--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين الوطن والعقيدة: حين تختلط الهتافات تضيع البوصلة

Salah Kirata • ٣٠‏/٣‏/٢٠٢٦

12776.webp

بين الوطن والعقيدة: حين تختلط الهتافات تضيع البوصلة.

في مشهد استقبال الرئيس الشرع في ألمانيا، لم تكن الحشود وحدها هي اللافتة، بل الهتافات التي ارتفعت من بينها، كاشفةً عن انقسام عميق في الوعي قبل أن يكون في الموقف. هتافان برزا بوضوح، كلٌ منهما يحمل رؤية مختلفة لسوريا:
"بالروح بالدم نفديكِ سورية"، و"قائدنا للأبد سيدنا محمد".

الهتاف الأول، رغم ما قد يُؤخذ عليه من نزعة عاطفية مفرطة، ينتمي إلى فكرة الدولة الوطنية. هو تعبير عن انتماء جغرافي سياسي، عن وطن يُفترض أن يجمع أبناءه مهما اختلفت مشاربهم. قد نختلف مع صياغته، وقد نتحفظ على ثقافة "التفدية"، لكنها تبقى ضمن إطار مفهوم: الولاء لسوريا ككيان جامع.

أما الهتاف الثاني، فهو ينقل المشهد إلى مستوى مختلف تماماً. هنا لا نتحدث عن وطن، بل عن مرجعية دينية مطلقة تُقدَّم بوصفها القيادة الأبدية. وهذا، في السياق السياسي، ليس مجرد تعبير عن إيمان ديني—وهو حق مشروع لا جدال فيه—بل هو إقحام للدين في موقع القيادة السياسية، بما يحوّل الدولة من كيان مدني جامع إلى فكرة عقدية تستبعد بطبيعتها كل من لا ينضوي تحت نفس التصور.

المشكلة ليست في محبة النبي، فهذه خارج النقاش، بل في توظيف هذه المحبة في سياق سياسي معاصر، وكأنها بديل عن مفهوم الدولة أو فوقه. هنا يبدأ الخلل: حين يصبح الانتماء العقائدي بديلاً عن الانتماء الوطني، لا مكمّلاً له.

بين الهتافين، تقف سوريا نفسها كسؤال مفتوح: هل هي وطن لكل أبنائها، أم ساحة تتنازعها الهويات المغلقة؟
التجربة السورية، بكل ما فيها من ألم، أثبتت أن تحويل الدين إلى أداة سياسية لا يوحّد، بل يقسم، ولا يحمي الدولة، بل يضعفها. كما أثبتت أن الشعارات الوطنية، حين تُفرغ من مضمونها وتُستخدم كأدوات تعبئة، يمكن أن تتحول بدورها إلى مجرد ضجيج بلا معنى.

ما نحتاجه ليس هتافاً ضد آخر، بل إعادة ترتيب العلاقة بين ما هو وطني وما هو ديني. الدين، في مكانه الطبيعي، مصدر قيم وأخلاق جامعة. والوطن، في تعريفه الصحيح، إطار يحمي الجميع دون تمييز. أما خلط الاثنين في ساحة السياسة، فهو وصفة مضمونة لإعادة إنتاج الصراع.

برأيي، المشهد لا يُدان بقدر ما يُفهم. هو انعكاس لسنوات طويلة من التشظي، حيث فقد السوريون مرجعيتهم الجامعة، فبحث كل طرف عن بديل: هذا في الوطن، وذاك في العقيدة. لكن الطريق إلى الخروج من الأزمة لا يمر عبر ترجيح أحدهما على الآخر، بل عبر بناء صيغة تضمن أن يكون الوطن للجميع، والدين لله، دون أن يُستخدم أي منهما لإقصاء الآخر.

في النهاية، الهتاف الذي يستحق أن يرتفع ليس ذاك الذي يقسم الناس بين "نحن" و"هم"، بل ذاك الذي يعيد تعريف "نحن" على أنها الجميع.