--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين التصعيد والفراغ الدبلوماسي… المنطقة على حافة اختبار جديد

Salah Kirata • ١٢‏/٤‏/٢٠٢٦

19298.jpg

بين التصعيد والفراغ الدبلوماسي… المنطقة على حافة اختبار جديد.

يبدو أن المشهد السياسي بين واشنطن وطهران قد دخل مرحلة أكثر حساسية بعد تعثر جولة تفاوض وُصفت بأنها مكثفة واستثنائية من حيث الشكل، لكنها لم تحمل في مضمونها أي اختراق حقيقي. فالأجواء التي رافقت تلك الاتصالات تعكس أن سقف المطالب كان أعلى من قدرة التفاهم، وأن لغة الشروط المسبقة غلبت على منطق التنازلات المتبادلة، ما جعل الوصول إلى نقطة وسط أمراً شبه مستحيل منذ البداية.

في مثل هذه اللحظات، لا تُقاس النتائج فقط بما يحدث داخل غرفة التفاوض، بل بما يسبقها ويليها من رسائل سياسية. واشنطن دخلت هذا المسار وهي تدرك أن الضغوط الداخلية عليها تتزايد، سواء من الكونغرس أو من حسابات الانتخابات المقبلة، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة دقيقة بين إظهار الحزم وعدم الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة لا يمكن ضبط إيقاعها.

في المقابل، تتعامل طهران مع هذا التعثر بوصفه جزءاً من لعبة عضّ الأصابع الطويلة، حيث يمنحها الوقت مساحة لإعادة ترتيب أوراقها السياسية والعسكرية، وتثبيت خطوط توازن جديدة في الإقليم، دون أن تبدو في موقع المتراجع أو المساوم السريع.

الخطورة الحقيقية في المرحلة الحالية لا تكمن فقط في فشل التفاوض، بل في الفراغ الذي يتركه هذا الفشل. فحين تتوقف القنوات السياسية دون أن تُستبدل بأطر بديلة، يصبح الاحتمال العسكري أكثر حضوراً في الحسابات، حتى لو لم يُعلن عنه بشكل مباشر. وهنا يبدأ الحديث عن “الخطوط الحمراء” التي قد تتحول من مفهوم ردعي إلى مساحة اختبار على الأرض، سواء في محيط الخليج أو في ساحات أخرى شديدة الحساسية.

اللافت أيضاً أن أي تصعيد محتمل لن يبقى محصوراً بين طرفين فقط، بل قد يفتح الباب أمام تشابك إقليمي واسع، لأن طبيعة التوازنات في المنطقة تجعل من أي ضربة أو رد فعل بداية سلسلة لا يمكن التنبؤ بنهايتها بسهولة. وهذا ما يجعل جميع الأطراف، رغم حدة الخطاب، تدرك أن كلفة الانفجار الشامل قد تتجاوز بكثير أي مكاسب سياسية أو عسكرية محتملة.

أما الولايات المتحدة، فهي تواجه تحدياً إضافياً يتمثل في صورة الدور العالمي نفسه؛ فكل خطوة ميدانية غير محسوبة قد تُترجم إلى خسارة سياسية على مستوى التحالفات الدولية، خصوصاً إذا شعرت بعض الدول الحليفة أن قرار التصعيد لم يمر عبر تشاور كافٍ أو حساب دقيق لتداعياته.

وفي المقابل، تبقى إيران أمام معادلة شديدة التعقيد: الحفاظ على قدرة الردع من جهة، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تستنزف بنيتها السياسية والاقتصادية من جهة أخرى، في وقت أصبحت فيه البيئة الإقليمية أكثر قابلية للاشتعال من أي وقت مضى.

في المحصلة، لا يبدو أن المنطقة تتجه نحو حل قريب، بقدر ما تتجه نحو مرحلة إدارة أزمة طويلة، تتأرجح بين التهدئة المؤقتة والانفجار المحتمل. وفي مثل هذا السياق، تصبح كل خطوة محسوبة، وكل تصريح جزءاً من معركة أكبر تُدار على حافة الوقت، لا على طاولة التفاهم.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل تعود الدبلوماسية لتفرض إيقاعها، أم أن لغة القوة ستتقدم لتكتب الفصل التالي من المشهد؟