--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين هرمز ولبنان: هل تُدار التهدئة الإقليمية بمنطق “المقايضة الكبرى” أم بتراكم رسائل الردع

Salah Kirata • ١٧‏/٤‏/٢٠٢٦

23843.png

بين هرمز ولبنان: هل تُدار التهدئة الإقليمية بمنطق “المقايضة الكبرى” أم بتراكم رسائل الردع؟

في لحظة إقليمية تبدو وكأنها تتحرك على إيقاع واحد متداخل، برزت أنباء عن فتح جزئي أو كامل لحركة الملاحة في ، بالتزامن مع دخول وقف إطلاق النار في لبنان حيّز التنفيذ بين “حزب الله” وإسرائيل، إضافة إلى ما تم تداوله عن حالة تهدئة أوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى خلال الأيام الأخيرة.

هذا التزامن، سواء كان دقيقًا في تفاصيله أو مبالغًا في ربطه الإعلامي، يفرض سؤالًا أكبر من الحدث نفسه: هل نحن أمام سلسلة تفاهمات متفرقة تُدار عبر “غرف رسائل غير مباشرة”، أم أمام هندسة إقليمية جديدة تقوم على مبدأ المقايضة بين الجبهات؟

منذ سنوات، لم يعد الشرق الأوسط يُدار بمنطق الحرب الشاملة أو السلام الشامل، بل بمنطق “إدارة الاشتباك”. لبنان وغزة والبحر الأحمر والخليج ليست ساحات منفصلة، بل حلقات في شبكة واحدة، تتحرك فيها الرسائل العسكرية بالتوازي مع الإشارات السياسية. ومن هنا، يصبح أي تغيير في ملف مثل الملاحة في هرمز، حتى لو كان تقنياً أو مرحلياً، قابلاً للتأويل بوصفه جزءًا من تبريد أكبر في الإقليم.

لكن القراءة الأكثر عمقًا لا تتوقف عند ظاهر “التهدئة”، بل عند شروطها غير المعلنة. إيران، التي تدرك أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي بل ورقة ضغط استراتيجية في قلب أمن الطاقة العالمي، لا تُفرّط بهذه الورقة دون مقابل سياسي أو أمني أو تفاوضي واضح. وفي المقابل، إسرائيل، التي تخوض حرب استنزاف متعددة الجبهات، تجد في تخفيف الضغط على لبنان ضرورة عملياتية لا تقل أهمية عن أي مكسب عسكري.

من هنا يظهر الاحتمال الأول: أن ما يجري ليس “صفقة مكتملة”، بل تبادل رسائل. كل طرف يخفف التصعيد في ساحة، مقابل اختبار نوايا الطرف الآخر في ساحة مقابلة. في هذا الإطار، يصبح وقف النار في لبنان ليس نتيجة مباشرة لقرار منفصل، بل جزءًا من هندسة تهدئة أوسع تُدار على خطوط غير مرئية بين واشنطن وطهران، مرورًا بتل أبيب وبيروت.

أما الاحتمال الثاني، فهو أكثر جرأة: أن تكون إيران قد استخدمت ورقة هرمز كأداة ضغط غير مباشرة، ليس لإغلاقه هذه المرة، بل لفتح المجال أمام إعادة تموضع سياسي مقابل تهدئة محسوبة في الجبهة اللبنانية. في هذه القراءة، لا يكون “الفتح” تنازلًا، بل إعادة توزيع للأوراق في لحظة تفاوضية حساسة، حيث تُستبدل التهديدات العسكرية بإشارات انفتاح مشروط.

لكن يبقى الاحتمال الثالث، وهو أن كل ما نراه ليس سوى تقاطع مصالح مؤقت، لا يصل إلى مستوى “التفاهمات الكبرى”. أي أن وقف النار في لبنان له حساباته المحلية والإقليمية، وأن الحديث عن تهدئة بين إيران والولايات المتحدة لا يزال في مرحلة جس النبض، وأن ربط الملفات ببعضها يعكس أكثر رغبة التحليل الإعلامي في إيجاد “نظام” داخل فوضى معقدة.

في كل الأحوال، المؤكد أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة: لم يعد التصعيد هو اللغة الوحيدة، ولم تعد الحرب هي الخيار الوحيد المفتوح. بل هناك مساحة رمادية تتسع تدريجيًا، تُدار فيها الأزمات عبر الإشارات، وتُقاس فيها القوة بقدرة كل طرف على ضبط الإيقاع لا على كسره.

وهكذا، سواء كان ما يحدث في هرمز انعكاسًا مباشرًا لتهدئة لبنان، أو مجرد تزامن سياسي قابل للتأويل، فإن النتيجة واحدة: الشرق الأوسط يدخل مرحلة “إدارة التوازنات الدقيقة”، حيث لا انتصار كامل، ولا هزيمة كاملة… بل تفاهمات مؤقتة تُكتب بحبر القلق، وتُختبر على حافة الانفجار.