--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين خطاب التنوع وخوف الجغرافيا: قراءة في رسالة النائب الأول للرئيس الإيراني

Salah Kirata • ٢٣‏/٤‏/٢٠٢٦

25534.jpg

 بين خطاب التنوع وخوف الجغرافيا: قراءة في رسالة النائب الأول للرئيس الإيراني.

لم يكن تصريح النائب الأول للرئيس الإيراني حين قال إن “إيران ليست أرضاً للخلافات، وتنوعنا السياسي جوهر ديمقراطيتنا” مجرد جملة بروتوكولية عابرة في سياق سياسي مزدحم، بل يمكن قراءته كجزء من خطاب سياسي محسوب بدقة، يلتقط لحظة إقليمية وإيرانية داخلية تتسم بتصاعد الأسئلة حول الهوية، وتوازنات المركز والأطراف، وحدود التنوع داخل الدولة.

في الظاهر، يحمل التصريح رسالة طمأنة: إيران كيان متماسك، والتعددية السياسية والعرقية ليست تهديداً بل عنصر قوة. لكن في عمقه، يعكس إدراكاً رسمياً متزايداً لحساسية الداخل الإيراني، حيث تتقاطع البنية القومية المركبة مع إرث طويل من إدارة التنوع عبر المركزية الصارمة، لا سيما في المناطق ذات الخصوصية القومية مثل الأكراد والبلوش والعرب في الأحواز والتركمان والأذريين.

هذا النوع من الخطاب لا يُقرأ فقط بوصفه توصيفاً للواقع، بل بوصفه أيضاً “إجراء وقائياً سياسياً” يسبق أو يستجيب لمناخات من التوتر الاجتماعي والسياسي، سواء كانت قائمة بالفعل أو يُخشى من تصاعدها. فالدول متعددة القوميات غالباً ما تلجأ إلى إعادة تأكيد سردية الوحدة كلما شعرت أن تماسكها الرمزي أو الإداري بات موضع نقاش داخلي أو خارجي.

لكن ما بين “الوحدة الوطنية” و“التنوع السياسي” مساحة رمادية معقدة، لا تحسمها التصريحات وحدها. فالتاريخ الإيراني الحديث يبيّن أن العلاقة بين المركز والهويات المحلية ليست ثابتة، بل تتأرجح بين الاندماج والتوتر، بين المشاركة السياسية وبين الشعور بالتهميش النسبي في بعض المناطق الطرفية. وهذه ليست حالة إيرانية خالصة، بل نمط يتكرر في دول متعددة القوميات حين تتقاطع الجغرافيا مع السياسة والاقتصاد والهوية.

هنا يصبح السؤال الأهم ليس حول نوايا الخطاب، بل حول قدرته على تحويل “التنوع” من شعار سياسي إلى ممارسة مؤسسية حقيقية. فالتنوع الذي يُدار فقط عبر اللغة السياسية، دون ترجمة واضحة في آليات توزيع السلطة والثروة والتمثيل، يبقى عرضة لإعادة التأويل من جميع الأطراف: كقوة استقرار عند البعض، وكعنوان توتر عند آخرين.

في المقابل، من المهم الحذر من قراءة أي خطاب رسمي على أنه اعتراف ضمني بصراع وشيك أو تحضير لانفجار داخلي. فالدول، خصوصاً ذات البنية المعقدة مثل إيران، تميل إلى ضبط خطابها الداخلي والخارجي وفق حسابات دقيقة تتعلق بالأمن القومي والاستقرار الإقليمي، وليس بالضرورة وفق مؤشرات انهيار أو تصدع.

لكن ما لا يمكن تجاهله هو أن سؤال الهوية في إيران، كما في غيرها من الدول المتعددة القوميات، لم يُغلق تاريخياً، بل بقي مفتوحاً بأشكال مختلفة: سياسياً، وثقافياً، وتنموياً. وكل خطاب رسمي يعيد طرحه بطريقة أو بأخرى، حتى لو كان الهدف منه هو التأكيد على العكس تماماً.

في النهاية، يمكن قراءة تصريح النائب الأول للرئيس الإيراني كجزء من محاولة إعادة تثبيت رواية الدولة عن ذاتها: دولة لا ترى في التنوع تهديداً، بل جزءاً من بنيتها. لكن اختبار هذه الرواية لا يكون في الكلمات، بل في المسافة بين الخطاب والواقع، وبين ما يُقال في المركز وما يُعاش في الأطراف.