--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين “أوروبا” و“إسلام آباد”: هل الارتباك في الخارج أم في مركز القرار

Salah Kirata • ١٤‏/٤‏/٢٠٢٦

22594.png

 بين “أوروبا” و“إسلام آباد”: هل الارتباك في الخارج أم في مركز القرار؟

منذ ولايته الأولى، بدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكأنه يتعمد – أو على الأقل لا يتردد – في إطلاق تصريحات متناقضة حول القضية الواحدة بفواصل زمنية قصيرة. هذا النمط المتكرر دفع كثيرين إلى تفسيره باعتباره أسلوبًا سياسيًا يقوم على التشويش وإرباك الطرف الآخر، بحيث لا يعرف أين يقف الموقف الأمريكي بالضبط، ولا إلى أين تتجه بوصلته.

في هذا السياق، يمكن فهم التناقض بوصفه “استراتيجية ضغط”، هدفها خلق حالة من عدم اليقين لدى الخصوم والحلفاء على حد سواء. فحين تتغير الإشارة السياسية بسرعة، يصبح من الصعب على الأطراف الأخرى بناء حسابات مستقرة أو اتخاذ قرارات واثقة.

لكن ما حدث مؤخرًا، وفق ما نُسب إلى تصريح لصحيفة ، يفتح بابًا مختلفًا للتساؤل. إذ نُقل أن ترامب قال أولًا إن الجولة القادمة من المفاوضات ستُعقد في أوروبا، ثم عاد بعد نحو نصف ساعة فقط ليُحدّث الموقف، مؤكدًا أن الجولة ستُعقد في إسلام آباد، مبررًا ذلك بالدور “الرائع” الذي يقوم به قائد الجيش الباكستاني.

هنا لا يعود السؤال مجرد تحليل لنمط سياسي معتاد، بل يتحول إلى اختبار مباشر لمعنى القرار ذاته: هل نحن أمام إدارة تستخدم التناقض كأداة واعية؟ أم أمام ارتباك في صناعة القرار يتم تسويقه لاحقًا كتكتيك؟

الأمر الأكثر إثارة في هذا التحول السريع ليس فقط تغيير المكان من قارة إلى أخرى، بل السرعة التي تم بها “إعادة ضبط” الرواية الرسمية خلال نصف ساعة. هذه السرعة تضعنا أمام سؤال جوهري: كيف يمكن لموقف تفاوضي أن يتبدل بهذه السهولة دون تفسير مؤسسي واضح أو سياق دبلوماسي معلن؟

ومن زاوية أخرى، فإن الإشارة إلى الدور “الرائع” لقائد القوات المسلحة الباكستانية، في تبرير نقل مسار التفاوض، تضيف طبقة إضافية من الغموض السياسي، إذ يصبح العامل الشخصي أو الانطباعي جزءًا من هندسة القرار الدولي، بدلًا من أن يكون القرار محكومًا بمؤسسات أو مسارات تفاوضية ثابتة.

وهنا يظهر السؤال الذي لا يمكن تجاهله: من هو الطرف المرتبك فعليًا؟ هل هي الإدارة الأمريكية التي تبدو وكأنها تعيد رسم خريطتها التفاوضية خلال دقائق؟ أم الأطراف الأخرى التي تُستهدف بهذه التصريحات المتقلبة، فتجد نفسها مضطرة للتعامل مع مشهد سياسي متغير باستمرار؟

بل ربما السؤال الأعمق: أليس “الدور الرائع” الذي يُذكر اليوم هو ذاته الذي كان قائمًا قبل نصف ساعة من التصريح السابق؟ أم أن ما يتغير ليس الواقع، بل زاوية النظر إليه فقط وفق لحظة سياسية عابرة؟

في النهاية، بين القول الأول والقول الثاني، لا يبدو أن الجغرافيا وحدها هي التي تغيّرت، بل ربما تغيرت أيضًا طريقة إنتاج القرار السياسي نفسه، أو على الأقل طريقة تقديمه للعالم.