--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين حملات التشويه ومعيار الدولة: قراءة في استهداف الرموز السياسية السورية

Salah Kirata • ٩‏/٤‏/٢٠٢٦

20945.jpg

بين حملات التشويه ومعيار الدولة: 

قراءة في استهداف الرموز السياسية السورية.

في الفضاء الرقمي السوري اليوم، لم تعد النقاشات السياسية تُدار بوصفها حواراً حول البرامج والمشاريع، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحات صراع رمزي، تُستخدم فيها الحملات الإعلامية كأداة لإعادة تشكيل الصورة الذهنية للأشخاص بدل مناقشة أفكارهم. وفي هذا السياق، يبرز اسم العميد مناف طلاس كأحد أكثر الأسماء حضوراً في الجدل، لا بوصفه حالة فردية فحسب، بل باعتباره عنواناً لنقاش أوسع حول مستقبل الدولة السورية وشكل مؤسساتها.

إن ما يُلاحظ في العديد من الحملات الموجهة عبر وسائل التواصل ليس نقداً سياسياً هادئاً بقدر ما هو محاولة لتفكيك الرمزية السياسية للشخص عبر التشويه أو الإغراق في سرديات انتقائية تتجاهل السياق العام. وهذا النمط من الخطاب يعكس أزمة أعمق في الحياة السياسية السورية، حيث يغيب الإطار المؤسسي الذي يُفترض أن يُدار داخله الاختلاف، لتحل مكانه معارك افتراضية لا تضبطها معايير واضحة.

في جوهر النقاش، لا ينبغي أن يكون السؤال حول الأشخاص بقدر ما هو حول المعايير التي تُدار بها الدول. فالدولة الحديثة لا تُبنى على أساس الولاء الأيديولوجي أو الاصطفاف السياسي، بل على أساس الكفاءة والخبرة والقدرة على إدارة المؤسسات وتقديم حلول واقعية قابلة للتطبيق. ومن هنا، يصبح من المشروع طرح أسماء شخصيات تمتلك خلفيات عسكرية أو سياسية أو تنفيذية، سواء من داخل النظام السابق أو من خارجه، ما دام النقاش يدور حول قدرتها على الإسهام في بناء دولة مستقرة.

20939.jpg

وفي هذا الإطار، يُطرح اسم مناف طلاس بوصفه شخصية خرجت من قلب المؤسسة العسكرية السورية، وقررت الانفصال عن موقعها السابق في لحظة مفصلية من التاريخ السوري. هذا التحول، بغض النظر عن تقييمه السياسي، يضعه ضمن دائرة الشخصيات التي تمتلك معرفة داخلية ببنية المؤسسة العسكرية، وهو ما يجعل اسمه حاضراً في أي نقاش يتعلق بإعادة هيكلة الدولة أو الجيش في مرحلة انتقالية محتملة.

وبالمثل، فإن اسم رياض حجاب يمثل نموذجاً مختلفاً في المسار ذاته، إذ شغل موقعاً تنفيذياً رفيعاً داخل الدولة قبل أن ينشق لاحقاً وينضم إلى صفوف المعارضة السياسية. هذا التباين في المسارات يعكس تعقيد الحالة السورية، حيث تتداخل الخبرة داخل الدولة مع المواقف السياسية اللاحقة، مما يجعل تقييم الأشخاص خارج هذا السياق أمراً غير دقيق أو مكتمل.

غير أن الإشكالية لا تتوقف عند حدود تقييم الأفراد، بل تمتد إلى ظاهرة أعمق تتمثل في الخلط بين الشخصي والعام، وبين التاريخ الفردي والسياق السياسي العام. فبعض الخطابات تحاول تحميل الأشخاص أوزار الأنظمة أو المراحل التاريخية التي عملوا ضمنها، أو ربطهم بسرديات عائلية أو إرث سياسي واسع، وهو ما يؤدي إلى تشويش النقاش بدل توضيحه، وإلى تحويل السياسة إلى محاكمة أخلاقية مفتوحة بدل أن تكون نقاشاً حول المستقبل.

وفي المقابل، لا يمكن تجاهل أن أي مشروع سياسي جاد في سوريا المستقبل لا بد أن يخضع لمعيار واحد واضح: هل يقوم على دولة مؤسسات تُدار بالكفاءة والتوازن، أم على اصطفافات أيديولوجية وشعارات متناقضة؟ هذا السؤال هو جوهر الأزمة، وهو ما يفسر حدة الاستقطاب حول أي شخصية تُطرح في سياق الانتقال السياسي.

أما فيما يتعلق بمحاولات الربط بين بعض الشخصيات وسياقات تاريخية أو عائلية أو اتهامات متداولة حول مراحل سابقة، فإن التعامل مع هذه الملفات يتطلب قدراً عالياً من التمييز بين ما هو مثبت وما هو محل جدل سياسي أو قراءة مختلفة للتاريخ. فالمحاسبة السياسية لا يمكن أن تكون انتقائية أو مبنية على سرديات غير مكتملة، بل يجب أن تكون جزءاً من عملية وطنية شاملة للمراجعة والمساءلة.

في النهاية، لا يمكن اختزال مستقبل سوريا في معارك التشهير أو حملات التشكيك، سواء طالت مناف طلاس أو غيره من الشخصيات السياسية والعسكرية. فالمسار الحقيقي لأي انتقال سياسي ناجح لا يقوم على إقصاء الأشخاص أو تمجيدهم، بل على بناء معيار وطني واضح يضع الكفاءة والمؤسسات فوق كل اعتبار.

وما لم يتم الانتقال من منطق الصراع الرقمي إلى منطق الدولة، سيبقى النقاش السياسي أسيراً لحملات متبادلة، لا تُنتج رؤية ولا تبني مشروعاً، بل تعيد إنتاج الانقسام ذاته بأدوات جديدة.