
بين التشكيك والتشهير والادعاء من أدعياء، والحق في التعبير السلمي :
قرأت عدد لابأس به من منشورات أو قطع أو شبه مقالات كلها تشرب من ذات العين، تنال من فكرة الاعتصام يوم غد وتهاجم من سيعتصمونوسلفا مع اعداد لوائح اتهام تشكك بهم وتاريخهم في مصادر حق الآخر بأن يبدي رأيه بطريقة حضارية وسلمية، ليس هذا فقط بل يستشف مما نشر أن ذات الجهة اعتبرت نفسها القيم والوصي على غيرها متصلة نفسها نيابة ومحام وجهة ادعاء وقاضي يحكم دون أي دليل بين يديه بأن ما سيتم فيه خرق النظام العام ...
اقل ما قاله الناشرون بحق من سيعتصمون أنهم من "فلول النظام السابق" ليس هذا فقط بل كفروا كل من سيشارك حيث وصفوا من سيعتصمون أن بعضهم ينحدر من تيارات "إلحادية وعلمانية"..
والتهمة التي بنى عليها هؤلاء الادعياء والمدعوين أن سواهم هم من يخططون لتنظيم مظاهرات واعتصام في ساحة يوسف العظمة بدمشق يوم السبت عند الساعة الثانية بعد الظهر، مع تفسير ذلك على أنه محاولة لإثارة الشارع وتحريك الاحتجاجات لأهداف سياسية يُراد من خلالها إضعاف البلاد أو تفتيتها، وربط أي حراك اقتصادي أو معيشي بسياق “مؤامرة” مسبقة...
شخصياً أرى :
أن هذا الطرح يقوم على مجموعة من التعميمات غير الدقيقة، إذ يجمع أطرافًا مختلفة تحت توصيفات سياسية وأيديولوجية حادة دون أي دليل محدد، ويحوّل أي دعوة للاحتجاج أو الاعتصام إلى فعل مشبوه مسبقًا، وكأن التعبير عن المعاناة الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن أن يكون نابعًا من واقع معيشي ضاغط بحد ذاته...
في المقابل:
من المهم التذكير بأن حق التظاهر والاعتصام السلمي والنقد العلني هو جزء طبيعي من أي حياة عامة صحية، فالناس حين تواجه أزمات معيشية أو اقتصادية تلجأ إلى التعبير عن مطالبها بوسائل سلمية، وهذا لا يعني بالضرورة وجود مشاريع خفية أو نوايا تخريبية، لذا فإن التعامل مع هذه الظواهر يكون بفهم أسبابها ومعالجتها، لا بتخوينها أو إغلاق باب النقاش حولها..
وفي جميع الأحوال، فإن أي حراك في فضاء عام مثل ساحة يوسف العظمة في دمشق يجب أن يبقى ضمن الإطار السلمي الكامل، بعيدًا عن أي عنف أو تعدٍ على الممتلكات العامة أو الخاصة أو تهديد للاستقرار المجتمعي...
وفي الختام:
نؤكد أننا في أسرة تحرير موقع :
https://newsyria.news
مع أي فعل وطني يُعبّر عن مطالب الناس ويساهم في تصحيح المسار العام، بشرط أن يتم ذلك بطرق سلمية حضارية، تحترم القانون، وتصون الأرواح والممتلكات، دون أي شكل من أشكال العنف أو الفوضى أو التعدي على حقوق الآخرين.