--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين اليقين والحرية… تأمل في حدود الإرادة الإنسانية

Salah Kirata • ١٦‏/٣‏/٢٠٢٦

12777.jpg

بين اليقين والحرية… تأمل في حدود الإرادة الإنسانية.
يقال:
"اليقين؛ هو أن تُجزم بأن الله سيُحقق مبتغاك، ولو كان كل شيء حولك يعارض ذلك".

هذا التعريف، على ما يبدو فيه من طمأنينة روحية، يثير إشكالاً عميقاً حين نتأمله بعين الفلسفة والتجربة الإنسانية. فاليقين، حين يُختزل في الجزم بأن إرادة الإنسان ستتحقق حتماً، حتى ولو عارضها الواقع كله، يتحول من فضيلة روحية إلى نوع من الإسقاط النفسي على الغيب، وكأن الإنسان يريد أن يُلزم المطلق بإرادته المحدودة.

إن المشكلة في هذا التصور أنه يفترض ضمناً أن رغبات الإنسان هي معيار الحكمة الإلهية، وأن ما نريده نحن يجب أن يتحقق لمجرد أننا نؤمن به. بينما التجربة الإنسانية، منذ فجر التاريخ، تعلمنا أن الوجود أكثر تعقيداً من أن يُختزل في أمنيات فردية، وأن العلاقة بين الإرادة البشرية والقدر ليست علاقة تطابق، بل علاقة توتر دائم بين الممكن والمستحيل، بين ما نريد وما يحدث فعلاً.

هنا تبرز مسألة الحرية بوصفها الأساس الذي تُبنى عليه المسؤولية. فالحرية هي الشرط الأول لأي التزام، وهي الأرض التي يقوم عليها معنى الفعل الإنساني. فمن ليس حراً، أو من لم يختر طريقه بإرادته، تنتفي عنه أهلية ترتيب الالتزامات على نفسه، لأن المسؤولية لا تنشأ إلا حيث توجد القدرة على الاختيار.

غير أن المفارقة الكبرى في الوجود الإنساني أننا لم نُستشر أصلاً في الدخول إلى هذا العالم. لقد لبسنا ثوب العيش دون أن يُعرض علينا، ووجدنا أنفسنا فجأة داخل مسرح الحياة، نتحرك بين أقدار لم نصنعها، وقوانين لم نضعها، ونهايات لا نملك تأجيلها.

ومن هنا يبدأ السؤال الفلسفي الحقيقي: كيف يمكن للإنسان أن يتحدث عن يقين مطلق في عالم لم يختر حتى أن يولد فيه؟

إن الإنسان يعيش بين حدّين لا يستطيع تجاوزهما: حدّ الميلاد الذي لم يختره، وحدّ الموت الذي لا يستطيع الفرار منه. وبين هذين الحدين يحاول أن يصنع معنى لحياته، وأن يمنح قراراته قدراً من الحرية، رغم كل القيود التي تحيط به.

وشخصياً، وأنا ربما في الأيام الأخيرة من عمري، وربما في الساعات أو الدقائق الأخيرة، لا أزال حائراً بين شتى الفكر. لقد قرأت كثيراً، وتأملت كثيراً، وشاهدت من تحولات الحياة ما يكفي لأن يدرك الإنسان أن اليقين المطلق نادر الوجود، وأن الحيرة ليست دائماً ضعفاً في الفكر، بل قد تكون أحياناً علامة على صدق البحث.

فالعقول التي تتوقف عن التساؤل تصل إلى السكون، أما العقول التي تستمر في التساؤل فتبقى حية، حتى وإن لم تصل إلى إجابات نهائية.

لذلك ربما يكون اليقين الحقيقي أقل صخباً مما نتصور. قد لا يكون يقيناً بأن ما نريده سيتحقق حتماً، بل يقيناً أعمق: أن الإنسان، رغم محدوديته، يظل قادراً على التفكير والسؤال، وعلى محاولة فهم هذا الوجود الذي وجد نفسه فيه دون استشارة.

وهنا تكمن المفارقة الجميلة في التجربة الإنسانية:
نحن لا نملك بداية الحكاية، ولا نملك نهايتها، لكننا نملك – ولو بقدر محدود – أن نفكر في معناها.