبدو أن أياً من الطرفين مستعد لدفع الثمن المطلوب. وبين الرغبة في كسر الجمود والخشية من كلفة التراجع، تبقى الطريق إلى أي اتفاق محتمل أطول بكثير من رحلة إلى باكستان.